كارثة باب الوادي تتكرّر بحي كونطابات في بوزريعة
إجلاء 40 عائلة منكوبة وإيوائها في ابتدائية.. والسلطات المحلية والولائية غائبة
قالت منذ شهر في تصريح لـ”النهار”: ”سأموت مردومة تحت الأنقاض”، وفعلا الحادثة وقعت ليلة السبت إلى يوم الجمعة، كما تنبأت بها أم مروان لتفارق الحياة هي وابنها مردومين تحت بناية هشة شيّدوها منذ عامين، ليتم انتشال جثتيهما بعد 18 ساعة من الردم. بمجرد وصول فريق ”النهار” إلى حي كونطابات ببوزريعة، لاحظنا كارثة باب الوادي 2001 تتكرر بصورة مصغرة بحضور مكثف لمصالح الحماية المدنية، الدرك، الأمن وسكنات على وشك الانهيار وبيت منهار عن آخره وأعوان الحماية المدنية يحاولون إخراج جثة ”أم مروان” التي لم يتم العثور عليها إلا بعد مرور 14 ساعة من وقوع الحادثة، ونساء يصرخن ”هل هناك من مستغيث”، خاصة في ظل غياب ”المير” ورئيس الدائرة عن موقع الحدث. حيث تسببت الأمطار الغزيرة التي تساقطت على العاصمة وضواحيها، خلال 24 ساعة الأخيرة، في انهيار كمية من الأتربة على السكنات الهشة الواقعة بالمرتفع الجبلي المحاذي لوادي العوينة بحي كونطابات ببلدية بوزريعة، في وفاة أم البالغة من العمر 35 سنة وابنها ”موفق مروان” البالغ من العمر 11 سنة وإصابة الأب بجروح بالغة، مما استدعى تدخل الحماية المدنية لإنقاذ العائلات المتبقية التي عاشت حالة هلع بعد الحادثة.وقال رئيس مصلحة الوقاية للمديرية العامة للحماية لولاية الجزائر، معريش زوبير، في حديث إلى”النهار”، أمس، من موقع الحادث، بأن الواقعة تعود إلى الساعة العاشرة و٤٣ دقيقة من ليلة الجمعة؛ أي بعد تلقيهم نداء الاستغاثة من طرف العائلات المجاورة التي سارعت للاستنجاد بالحماية المدنية بعد انزلاق التربة، مما أدى إلى ردم منزل الضحايا عن آخره، حيث تدخلت هذه الأخيرة وجندت كافة الوسائل المادية والبشرية من أجل إنقاذهم من تحت الأنقاض، إذ أخرجت الأب الذي أصيب بجروح بالغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى مستشفى بني مسوس، في حين حاولت إخراج الأم وابنها، إلا أن كمية الأتربة المتساقطة لم تمكنهم من ذلك إلا بعد مرور 18 ساعة، حيث سخرت 85 عونا، 6 ضباط و4 شاحنات و5 سيارات إسعاف، بالإضافة إلى الاستنجاد بفرق الإنقاذ من أجل إخراج الضحايا مدعمين بـ6 كلاب لاكتشاف مكان تواجد الجثتين المتبقيين، غير أنه وللأسف أخرجت الأم البالغة من العمر ٥٣ سنة في حدود الثالثة زوالا من نهار أمس، أما الابن ”مروان” البالغ من العمر 11 سنة تم انتشاله في حدود الحادية عشر من ليلة الجمعة إلى السبت جثة هامدة. وعرج، معريش زوبير، إلى العراقيل التي واجهت فرق الحماية المدنية في إنقاذ العائلة التي ظلت تحت الأنقاض لساعات، إلى أن أحضرت شاحنات من الحجم الكبير لإزالة التربة المتساقطة من علو 22 مترا، الأمر الذي صعب عليهم إزالتها وإخراج الأم التي بقيت عالقة تحت الأنقاض إلى غاية الثالثة بعد الزوال من نهار أمس. ومن جهة أخرى، قامت ذات الفرق بإجلاء 40 عائلة منكوبة تعرّضت مساكنهم لانهيارات جزئية نحو المدرسة الابتدائية ”هرمز جميلة”، غير أن السكان بقوا مستائين بسبب عدم وقوف السلطات المحلية وحتى الولائية على حجم الكارثة، سوى من خلال إرسال عون أمن بالبلدية للوقوف على حجم الكارثة، دون تكليف عناء أنفسهم من أجل إيجاد حل لذات العائلات التي تقبع بذات المنطقة منذ أزيد من 20 سنة، والتي كانت كلما تسمح لهم الفرصة بالاستنجاد بهم يقولون كانت في كل مرة الأبواب موصدة في وجوههم. وبهذا فهم ينادون بأعلى صوت ”لا نريد أن نردم تحت الأنقاض كجارتنا”، كون التربة التي يقبعون فيها سريعة الانجراف والسلطات لا تحرك ساكنا إزاء ذات الوضعية، لذا يناشدون والي العاصمة محمد الكبير عدو، ضرورة التدخل العاجل لأن أزيد من 60 عائلة بحي كونطابات مهددة بالموت كعائلة ”موفق”.