قضاة يداولون في قضايا الموقوفين بنفس تاريخ الجلسة ويطلقون سراحهم
تشابهت مرافعات أصحاب الجبة السوداء منذ مطلع الأسبوع الجاري؛ في كافة محاكم العاصمة بل كادت تتطابق، حيث أضحى الدفاع يستجدي قضاة الحكم الإفراج عن موكليهم وتمكينهم من قضاء عيد الأضحى المبارك رفقة عائلاتهم وذويهم، وهي العبارات التي أذعن لها الكثير من القضاة أمام دموع المتهمين وتوسلات ذويهم، مما جعل العديد من رؤساء المحاكم يعجّلون المداولة في قضايا الموقوفين في نفس اليوم الذي تتم محاكمتهم به بغية تحقيق رغبتهم وإفادتهم بأحكام تسمح لهم بتمضية أيام عيد الأضحى رفقة عائلاتهم بعيدا عن قضبان السجن. وتمّت إدانة معظم الموقوفين بأحكام موقوفة التنفيذ أو غرامات مالية، بغضّ النظر عن المتهمين الذين تم الحكم عليهم بالبراءة من الأفعال المنسوبة إليهم، وقد حملت مرافعات المحامين في جميع القضايا جملا متصلة بعنوان رئيسي ألا وهو الإفراج عن المتهم لتمضية عيد الأضحى في جو عائلي، مناشدين القضاة الرحمة بالموقوفين وإطلاق سراحهم، سواء كان فيها المتهم معترفا بالجرم المنسوب إليه أو ناكرا لها جملة وتفصيلا، وقد عمد الدفاع لاستغلال فرصة العيد لكونه مناسبة دينية مقدّسة عند المسلمين عامة والشعب الجزائري بصفة خاصة، ليستعملوا عبارات على شاكلة ”العدالة تضرب من يد من حديد، إرأفوا بحاله سيادة الرئيس، اسمحوا له بتمضية عيد الأضحى رفقة عائلته”، بغية استمالة القضاة. وللموقوفين نصيبهم الآخر وشعاراتهم الخاصة في العيد، كـ”الرحمة سيادة الرئيس.. راني حاب نجوز العيد مع لعجوز، خلّيني نجوز العيد مع دارنا..”، إلا أن القضاة أكدوا لجملة من المحامين بأنهم يقومون باستصدار الأحكام وفقا لما يسمح به القانون وأنهم لا يملكون السلطة التقديرية فيما يخصّ المتهم غير المسبوق قضائيا، أما فيما يخصّ المسبوقين فعلى الدفاع أن يثبت لهيئة المحكمة براءته من الجرم المنسوب إليه، وأن هناك قضايا يجب استيفاء المدة القانونية للمداولة فيها.
شاب يعتدي على خاله بالضرب ويستفيد من عقوبة موقوفة التنفيذ
ولأن فرحة العيد التي عمّت الشوارع والبيوت كانت بشائرها حاضرة بقوة هذا الأسبوع في قاعات المحاكم، وساهمت في لم شمّل أسر كادت تفرّقها شجارات ونزاعات بسيطة، فقد نشب خلاف بين شاب وخاله بسبب قيام هذا الأخير بضرب أخته والتي تكون والدة هذا الشاب، حيث قام بلكم خاله بعدّة لكمات على مستوى الوجه مما أدّى إلى تحطيم جفنه عن آخره؛ مسبّبا له عجزا قدره الطبيب الشرعي بـ30 يوما، حيث أثبتت الخبرة بأن يد المتهم تحوّلت إلى سلاح بسبب طول مدة العجز التي استفاد منها الضحية، حيث تعانق الضحية هذا الشاب وخاله أمام هيئة المحكمة متوسّلين بذلك رئيسة المحكمة أن تطلق سراحهما لكونهما غير مسبوقين قضائيا، أين أعلنت رئيسة المحكمة بأنها ستداول في قضيتيهما بنفس تاريخ الجلسة، لتقوم بإطلاق سراح كل واحد منهما بعد إدانتهما بالحبس الموقوف التنفيذ.
إطلاق سراح متهم بالمتاجرة بالمخدرات لإمضاء العيد مع والدته بالتّبني
جذب شاب في العشرينات من العمر متابع بجنحة الحيازة من أجل الإستهلاك غير الشرعي للمخدرات و المتاجرة بها، أنظار ومسامع كل الحضور بمحكمة باب الواد، خاصة عندما راح يتوسّل هيئة المحكمة أن تطلق سراحه لإمضاء عيد الأضحى رفقة والدته الثانية التي تبنّته وسهرت على تربيته بعد وفاة والدته، فلم يسبق له أن قضى يوما العيد بعيدا عنها، ورغم اعترافه بحيازته المخدرات بهدف الاستهلاك الشخصي؛ إلا أنه أكد بأن الشرطة ضبطت عنده حبة واحدة أما الثانية فكان قد رماها ولم يتم العثور عليها، أين قامت رئيسة المحكمة بإطلاق سراحه بعد المداولة في حكمه بنفس تاريخ الجلسة لكونه غير مسبوق قضائيا من جهة، ولمنحه فرصة إمضاء العيد بعيدا عن قضبان السجن، حيث تمت إدانته بـ5 آلاف دينار غرامة مالية فيما يخص الإستهلاك وبراءته من جريمة المتاجرة بالمخدرات، وهو ما لاقى استحسان الحضور والدفاع على حدّ سواء، كما جعل عائلته تتنفّس الصعداء وتطلق العنان لاحتفالات هستيرية وزغاريد في المحكمة. وتجدر الإشارة، بأن جميع قضايا الموقوفين والذين تم إطلاق سراحهم بنفس تاريخ الجلسات هم من غير رواد الإجرام، وكانت أسرهم قد سرّت كثيرا لمنحهم فرصة تمضية العيد في منازلهم في أجواء عائلية.