فرار مستثمر لبناني هرّب 1135 سيارة عبر ميناء الجزائر بتواطؤ جمركيين
فتحت محكمة بوفاريك، أمس، أكبر وأخطر ملف يتعلّق بتهريب السيارات، المتهم الرئيسي فيه، تاجر لبناني يسمى ”أ.ح” دخل أرض الوطن بصفة مستثمر، تمكن من الحصول على اعتماد من الدولة قصد فتح مؤسسة خاصة ببيع السيارات والتي أنشأ مقرّها في بلدية باب علي غرب العاصمة وأطلق عليها اسم ”آل أوتو” ثم باشر مهامه المتمثلة في بيع السيارات، وفي تلك الفترة تواطأت معه فتاة كانت تعمل عنده في المؤسسة برتبة مساعدة تجارية منذ سنة 2006، حيث تكفّلت هذه الأخيرة ببيع السيارات للزبائن وتحرير لهم بطاقات صفراء، كما قامت بتحرير بطاقات مزوّرة وباعت 1135 سيارة بهذه الطريقة، غير أن الزبائن وبعد اقتنائهم للسيارات وجد غالبيتهم صعوبات في إتمام الوثائق الإدارية في الدوائر التابعين لها بحكم أن السيارات لم يتم جمركتها، مما يعني أنها دخلت بطريقة غير شرعية للوطن، هذا ما جعل العديد من الضحايا وبعدما عجزوا عن تسوية وضعية سياراتهم يلجؤون إلى العدالة، حيث حرّكوا شكوى أمام مصالح الشرطة غرب العاصمة والتي فتحت بدورها تحقيقات معمقة في الواقعة، حيث تم سماع كل من لديه صلة بالملف، أين تم كشف عناصر يعملون في سلك الجمارك تسبّبوا في الحادثة، ويتعلّق الأمر بأربعة أعوان جمركيين، يعملون في مستودع بابا علي خلفية قيامهم خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2006 و2009وهي الفترة التي كان المتهم الفارّ أثناءها يُدخل السيارات المهرّبة إلى أرض الوطن ويقوم بنقلها بواسطة طرق ملتوية من الميناء إلى مستودع الجمارك بباب علي من دون أن يسجّل دخولها في الميناء ودفع رسوم الجمارك، حيث كان المتهمون الأربعة يقومون بتسجيل السيارات في مكتبهم على الرغم من أنهم يعلمون أنه لم يتم تسجيل دخولها الميناء، ولم يتم دفع المستحقات الجمركية لوكلاء العبور، كما أنهم مكّنوا المتهم الرئيسي من نقل السيارات من المستودع نحو مؤسسته ثم قام ببيعها بمعية المتهمة الثانية وبعد انتهاء رجال الأمن من التحري في الواقعة وكشف العناصر الضالعة في القضية، حُوّل الملف على محكمة دائرة الاختصاص ببوفاريك، حيث انطلق التحقيق القضائي وتم سماع المتهمين الذين استفادوا من الاستدعاء المباشر عدا المتهم الأول الذي لايزال في حالة فرار، وعند مناقشة القضية، نهار أمس، أكد دفاع أعوان الجمارك بأن موكليه لم يقوموا بنقل السيارات من مستودع الجمارك نحو مؤسسة المتهم، موضّحا أن الرعية اللبناني بنفسه قام بنقل السيارات بطريقة تدليسية، في حين طالب الوكيل القضائي للخزينة العمومية تعويضا عن الأضرار قدره 8ملايير سنتيم، كما طالب ممثّل الجمارك تعويضا قدره 63 مليار سنتيم، في حين النيابة التمست معاقبة المتهمين المذكورين بـ3 سنوات حبسا نافذا.