''فال دوغراس''.. هنا علّقت قلوب الجزائريين وسارت دعواتهم بالشفاء للرئيس
كان الأمر أشبه بحلم، ولم يكن أحد يتصور أن نهاية اليوم ستكون بتلك الطريقة، فأول القصة برقية من وكالة الأنباء الجزائرية تشير إلى إصابة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بوعكة صحية، وتحديدا بما يسمى نوبة إقفارية، تم إثرها نقل الرئيس إلى المركز الوطني للطب الرياضي، كان هذا هو الخبر.. ومنه بدأ العمل.. تشكلت خلية الأزمة على مستوى قاعة التحرير في الحين، لتبدأ بذلك عملية البحث عن رأس الخيط كما يقال، أو عن من يوضح لنا ويشرح الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة.هي لحظات من الترقب، اختلط فيها الخوف مع الفزع، ولم نستطع أن نفرّق بين مشاعرنا التي كان قاسمها المشترك هو الحزن وفقط، إلى أن كشف موقع القناة الفرنسية ”أر تي آل” أن الرئيس يرقد في مستشفى فال دو غراس بباريس، وهو الخبر الذي جعل الكل يستنفر ويحاول التحقق من صحته.انقضى يوم السبت ودخلنا في الأحد الساعات الأولى لصباح الأحد، فأبرقت وكالة الأنباء الجزائرية خبرا تؤكد فيه نبأ نقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى باريس، فكان الخبر الذي أرعب القلوب، وعجزت الكلمات بعدها عن كتابة حتى الخبر.مضت ساعات بعدها وشارف الصبح على الطلوع، وجاء الأمر على الثالثة صباحا بوجوب التوجه إلى باريس.. كان الأمر غير المتوقع فالرئيس غادر منذ ساعات.. حزمنا الأمتعة وتم التوجه في الرابعة صباحا إلى مطار هواري بومدين الدولي وأملنا في أن نجد مكانا ضمن الرحلة الأولى إلى باريس وإلا فسيكون الفشل مآلنا.كان الحظ حليفنا في المطار، أين اقتنيتا تذكرتين على متن الخطوط الفرنسية باتجاه مطار شارل دوغول، وبعد ساعة وخمس وأربعين دقيقة من الطيران، أعلمنا قائد الطائرة عبر مكبر الصوت عن هبوط الطائرة بمطار شارل دوغول الدولي.كانت سماء باريس مغطاة بالسحب وكأنها حجبت وجهها حزنا على الرئيس المريض، فالجو حسب سائق سيارة الأجرة متحدثا من المطار إلى الفندق كان صحوا قبل أيام، إلا أنه تعكر بعد ذلك، يتكلم إلينا الناقل من أصل مالي وقد سمع بمرض الرئيس من خلال إذاعة فرنسية وكله أسف، فثقافته محدودة إلا أنه يدرك ما قدمه عبد العزيز بوتفليقة للجزائر بعد خروجها من العشرية السوداء، كما أن السائق لم يتوقف عن الكلام عن الجزائر ولام الشباب الجزائري لرفضه العمل في الجزائر ورغبته في ”الحرڤة” والهجرة.وضعنا أمتعتنا في الفندق شاكرين السائق المالي على التوصيلة وكلامه الجميل، وصعدنا إلى الغرفة.. مرت ثلاثون ساعة دون أن نرى طعم النوم، ولكن هيهات للعين أن تعرف شيئا اسمه النوم، فعلى بعد أمتار من الفندق يستقبلك المستشفى العسكري فال دو غراس، مستشفى الساسة والحكام من أنحاء العالم، وكانت رغبتنا حارقة في رؤية المستشفى ومعرفة أين يرقد رئيس الجزائر.حتى الشارع الرئيسي في ضاحية الميناء الملكي حزين، أين كان صحافيان يرابضان بالمكان قبالة المستشفى، فيما كنت وزميلي المصور نتطلع إلى نوافذ المستشفى علها تتكرم علينا بطلة من الرئيس أو بخبر عليه، فالجميع من عمال المستشفى أو من مسؤولين رفضوا التصريح.بقينا قبالة مستشفى فال دو غراس ساعات طويلة، وسط بعض الأخبار الواردة من هنا أو من هناك تتحدث تارة عن تحسن، وتارة عن تقدم في الحالة الصحية، لكن التأكيد هو المفقود.. واستمر التوتر والأعصاب مشدودان فما جئنا من أجله نريد معرفته، هو حالة الرئيس الصحية؟
