كلّما فتحت قلبي للحب.. أعود خائبة
سيدتي نور.. تحية عطرة أزفّها لك، وشكر كبير أقدّمه على رحابة صدرك وسعة صبرك ومثابرتك في تقديم شعاع الأمل لكل مهموم وحيران تاه وسط الأمواج الجارفة؛ هذه الأمواج التي سرقت مني ألوان الحياة وأنا بصدد البحث عن السعادة فيها..سيدتي.. أنا فتاة في 30 من العمر، جامعية وعلى قدر من الأخلاق الرفيعة وذلك بشهادة الكل، بهية الطلّة والحمد لله، لكن كلما أردت معانقة الحياة وكلما منحت نفسي فرصة أن أحِب وأحَبّ إلا وتكون الخيبة من نصيبي.. فبعد أن أنهيت دراستي العليا ودخلت عالم الشغل؛ تعرّفت لأول مرّة في حياتي على شاب رأيت فيه كل صفات الرجل الحقيقي منحته مشاعري وكل ما يحمله فؤادي من وفاء؛ لكني لم أكن الفتاة التي يبحث عنها؛ لأكتشف في الأخير أن حبّه المزعوم لم يكن سوى طعم أراد أن يستغلّ به صدقي وحبي له لأتجاوب لمطالبه التي تتنافى وأخلاقي، حصل الفراق وتعذّبت بعدها كثيرا؛ لكن أقنعت نفسي أن الحياة لا تتوقف عند رجل لم يعرف قيمتي، استرجعت ثقتي وعانقت الحياة من جديد لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن؛ لأعود وأجرّ أذيال الخيبة مرّة أخرى لكنها كانت أكثر قسوة من الأولى، فبعد أن أغدقت وبعد أن قدّمت كل الحب الذي يسكن قلبي وبعد أن صدقت كل الوعود التي كان يوهمني بها؛ اكتشفت في الأخير أن الرجل الذي ظننته منقذي من الوحدة، متزوج وأب لأطفال.. لا أنكر أنه هو الآخر أحبني وكان يريدني زوجة ثانية؛ لكن الأمر الذي لم أستسغه ولم أتقبله هو كذبه علي واستغفاله لي لمدة سنتين..؟ صدقيني سيدتي إن قلت لك أن جرحي كبير، وأني فقدت الثقة في كل شيء من حولي حتى في نفسي، وبت أشعر بأني فاشلة ولا أعرف كيف أتصرّف في شؤوني الخاصة، فهل يعقل سيدتي أن يكون ذاك هو جزائي بعد أن أوفيت في المشاعر وبعد أن أخلصت في النيات..؟ أرجوك سيدتي، أنيري دربي ولو بكلمة ترفع من معنوياتي التي هي في الحضيض..
مجروحة من الشرق
الرّد:
بنيتي.. أحييك وأحيي فيك صراحتك ونبل مشاعرك وصفاءها، وهذا أظنّه عزاءك ومفخرتك لأنك أوفيت وأخلصت لا وبل أغدقت في كل ذلك، وهذا هو بالذات خطؤك وخطأ كل من يمنح ما لديه من مشاعر وأحاسيس قبل التأكد من صدق من نمنحه ذلك، لكن احمدي الله عزيزتي واشكريه على كل حال وأنك لم تستسلمي ولم تخسري أعزّ ما تملكين، وفوّضي أمرك له وحده عزّ وجلّ لأن الأرزاق كلها بيده لا بيد غيره؛ وهذا بنيّتي ما سيجعلك تسترجعين الثقة في هذه الدنيا فلا تنظري إليها بأعين الشجن.عزيزتي.. أتفهّمك جيّدا وأقدّر العذاب الذي تجرّعتي من كؤوسه الكثير وتذوّقتني من مرارته ما لا يتصوّره عاقل؛ لكن لابدّ عليك أن تتقبلي مني هذه الكلمات لأنك أنت المخطئة حين سلمت قلبك مرّة وأخرى دون أن تعلمي لمن تمنحي كل ذلك، فأنت وبكل تلك الأخلاق التي تتميزين بها يتمناك العديد فلا تكوني فريسة سهلة لقناصي الفرص الذي لا همّ لهم سوى ترصّد الفتيات وقلوبهن الضعيفة التي ترى في حب الطرف الآخر الأمل الذي تحقق من خلاله البنت حلم تأسيس سقف الحلال. وأنا أرى أن الأساس في كل هذه المشاكل التي تقع فيها الكثير من الفتيات هو الشعور بالفراغ العاطفي الذي يدفع بالبنت لأن تملأه دون أن تدري لمن ولا كيف ستكون العواقب..؟ لكن على الرغم من كل شيء لابدّ عليك أن تزرعي الأمل في حياتك من جديد، خاصة وأنك فتاة مفعمة بالصدق والأخلاق الحسنة؛ وهذا هو بالذات المطلوب في الأنثى، لذا حاولي أن تستفيدي مما فات وأن تضعيه نصب عينيك بدل التحسّر عليه والشعور بالفشل، لأن الحياة أكبر من أن نعيشها على ذكرى خيبة، فلا تستسلمي لها وتتركي لها فرصة أن تحطّم مستقبلك وأحلامك، وعوض الحزن على ماض غربت شمسه تفاءلي بغد مشرق ألوانه وإشعاعه أمل.حاولي أن يكون قلبك الجوهرة التي لابدّ من الحفاظ عليها إلى أن يرزقك الله بمن يستحقها ويصونها ويقدّرها حق تقدير، فلتكثري من الاستغفار ولتتقرّبي من اللّه بالطاعات الخالصة يكون في عونك ويرزقك بقرّة العين بحول الله.
ردّت نور.