عنابي يعرض كليته للبيع مقابل 120 مليون لتسديد ديونه
لم يجد المدعو «غلاب ميلود» صاحب 32 سنة، رب عائلة يقطن بولاية عنابة بعدما أوصدت جميع الأبواب في وجهه، ملجأ آخر سوى التقدم لـ«النهار» للتعبير عن معاناته المريرة مع عالم البطالة التي دامت أكثر من 6 سنوات .وفي أول وهلة طرح لنا انشغاله ودموع الألم والأسى تملأ عينيه بسبب الدين الذي وقع على عاتقه جراء خسائر المشروع الذي استفاد منه سنة 2007 من «أونساج»، ما جعله يعرض كليته للبيع.وقائع قضية الشاب «ميلود» بدأت حينما تقدم إلى الوكالة المحلية لدعم تشغيل الشباب بعنابة سنة 2007 لإيداع ملف يتعلق بمشروع الصيد عن طريق الغوص الذي لاق ترحيبا من الوكالة، غير أن تكاليفه الباهظة جعلته يقترض من بعض الأشخاص أموالا، وبعدما شارف على استكماله تم رفض المشروع على أساس عدم التصنيف، الأمر الذي أجبره على محاولة الانتحار في سنة 2009، أين قام بتقييد جسده بأسلاك شائكة.ويواصل محدثنا كلامه «بعدها أجريت دارسة جديدة، أين قال «طلبت مني الوكالة تغيير المشروع من الغوص إلى حرفي بناء السفن» ليتضح أن المشروع غير قانوني باعتبار أن القوارب الصغيرة تستخدم في الهجرة غير الشرعية، ورفض من طرف السلطات التابعة للبحرية، لتقوم الوكالة بعدها بمنحه العتاد والآلات البحرية لكن منعته من صناعة القوارب، ما كلفه خسائر مادية معتبرة، وأصبح في سباق مع الزمن لتسديد الديون التي على عاتقه ما جعله اليوم يقرر بيع كليته مقابل 120 مليون فقط لإرجاع الدين. هذا وقد أكد «ميلود» على أنه توجه إلى كل السلطات المعنية بما فيها والي ولاية عنابة، ورئيس بلدية البوني من أجل رفع الغبن عنه لتسديد الدين أو العمل في أي مجال كان بعد انقضاء مدة العقد التي كانت بينه وبين الشركة الخاصة التي كان يعمل بها، كما أن راتبه لم يساعده على توفير حاجياته اليومية، كما أن هذه المعاناة كلفته فقدان ابنه الوحيد الذي لم يتعد الأشهر الأولى من ولادته. توعد الشاب العنابي بالتعبير عن معاناته أمام وزارة العمل والتشغيل بالعاصمة من خلال غلق فمه بـ «الباتاكس» بعد وضع شفرتي حلاقة بداخله، وخياطة أنفه، بعدما أغلقت الأبواب في وجهه ولم يجد آذان صاغية تخرجه من الظلمات إلى نور الحياة.