إعــــلانات

قبيلة تنزح من النيجر إلى الجزائر بسبب «العنصرية»!

بقلم عادل.ع
قبيلة تنزح من النيجر إلى الجزائر بسبب «العنصرية»!

20ملـيـون سنـتـيـــم يجـمــعــهـــا الأفـارقـــة من التـســـول يـومـيــــا
زعيم القبيلة: «دخلنا الجزائر بواسطة شاحنات وكل فرد دفع مبلغ 15 ألف دينار»

اتخذت قبيلة «هوسا» النيجرية من منطقة وادي جمعة التابع لبلدية الأربعاء الواقعة شرق ولاية البليدة، موطنا لها بعد 6 أشهر من تواجدها بالمنطقة ومغادرتها مدينة مارادي ثالث أكبر المدن النيجرية من حيث التعداد السكاني، وهو الموطن الأصلي للقبيلة الواقعة شرق دولة النيجر، والتي بدأت رحلتها باتجاه الجزائر مرورا بعدة ولايات جزائرية، منها تمنراست وعين أمناس وغرداية وصول إلى الولايات الشمالية  .

«النهار» تنقلت إلى القبيلة لكشف خبايا نزوح العشرات من القبائل نحو الجزائر، والتي يعتبرونها ملاذهم الآمن، حيث التقت «محرز محمدو ممن» زعيم قبيلة «هوسا» النيجرية ذات الأغلبية المسلمة، وهي من أعرق القبائل بدولة النيجر والنازحة من مدينة «مارادي»، أغلب سكانها من «الهوسا» وتوجد بها أقلية من الطوارق.

تشكيل الخيم بأمر من الزعيم

استقرت القبيلة على بعد كيلومتر من مدخل المدينة، وبالضبط بإحدى أكبر الأودية في المنطقة وسط غابة صغيرة، حيث تم نصب قبل أشهر، العشرات من الخيم المشكلة من البلاستيك والأخشاب بوسط الوادي، بعد أن تم اختيار المكان لإقامة القبيلة بأمر من زعيمهم «محرز محمدو ممن»، كما تم تقسيم المهام على كل أفرادها ووضع قوانين خاصة بها وإنشاء سوق بوسط المملكة لتلبية حاجيات الأفارقة. في البداية كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، عندما توغلنا في أدغال إفريقيا وسط غابة صغيرة يتوسطها وادٍ كبير يضم العشرات من الخيم والمئات من الأفارقة، حيث لاحظنا خروج عدد منهم متجهين إلى محطة الحافلات باتجاه العاصمة والبليدة والمدن القريبة من مدينة الأربعاء، وقبل أن نصل سألنا أحد سكان المنطقة كان على ضفاف الوادي، «هل الأفارقة يغادرون المنطقة؟»، فرد وهو مبتسم بأنهم متجهون إلى مختلف المدن لجمع أموال الصدقة، وهذه هي مهمتهم كل صباح. واصلنا السير، وعلى بعد أمتار لاحظنا وجود العشرات من الألبسة الجديدة مرمية هنا وهناك، حيث أكد لنا نفس الشخص أن الملابس التي يتم توزيعها من طرف المحسنين يتم التخلص منها لكثرتها.

15ألف دينار لدخول الجزائر في سيارات «توارڤ»

وبمجرد دخولنا مقر القبيلة، سألنا عن زعيمها الذي كان يتحدث مع مجموعة من رجالها، وبالرغم من الترحيب بنا إلا أن «محرز» رفض الحديث إلينا في البداية، لكنه تراجع وفتح لنا قلبه، حيث روى لـ«النهار» رحلة قبيلته الشاقة لدخول الجزائر، وقال: «دخلنا الجزائر منذ أشهر عبر الحدود الجنوبية بين الجزائر ودولة المالي بواسطة شاحنات مرورا بعدة مدن جزائرية وصولا إلى شمال البلاد، بعد دفع كل فرد لمبلغ 15 ألف دينار جزائري»، وأضاف: «اختيار الجزائر من دون دول شمال إفريقيا الأخرى هو بسبب نمط الحياة السهل في الجزائر وشعبها الكريم الذي يعد غير عنصري، كما أنه مسلم وبه محسنون كثر، وحتى الحكومة الجزائرية لا تعاملنا معاملة سوء ولا تستعمل العنف ضدنا، وذلك بعد جمع معلومات من الأشخاص المكلفين بترحليهم إلى إحدى الدول شمال إفريقيا».

