فتوى شرعيـــــة تحرّم الإنتحـــــــار حرقا
تعمل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، على إعداد ”فتوى” لمحاربة الإنتشار الرهيب الذي شهدته خلال الآونة الأخيرة، ظاهرة الإنتحار على طريقة ”البوعزيزي” بين الأوساط الشبانية في المجتمع الجزائري، حيث يُنتظر أن يشرع أئمة المساجد بداية من الجمعة المقبل، في إلقاء خطب موّحدة على جموع المصلّين عبر مختلف ربوع الوطن، تتناول موضوع تحريم تقتيل النفس والتحسيس بما للإنتحار بصفة عامة والموت ”حرقا” على وجه الخصوص من إثم في الشريعة الإسلامية وتداعياته السلبية على النسيج الأسري. ويجري التحضير حاليا، حسبما علمت ”النهار”، لإعداد فتوى على مستوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، سيتم التطرّق فيها إلى أهم الدوافع والأسباب التي أدّت إلى انتشار هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمعات العربية والإسلامية، وطرق التحصّن نفسيا ودينيا من الوقوع في شبكاها. ويأتي قرار اتخاذ هذه الفتوى بناءً على مبادرة من متخصصين في الشريعة الإسلامية، مدعّمين بعدد هام من أئمة مساجد القطر الوطني، للحدّ من الإنتشار المتزايد لظاهرة الإنتحار حرقا منذ شهر جانفي 2011 مباشرة عقب حادثة ”البوعزيزي”، والتي خلّفت إلى حد الآن ما لا يقل عن 11 قتيلا في أوساط الشباب الجزائريين.في المقابل، أفتى عدد من الأئمة بعدم جواز حتى التفكير في قتل النفس وفقا لتعاليم الدين التي تحرّم قتل النفس التي حرّم الله قتلها، وجاءت هذه الفتاوى التي أطلقها عدد من الأئمة الجزائريين على غرار ”الشيخ فركوس”، بعد انتشار ظاهرة الإنتحار وسط الشباب الجزائريين عن طريق حرق أنفسهم خاصة، وشدّدت أغلب الفتاوى التي أطلقها الأئمة والعلماء الجزائريون على ضرورة تحلّي الفرد بالإيمان بالله، لأنه وحده الذي يحيي ويميت، وأنه على الإنسان في حال واجهته الصعاب والمشكلات أن يتحلّى بالرضا والقضاء وإغلاق الأبواب أمام وساوس الشيطان وهواجس النفس، وجاء في إحدى الفتاوى التي أصدرها ”الشيخ فركوس”، التي أصدرها مؤخرا، أكد فيها أن حرق النفس غالبا ما يكون بداعي التشاؤم، مؤكدا في معرض فتواه، أن الخير يأتي بالطلب لا بالهرب، وينبغي لكل مسلم أن لا يستسلم للأزمات ولا يفكر في الإنتحار، إذ لا يفكر فيه إلا ضعاف النفوس يأسا من رحمة الله، حسب الشيخ فركوس، فيما ينهى الإسلام عن مجرد التفكير في تمني الموت.