فرنسا تقصف المدنيين بشمال مالي
عشرات القتلى والجرحى وتحذيرات من كارثة إنسانية بالمنطقة
واصلت، أمس، القوات الجوية الفرنسية شن غاراتها، على مدن شمال مالي، والتي أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، في وقت نفت حركة أنصار الدين تسجيل خسائر بشرية بين مقاتليها، لكون العمليات استهدفت التجمعات السكانية، لأن جنودها والإرهابيين يتوزعون في الصحراء ومن الصعب توجيه ضربات دقيقة لهم، في حين أكد الجيش المالي مقتل العشرات من الإرهابيين.وشنّ أمس، الجيش المالي مدعوما من قبل القوات الفرنسية، ضربات جوية الى المواقع السكنية بمدينة ”كونا”، أسفرت النتائج الأولية عن سقوط العشرات من المدنيين، من جراء القصف الجوي، وعرفت العمليات العسكرية ردا من قبل مقاتلي أنصار الدين الرافضين للتدخل العسكري بالمنطقة، وحذروا من كارثة إنسانية بالمنطقة. وقصفت طائرات عسكرية فرنسية، مراكز تابعة لجماعة أنصار الدين الإسلامية المسلحة في مدينة ليره، القريبة من الحدود مع موريتانيا، وحسبما أفاد شهود عيان لوكالة صحراء ميديا الإخبارية، أن طائرات فرنسية قصفت قاعدة عسكرية كانت تستخدمها الحركة وتسبب في تدمير البنية التحتية، إضافة إلى تحطيم معدات وذخيرة حية وكذا أضرار أخرى لم يتم تحديد طبيعتها، وأضاف شهود عيان، أن القاعدة عندما تعرّضت للقصف كانت خالية من المقاتلين الذين نزحوا إلى الجنوب للمشاركة في المواجهات مع الجيش المالي وحلفائه الفرنسيين والأفارقة. ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية على لسان، مسؤولها الأول، جان يفيس لدريان في تصريح له نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، عن سقوط مروحيتين عسكريتين، أدى إلى مقتل طيار واختفاء جندي بعد الاشتباكات التي دارت بينها وبين مسلحين حركة أنصار الدين بمدينة ”كونا”، أثناء محاولة الطيران الفرنسي التقدم نحوى المدن الجنوبية. وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الفرنسي، أن الهجومات التي نفذتها مرواحيات القوات الخاصة، مكّنت من تدمير عدة وحدات قال أنها إرهابية بعدما أوقفتها من التقدم باتجاه الجنوب المالي، وذكر وزير الدفاع الفرنسي، أن القوات الفرنسية تواصل الضربات الجوية في مالي، وأن مئات الجنود الفرنسيين ينتشرون حاليا في مالي. أما الموقع الإخباري الفرنسي ”لوبوا”، فأشار إلى تدمير مروحيتين فرنسيتين من طرف الجماعات المسلحة، وذلك عندما كانتا في طريق العودة بين منطقة المعارك والقاعدة العسكرية في واغادوغو ببوركينافاسو. وعلى صعيد آخر، ذكر الموقع الإخباري الموريتاني، أن جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وكتيبة الموقعون بالدماء التي يقودها مختار بلمختار، أرسلت تعزيزات، إلى حركة أنصار الدين الإسلامية، للتصدي للجيش الحكومي الذي تدعمه قوات فرنسية وأخرى إفريقية. وفي هذا الصدد، دعت وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها المغتربين الى مغادرة مالي بعد تصاعد التوترات العسكرية، وقالت الوزارة أنها توصي بشدة الأشخاص الموجودين بشكل غير ضروري في مالي إلى مغادرة البلاد مؤقتا عبر الخطوط الجوية التجارية العاملة في باماكو، كما طلبت الوزارة أيضا من المواطنين الفرنسيين عدم السفر إلى البلاد بسبب مخاطر التوترات العسكرية المتصاعدة هناك. قال القيادي العسكري في حركة ”أنصار الدين” عمر ولد حماها، إن مسلحي حركته أسقطوا مروحيتين فرنسيتين من نوع ”غازل”، إحداهما ليلة أمس والثانية صباح اليوم، مضيفًا أنهم لم يتمكنوا بعد من تحديد حجم القتلى بسبب الحادثين. من جهة أخرى قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن الهدف من وراء العمليات العسكرية في شمال مالي هو ”مساعدة بلد صديق فقط”، ولا توجد أية منفعة خاصة للدولة الفرنسية من وراء العمليات، وأضاف الرئيس الفرنسي في خطاب مقتضب عقب اجتماعه بالمجلس الأعلى للأمن، أنه أعطى تعليمات للوزير الأول بتفعيل مخطط ”فيجي بيراط”، لتأمين البنى التحتية من أية هجمات إرهابية محتملة بالتراب الفرنسي. وأكد هولاند أن بلاده لن تدخّر أي جهد في سبيل تحرير الرهائن الفرنسيين في منطقة الساحل، موضحا أن العمليات العسكرية متواصلة في شمال مالي خلال الأيام الضروري، قائلا: ” العمليات العسكرية ستدوم الوقت اللازم”.