نطالب الحكومة بالماء والكهرباء والرحلة لكل من يسرق الجزائريين!

وروى زعيم قبيلة «الهوسا»، أنهم يعيشون في ظروف أحسن بكثير مقارنة بمدينة مارادي النيجيرية، حيث دفعهم الفقر بها إلى النزوح إلى الجزائر، مؤكدا أنهم كانوا يقطعون مسافة 15 كيلومترا من أجل شرب الماء، وغذاؤهم كان أوراق الأشجار والحشيش لشدة الفقر. شيخ القبيلة بالرغم من الظروف الجيدة مقارنة بدولتهم، إلا أنه أكد أنهم بالمنطقة يعانون من عدم وجود الكهرباء والماء، طالبا تدخل الحكومة وتزويدهم بشبكة المياه والكهرباء، كما أكد أحد سكان مدينة الأربعاء -وهو صديق

الأفارقة- والذي يتواجد معهم بشكل يومي تقريبا، أن العشرات من المحسنين يجلبون بشكل يومي تقريبا الأطعمة والأغذية والألبسة لهم، وحتى صهريج المياه تصلهم كل أسبوع، وأن زعيمهم يفرض قانونا خاصا بهم، وهو عدم السرقة أو الاعتداء على الجزائريين ومن يخالف جملة من قوانينه يتم ترحيله. وكشف لنا صديق الأفارقة أن «محرز محمدو ممن» يفرض على كل سكان القبيلة دفع ضريبة تقدر بـ 230 دينار تقسم على ثلاثة، 100 دينار ثمن المبيت وأخرى 100 ثمن العشاء و30 دينارا ضريبة.

20 مليون سنتيم صدقة تجمع يوميا !

أما المبالغ التي يتم جمعها يوميا من الصدقة، فقد أكد هذا الأخير أن ما بين 15 و20 مليون سنتيم يتم جمعها وتقديمها إلى الزعيم الذي يقسم جزء منها على أفرادها، وعندما سألنا شيخ القبيلة أين تذهب الأموال التي يتم جمعها بالرغم من توفر كل شيء من طرف المحسنين، فكشف أنه في كل شهر يتم اقتناء مواد غذائية عامة وإرسالها إلى مدينة ماردي بالنيجر، وبالضبط إلى قبيلته لمساعدتهم على تجاوز الفقر المدقع. ونحن نتجول ما بين الخيم، كنا نظن أنه لا علاقة لهم بالتكنولوجيا وأنهم يعيشون حياة بدائية، إلا أننا شاهدنا وجود العشرات من الهواتف النقالة الذكية بيد عدد كبير منهم، منهم من كان مستلقٍ على الأرض ويتحدث في الهواتف والبعض الآخر كان منشغلا بالأنترنت بتقنية 4G وعند الساعة الواحدة تقريبا، تلقينا دعوة من زعيمها لتناول وجبة الغذاء برفقته، بعد أن تم تحضير عدة أطباق وأكلات جزائرية، منها «دوارة» ومختلف أنواع المعكرونة منها «سباڤيتي» و«شربة الفريك» والبيض المسلوق وعدد من أنواع السلطة.

على أوروبا مساعدة الجزائر لاستقبال مهاجرين جدد

ونحن جالسون مع زعيمها، تفاجأنا بمعرفته الجيدة للهجمة الأخيرة التي تعرضت لها الجزائر حول سوء معاملة الأفارقة، مؤكدا أنه بالعكس، فإنه في الجزائر يتم توفير كل شيء والعيش بحرية والتنقل عبر مختلف المدن من دون منعهم، كما طلب شيخ القبيلة من دول الجوار كتونس والمغرب وليبيا، دفع أموال إلى الجزائر لمساعدتها على التكفل بالأفارقة الذي يفضلون بلد الشهداء على باقي الدول، مؤكدا أن أوروبا لا تقدر دور الجزائر في مجال الهجرة، حيث تعمل الجزائر على تقليص عدد المهاجرين الأفارقة الذي يتخذون من الجزائر مركز عبور إلى أوروبا، لكن أغلبهم يبقى في الجزائر بسبب توفر ظروف العيش الكريم، وعلى أوروبا مساعدة الجزائر ماديا لمواجهة تدفق المزيد منهم في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدول المصدرة للنفط.  

رابط دائم : https://nhar.tv/XjL63