قلبي بلا أمل ولست أدري ما العمل
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيّدتي المحترمة.. أنا شاب في ريعان الشباب؛ إلاّ أنّ من يراني يخال بأني في أرذل العمر، حيث كسى الحزن ملامحي وصار العبوس رفيقي.فأنا سيدتي أعيش حالة من اليأس والشجن، جعلتني أفقد الأمل في المستقبل وفي الحياة كلّها، خاصة بعد أن أتممت دراستي الجامعية ولم أفلح في إيجاد وظيفة تكفل لي العيش الكريم، وأظنّ أن هذا ما زاد من حدّة ألمي وتعاستي.قد لا تصدّقي سيّدتي.. بأني لا أجد ما أقوله لأترابي حين يسألوني عن حالتي وخضوعي للأمر الواقع وعدم سعيي إلى التغيير، فالإرادة ماتت وحتى الشجاعة في مواجهة الحاضر تلاشت.وهذا ما دفعني إلى مراسلتك؛ للبحث في مشكلتي التي باتت هاجسا يؤرقني، فهل يجوز لشاب مثلي أن يعيش بلا أمل ولا سلوى في هذه الحياة؟، وهل ما أنا فيه حالة عادية سببها القنوط وانعدام الفرص المتاحة للشباب في مثل سنّي؟، أم أني أعاني من مرض نفسي أو حالة عزلة فرضتها علي نفسي طواعية؟.أرجوك أنيري دربي سيّدتي؛ فأنا في أمسّ الحاجة إليك.
الحائر من الغرب.
الرّد:
من الصعب أخي أن يفقد الواحد الأمل في الحياة على الرغم من كونه شابا في مقتبل العمر، وإن كان أكثر ما أنت مطالب به الصبر والتماسك والتحلّي بالروح العالية حتى تخرج من هذه المحنة.أنت أكثر شخص مسؤول عن نفسك، وليس في وسع أحد أن يغيّر ما بنفسك إن لم تقم أنت بذلك، وأكثر خطوة عليك الحرص عليها التقرّب من اللّه بالعبادات والخشوع فيها، حتى يكون لك ثقة في نفسك وتتمكّن من قهر الفشل الذي بدأ يُعشعش في قلبك، وقد نال منك وللأسف.. لدرجة بت فيها تحب العزلة وتمقت الأصحاب والخلاّن، وهذا ما لا يليق بشاب مثلك.اعلم أخي.. أن الأمل هو قبس نور يضيء في الليالي العتمة، ومن تخلّى عن الحلم في بلوغه فقد ضيّع على نفسه كل الحياة بما فيها من حلاوتها.عليك أخي أن تتأمّل في مستقبلك فأنت والحمد لله أحسن من شباب آخرين لم تسنح لهم الفرصة للدراسة أو نيل أي شهادة مهما كان نوعها، ومادمت تمتلك سلاحا هو سلاح العلم، وما دمت رجلا وصاحب قرار، فالأجدر أن تثابر بلا كلل أو ملل لنيل حقك في وظيفة تحفظ ماء وجهك وتجنّبك المشقة والسؤال.من جهة أخرى، حاول أن لا تقهر نفسك، ولتبدأ بتغيير النظرة السلبية التي كانت لك في الحياة ولتكن أكثر تفاؤلا وإيجابية من ذي قبل، كما أنه لا عيب أن تبحث عن الدعم المعنوي من الآخرين ومن المقرّبين منك؛ كالأهل الذين لست أظنهم يبخلون عليك بشيء ما داموا يحبّونك.كما لا يختلف اثنان أن للرياضة كثير الفوائد التي تُمكّنك من الخروج من البوتقة المظلمة التي أفقدتك طعم اللّذة في الحياة، ولكن تواصلك مع الأصدقاء والتعاون معهم عنوانك ورأسمالك .فكّر مليّا، وستجد بأنك ستخرج من هذه الحالة عن قريب، ولعلّ أكبر دليل على ذلك أنك قمت بمراسلتي ومقاسمتي ألمك، وها أنا أخبرك بأن الأمل موجود وقائم لا محال بإذن اللّه.
ردّت نور