''فرنسا قتلت والد علي كافي بتقديمه طعاما للكلاب''
لبست، أمس، مدينة الحروش بسكيكدة ثوب الحداد عقب رحيل الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، علي كافي، ”النهار” وعند نزولها بمسقط رأس الرجل لتقديم واجب العزاء، تفاجأت بأنه لا يملك منزلا أو فيلا كغيره من الشخصيات الوطنية أو النافذين في الدولة الجزائرية، وعلمنا بأنه كلما يراوده الحنين إلى بلدته ينزل ضيفا على أخيه الأوسط مرتضى في بيت متواضع بوسط مدينة الحر وش، يقضي يوما أو يومين ثم يغادر إلى العاصمة، وقضى كامل مشوار عمره في خدمة الوطن في البناء والتشييد، حيث عاش غريبا في مسقط رأسه الحروش ومات بطلا في عيون أبناء.
ابن أخيه حسان كافي: ”عمي كان نزيها ويرفض الوساطة لأفراد عائلته”
في حديثنا إلى ابن أخ المرحوم السيد حسان كافي، أكد لنا أن الرئيس الراحل قليلا ما يأتي إلى مدينة الحروش التي كانت بالنسبة له متنفسا من متاعب السياسة وهموم رجل الدولة، وأوضح بأن عمه كان لا يريد التدخل أو الوساطة في هموم ومشاكل أفراد العائلة وتركهم بعيدين عن كل شيء، حتى الإخوة لم يحصل أحد منهم على أي امتياز أو أبسط الحقوق ولا أية وساطة للحصول على مسكن أو حتى منصب عمل، فعائلة كافي تضم عدد معتبرا من العاطلين عن العمل ولا أحد في العائلة يلومه على ذلك، لأن الأمر قضية مبادئ ونزاهة.. ”عمي عاش رجلا ومات رجلا”.
عبد الرحمان الأخ الأكبر للراحل :”فرنسا قتلت والدنا ثم قدمته طعاما للكلاب”
وواصل أخوه الأكبر، عبد الرحمان، حديثه إلينا، مؤكدا أن شقيقه علي كافي كان ثائرا منذ الصغر: ”والدنا استشهد بسببه حيث تم توقيفه من قبل المستعمر سنة 1959 بمدينة الحروش وقدم كطعام لكلاب الاستعمار التي نهشت لحمه إلى غاية أن استشهد”، وأكد أنه لم يتدخل يوما في شؤون العائلة، ”حتى أنا أقطن في شقة بعمارة منحتها لي الدولة وأبنائي الاثنين متزوجين ويسكنون معي ولم يتوسط لي يوما من أجل أن يمنح لهما مسكنا.. الرجل كان يأتي إلى الحروش من أجل الترفيه عن نفسه والالتقاء بالعائلة الكبيرة لكنه كشف لنا أن الشعب ظلمه، خاصة عندما تسلم مهامه في مجلس الدولة، حيث أثيرت حوله الإشاعات والبلبلة برغم من أنه زوالي”.
المجاهدة الزهرة زوجة شقيقه: ”بعد تعيينه في المجلس الأعلى للدولة كل العائلة رفضت الأمر”
أما زوجة أخيه المجاهدة الزهرة كافي، فأكدت أنها تعلم كل أسرار الرجل وقت الثورة، لأنها هي من كانت تجمع الاشتراكات للثورة وتقدمها للراحل، إلى جانب تأكيدها على أن العائلة رفضت فكرة توليه رئاسة المجلس الأعلى للدولة ورفضت بقوة الفكرة، حتى أن هناك عددا من أفراد الأسرة فضلوا الاتصال به رافضين أن يبقى رئيسا لمجلس الدولة.أما ابن أخيه جمال، فقد راح يلقي اللوم على من فضلوا اتهامه بأنه خرّب البلاد، مؤكدا أن عمه عاش زوالي ومات زوالي، بدليل أنه لا يملك الفيلات ولا الشركات ولا خيوط العنكبوت في الشركات الأجنبية كما فعل غيره.
رفض تعيين ابنه هشام في مناصب عليا بالدولة
ومن بين ما أجمعت عليه العائلة في حديثها إلينا، أن الراحل رفض دفع ابنه هشام كافي لتقلد مسؤوليات كبيرة في الدولة الجزائرية، رافضا فكرة سفره إلى الخارج في وقت كانت فيه الأزمة الأمنية في ذروتها، خاصة وأنه خريج الإدارة الجزائرية، حيث أكد لنا العديد من أفراد عائلة كافي وخاصة شقيقه الأكبر، أن الراحل فضل أثناء تعيين ابنه هشام مكلفا بمهمة لدى الحكومة أثناء حكومة رضا مالك، عدم التدخل أو التوسط له من أجل ترقيته لمنصب أعلى وتركه يعتمد على نفسه، وهو الأمر ذاته بالنسبة لابن أخيه الذي هو رئيس دائرة، حيث رفض التوسط له من أجل تعينه في منصب والي، حسب العائلة والتي ألحت كثيرا عليه، غير أن الرئيس الراحل فضّل الابتعاد عن القيل والقال وتجنب أية شبهة.