كيف أعود إلى سابق عهدي من الإتزان بعدما أصبحت كثيرة الكلام؟
السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته أما بعد:
أود عرض مشكلتي، التي يبدو أنّها عادية، لكنها بالنسبة لي باتت هاجسا.
سيدتي نور أنا شابة في الخامسة والعشرين من العمر، أنهيت دراستي الجامعية، أصبحت كثيرة الكلام والثرثرة، أتكلم لمجرد الكلام، وبسبب ذلك أضحيت أتدخل فيما لا يعنيني، كما لا يخفى عليك أن كثرة الكلام ينجر عنها الغيبة والأكثر من ذلك أنّي لا أستطيع أن أخفض صوتي، ولا أستطيع إدارة الحديث بالعقل، وعندما أريد السّكوت وأصمّم على عدم الكلام، أجد النّاس من حولي يكلمونني ويطلبون رأيي، فأجد نفسي مستاءة.
عندما كنت في مرحلة الدّراسة لم أكن أتكلم إلا للضرورة بما قل ودل مع المقربين والزملاء فقط، عكس ما يحدث لي الآن، أصبحت أتكلم مع كل من هب ودب، كلاما المفروض عدم التّلفظ به.
أتمنّى أن أعود إلى سابق عهدي ـ قلة الكلام ـ، وأتمنى أكثر أن يكون صوتي منخفضا ولا أزعج أحدا ولا أتدخل في شؤون الغير ساعديني أرجوك.
انتصار/ البليدة
الرد:
مشكلتك هي تلخيص لنظرية الكبت يولّد الإنفجار، فجلوسك لوحدك ساعات طويلة، جعلك تبدئين بالحديث معه بمجرد رؤية شخص ما، وكأنك تعوضين لحظات الحرمان تلك.
لذلك يجب أن تشغلي وقت فراغك بالقراءة المفيدة، وخصوصا قراءة القرآن، واستغلي فراغك بخير حديث، ليمتلئ قلبك إيمانا.
عزيزتي؛ فكّري قبل أن تتحدّثي واسألي نفسك هذه الأسئلة:
هل يعنيك الموضوع، فإن كان لا فمن حسن أخلاق المرء تركه ما لا يعنيه، وبالتّالي لا تدخلي في موضوع لا يعنيك.
هل ما ستقولينه سيفيد وهو خير، فإن كان فلا داعي، تذكري “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”، فطبّقي الحديث.
إنّ كلامك سيفيد الآخرين، فاحرصي على عدم العجلة في الحديث والتّسرع، بل أعطي الآخرين وقتهم لتكتمل الصّورة في ذهنك، ثم أبدي رأيك، وخلال ذلك انظري للآخرين، فحتما ستجدين من يتحدّث بطريقة تفرض احترام الآخرين له، لأدبه وهدوئه، وآخرين تشعرين بأنّهم مزعجين وتحبين لو أنّهم يصمتون قليلا، اتخذي لك المثال الذي تحبين وحاولي مجاراته، وأن تفعلي مثله وتتحدثين بطريقته، هنا ستتخلصين من الطّريقة التي أصبحت تزعجك، المهم أن تطبّقي هذه الخطوات بصدق وعزيمة قوية، وأضمن لك إن شاء الله أن الكثير مما يزعجك في طريقتك، سيزول.
ردت نور