الجيش المالي يعلن مقتل عشرات المسلحين واستعادة مدينة ”كونا”
أعلن الجيش المالي، عن مقتل حوالي 001 مقاتل بمدينة ”كونا” التي تم استعادة السيطرة عليها، وقال الليفتنانت عثمان فاني، المسؤول في قيادة العمليات في منطقة موبتي، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، أنه تم الإيقاع بعشرات القتلى، والذين قدّرهم بأكثر بل حوالي مائة، كما أنهم يسيطرون على المدينة كلها.
الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين، سنده ولد بوعمامة لـ”النهار”:”فرنسا تقصف المدنيين في التجمعات السكنية لأن الإرهابيين يتمركزون في الصحراء”
أكد الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين، سنده ولد بوعمامة، أن القوات الفرنسية تستهدف المدنيين في مدينة ”كونا”، وليس مقاتلي الجماعات الإرهابية، لكون هذه الأخيرة موزعة في مناطق الصحراء ولا تتواجد التجمعات السكنية. وقال، أمس، سنده ولد بوعمامة في اتصال مع ”النهار”، أن الحركة ستتصدى لكل الهجمات التي تستهدف المدنيين في شمال مالي، كما أنهم يرفضون التدخل العسكري الفرنسي، الذي يستهدف شعبهم في الشمال مما أدى الى سقوط العشرات من القتلى والجرحى. وفي السياق ذاته، أكد المتحدث عن إسقاط طائرة هيليكوبتر، فرنسية من طرف مقاتلي أنصار الدين بمدينة ”كونا”، كما أضاف أنهم سيواصلون مقاومتهم للجيش الفرنسي المعتدي على أراضيهم إلى غاية آخر قطرة من دمائهم.
العقيد المتقاعد بن عمر بن جانة لـ”النهار”:”فرنسا قضت على كل المحاولات السياسية لحل الأزمة.. والجزائر أكبر خاسر فيها”
حذّر العقيد المتقاعد بن عمر بن جانة، من عواقب التدخل العسكري الفرنسي في مالي، مؤكدا أن فرنسا قضت على كل المحاولات السياسية للتوصل إلى حل نهائي عن طريق الحوار الذي دعت إليه العديد من الدول ومن بينها الجزائر، وقال أمس الخبير في الشؤون العسكرية، في اتصال مع ”النهار”، أن السلطات الفرنسية، بإعلانها الحرب بالمنطقة ستدخل في صراع لا ينتهي مع الجماعات المسلحة الأزوادية، والجزائر ستكون من بين المتأثرين بها، لأن الحرب ستفرز لاجئين وجرحى وستكون هناك وضعية غير إنسانية تستلزم التدخل الفوري والعاجل من قبل الدول الإفريقية. وذكر بن جانة، أن القرار الأممي يسمح بنشر قوة عسكرية تابعة للاتحاد الإفريقي، وفرنسا استغلت طلب الرئيس المالي لتقديم المساعدة للجيش المالي لتوقيف الجماعات المسلحة التي تنشط بالمنطقة، ومن جهة أخرى، أشار المتحدث، إلى الموقف الجزائري السابق الذي يدعم الحوار بين الجماعات الأزوادية والحكومة المالية، لأن السلطات تعرف جيدا عواقبها، وقد ساهمت سابقا في حل العديد من القضايا بطريقة سلمية وعن طريق الحوار ببلدان إفريقية.