بعد أن أمضينا بضع ساعات لوحدنا، لمحنا شخصا رفقة زوجته وابنه وبدأ بالاقتراب منا، حتى إذا كان بقربنا وفهم من كلامنا أننا جزائريون قال لنا بالحرف الواحد: كيف حال الرئيس؟ لم نعرف إجابة نعطيها له، فعلمه علمنا، والله أعلم منا.حاولنا تطمينه ليبدأ بعدها بالدعاء للرئيس بالشفاء العاجل رفقة زوجته وابنه، ويبدأ بعدها توافد حوالي عشرة جزائريين حاولوا السؤال عن الرئيس ومعرفة حالته الصحية والدعاء له بالشفاء.بعض السيارات كانت تدخل وتخرج من المستشفى لم نعرف هوية أصحابها، هل هي لمسؤولين فرنسيين يزورون الرئيس، أم لمرضى من الجيش يعودون المشفى، المهم الضباب لا يزال محيطا بالمكان.لم يستمر انتظارنا كثيرا حتى خرج من أراح قلوب الملايين، رشيد بوغربال الطبيب الخاص للرئيس عبد العزيز بوتفليقة يخرج ببيان يوضح في الوضع الصحي للرئيس، ويذكر أن الرئيس يتحرك بشكل طبيعي وأن الجلطة الدماغية قد زالت أثارها وهو بصحة مستقرة الآن وأنه لا داعي للقلق.فبعد إجراء الفحوصات الطبية والأشعة للرئيس، تبين أن سبب انغلاق شريان الدم هو حجرات الدم، هي التي سدت العروق ما أدى إلى إصابته بالنوبة. الأطباء المختصون قاموا بتذويب الحجرات حتى يستطيع الدم أن يمر بشكل طبيعي وبشكل لا يسمح بتكرار هذه النوبة.سمع كل من كان في المكان بهذا البيان، فارتاحت النفوس من قلقها.
”فال دوغـراس”.. مدرسة عمرهــا 163 سنة
يعتبر المستشفى العسكري فال دوغراس الفرنسي الذي تم تدشينه شهر جانفي من عام 1979، امتدادا للمدرسة التطبيقية لخدمة الصحة العسكرية العريقة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى شهر أوت من عام 1850.ويستضيف المستشفى العسكري كامل فئات المجتمع ”عسكريين كانوا أم مدنيين” شريطة أن يكونوا مؤمّنين اجتماعيا بعد تأشير من الطبيب المعالج يؤكد من خلاله، ضرورة متابعة المريض من طرف أخصائيين بالمستشفى. إلى جانب ذلك يستضيف المستشفى وبانتظام أشهر الشخصيات العالمية في حاجة إلى مساعدة طبية. وعلى عكس ما يروّج له من مزاعم تدور حول تخصيص غرف بأسماء ثقيلة في الإيليزيه ووزارة الدفاع الفرنسية، فإن المستشفى ومن أجل تمكين كافة الشخصيات فرنسية كانت أم أجنبية، يوفّر قاعات علاج استعجالية على مستوى كل مصلحة. ويتسع مستشفى فال دوغراس لـ٠٥٣ سرير ويوفر خدمات طبية في القلب والأوعية الدموية والطب الباطني وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض الكلى وأمراض الأعصاب وطب العيون والأورام وخدمات أخرى تخص العمليات الجراحية كالتخدير وجراحة المخ والأعصاب والأنف والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة وأمراض الجهاز التناسلي وكذا علاج الأورام بالإشعاع، كما يقدم خدمات طبية لأشعة الطب النووي والكيمياء الحيوية وعلم السموم وغرفة الضغط العالي المستخدمة المستخدمة بأول أكسيد الكربون، ويتوفر أيضا على قسم الطب النفسي.
قائمة أسماء أشهر الأطبــاء المعالجين بمستشفى فال دو غراس
يوظف المستشفى العسكري فال دو غراس الكائن بـ74 شارع الميناء الملكي بالعاصمة الفرنسية باريس، أشهر وأكبر الأطباء المختصين في طب وجراحة الأعصاب والقلب والشرايين، من أصل 18 تخصصا يوفره المستشفى على غرار، الطب الداخلي، مصلحة الأنف والحنجرة، الأمراض الباطنية وكذا الأمراض العقلية، وهم أطباء متمرّسون يتوفرون على خبرة تزيد عن 30 سنة، من بينهم رئيس مصلحة الأعصاب البروفيسور جون لوك رونار، إلى جانب رئيس مصلحة جراحة الأعصاب البروفيسور فيليب برنو، ناهيك عن رئيس مصلحة الطب الداخلي تيري كارموا، هذا الأخير الذي تقلد عدة مناصب أين كان عضوا في اللجنة العلمية عام 2011، وشغل منصب رئيس مصلحة بمستشفى داكار من سنة 2004 إلى غاية 2006، يوجد إلى جانبهم البروفيسور جاك مونسيجي، وهو رئيس مصلحة أمراض القلب، وكذا أوليفي شابوي رئيس مصلحة طب الشرايين والأوعية، وهو من مواليد 1961، وهو الطاقم الطبي المشرف على صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يخضع للعلاج بمستشفى فال دو غراس الفرنسي.
عائشة بوزمارن