قصة عقيد مزيّف يصنع الأوسمة العسكرية و يعمل في DRS
المتهم سلب أحد ضحاياه مليوني أورو في صفقة وهمية لشراء بيت
النصاب استعمل اسم صديقه ليتزوج عرفيا من سيدة
كشفت جلسة محاكمة الـ«كولونيل» المزيف الذي نصب على العشرات من الضحايا، عن حقائق مثيرة وخطيرة خاصة بعد اعترافه بتكليف أشخاص من منطقة بتصنيع أوسمة وشارات الرتب العسكرية -من ملازم إلى غاية رتبة عقيد- في إحدى الورشات السرية، ليقوم بعدها بسرقة هوية صديقه العسكري ويزورها داخل بيته الذي حوله إلى ورشة خاصة بتصنيع البطاقات المهنية العسكرية والوثائق الإدارية، أين تم حجز معدات التزوير، ليورط ذلك الأخير في قضية جعلته يحال على التحقيق أمام المحكمة العسكرية بالبليدة، إلا أنه تمكن من إثبات براءته .
وتبين من خضم تصريحات المتهم خلال مثوله، أمس، أمام محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، أنه تمكن من التدرج في رتبه العسكرية من رتبة ملازم إلى عقيد بطرق احتيالية منذ سنة 1993، حيث كان يقدم نفسه على أساس أنه عسكري بدائرة الأمن والاستعلامات التابعة للأمن العسكري، ثم زعم أنه سرق البزات النظامية من عند صديقه العسكري الذي فتح له أبواب بيته للعيش معه وجرده من هويته، وكذا شهادة التأهيل العسكري ليقوم بتزويرهما في وقت لاحق ويستغلها في عمليات النصب على ضحاياه الذين كان يوهمهم بالتوسط لهم في تقديم خدمات متنوعة أغلبها تتعلق بمساعدتهم في جلب مساكن والمتاجرة في السيارات باستغلال امتيازات عسكرية، ليسلبهم مبالغ مالية ترواحت بين 85 و450 مليون سنتيم للشخص الواحد.
إلا أن التحقيقات القضائية التي باشرتها المحكمة العكسرية، كشفت أن الألبسة العسكرية التي ضبطت بحوزة المتهم لا تخص العسكري الحقيقي وفقا للأرقام المدونة عليها، وهو الأمر الذي كان يجهله العقيد المزيف وجعله يلح على أنه سرقها من صديقه بدافع ولعه بهاته المهنة. وبخصوص الذخيرة الحربية، فقد أكد أنه كان يحتفظ بأربع رصاصات للذكرى ليس إلا، مؤكدا أنه لم ينصب على الضحايا وإنما كان يقترض منهم مبالغ مالية وتأخر في إرجاعها، إلا أن القاضي واجهه بصحيفة سوابقه العدلية التي تضمنت أنه مسبوق مرتين في انتحال مهنة منظمة قانونا والتدخل بغير صفة في الوظائف العسكرية، والتي أدين على الأولى سنة 18 شهرا حبسا نافذا في سنة 1999، وعن الثانية بعقوبة عامين حبسا نافذا، وذلك سنة 2000، وهو ما اعتبرته هيئة دفاع الضحتين اللذين حضرا جلسة المحاكمة محاولة للتملص من المسؤولية الجزائية رغم اعترافه بجزء من التهم، كما أشارت في خضم مرافعتها إلى أن المتهم تمكن من سلب ضحية آخر في ملف منفصل مطروح أمام محكمة سيدي امحمد مبلغ مليوني أورو في إطار عملية وهمية لشراء بيت بالعاصمة.
ومن جهتها، حضرت زوجة العقيد المزيف وتم سماع أقوالها كشاهدة، وأكدت أنها هي أيضا خُدعت بزوجها الذي ارتبطت به عرفيا كونه قدم نفسه عند خطبتها على أساس أنه رائد بالجيش. وعن سبب زواجها عرفيا، فقد أكدت أنه أخبرها بأن لديه مشاكل مهنية تمنعه من ذلك، واكتشف أنها حتى عند زواجها به بالفاتحة منذ 6 سنوات قدم نفسه واستعمل اسم صديقه العكسري.
وفيما طالب الضحايا بمبلغ إجمالي بقيمة 670 مليون دينار، التمست النيابة تسليط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا و100 ألف دج في حق المتهم الموقوف.