إعــــلانات

لا أحسّ‮ ‬بأنني‮ ‬إنسان‮.. ‬فقلبي‮ ‬خال من التقوى والإيمان

لا أحسّ‮ ‬بأنني‮ ‬إنسان‮.. ‬فقلبي‮ ‬خال من التقوى والإيمان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته‮.. ‬سيدتي،‮ ‬صدقيني‮ ‬لقد ترددت كثيرا قبل أن أراسلك لأطرح مشكلتي،‮ ‬إلا أنني‮ ‬انتهيت إلى استجماع قوتي‮ ‬لأصارحك بما‮ ‬يخالجني‮ ‬من ألم وحيرة،‮ ‬حيث لا أخفي‮ ‬عليك أن مشكلتي‮ ‬تتعلق بالعقيدة والإيمان والجميع‮ ‬يعلم ما لهذين الأمرين من أهمية في‮ ‬حياة الواحد منا‮.‬سيدتي‮.. ‬أنا شاب في‮ ‬العقد الثاني‮ ‬من العمر،‮ ‬متشبع بالثقافة الغربية بحكم تنقلاتي‮ ‬وسفرياتي‮ ‬نتيجة عمل والدي،‮ ‬عشت طيلة حياتي‮ ‬بعيدا عن كل ما له علاقة بالتقاليد والعادات‮. ‬كانت عودتي‮ ‬إلى أرض الوطن نقطة تحول بالنسبة لي،‮ ‬حيث اكتشفت الفرق الشاسع بين ما نشأت عليه وما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون،‮ ‬قد لا تصدقّين سيدتي‮ ‬أنني‮ ‬بتّ‮ ‬كالغريب بين أترابي،‮ ‬بالرغم من أنني‮ ‬مثلهم،‮ ‬فلا أنا على نفس سيرتهم ولا هم بمثل ثقافتي،‮ ‬عاب عليّ‮ ‬الجميع تشبثي‮ ‬الكبير بأمور‮ ‬يرفضها مجتمعنا،‮ ‬لأجد نفسي‮ ‬قاب قوسين أو أدنى من التأقلم مع محيطي‮ ‬لدرجة أصبحت أنزع نحو العزلة‮.‬ورغبة مني‮ ‬في‮ ‬معرفة ما‮ ‬ينقصني‮ ‬لكي‮ ‬أكون على الأقل‮ ‬غير بعيد عن مجتمع‮ ‬ينبذ حياة‮ “‬البوهيمية‮” ‬والانحلال الأخلاقي‮ ‬الذي‮ ‬فطمت عليهما،‮ ‬اكتشفت أن لغياب الوازع الديني‮ ‬والتربية السليمة على أسس الاحتشام أكبر سبب لما أنا فيه وعائلتي،‮ ‬فقررت الانتفاض والبدء من نقطة الصفر‮. ‬لا أخفي‮ ‬عليك سيدتي،‮ ‬أن فرحتي‮ ‬كانت لا توصف حين اتخذت قراري‮ ‬بالتغير،‮ ‬إلا أن الأمور لم تكن على النحو الذي‮ ‬أردته،‮ ‬لأنني‮ ‬اصطدمت بواقع هالني‮.‬فعائلتي‮ ‬سيدتي‮ ‬وبالرغم من توضيح الأمور لهم والإلحاح عليهم،‮ ‬يرفضون اتباعي‮ ‬أو مساعدتي‮ ‬على التحدي‮ ‬الذي‮ ‬رفعته ضد حياتنا المظلمة،‮ ‬والتي‮ ‬لولا تمسكهم بها لما رضعت تعاليمها على‮ ‬يديهم،‮ ‬فوجدت نفسي‮ ‬بين مطرقة التمسك بما قطعته على نفسي‮ ‬عهدا،‮ ‬وسندان أهلي‮ ‬المنغمسين في‮ ‬الظلال‮.‬من المؤكد أنك ستعاتبينني‮ ‬على عدم شجاعتي‮ ‬أمام المغريات،‮ ‬ومن جهة أخرى أتقبل وصفك لي‮ ‬بقليل الإيمان وعديم الصبر لنيل ما رغبت فيه،‮ ‬فما رأيك سيدتي‮ ‬في‮ ‬شاب لا‮ ‬يوجد في‮ ‬قلبه‮  ‬ولو قليل من الإيمان بالرغم من أنه مثقف وواعٍ‮ ‬وله القدرة على التمييز بين الخير والشر‮. ‬أنا في‮ ‬أمس الحاجة إلى نصائحك سيدتي،‮ ‬فلا تبخلي‮ ‬عني‮ ‬أرجوك‮.‬
الحائر من بجاية‮.
الرد‮:
بنيّ،‮ ‬أول ما أستهل به إجابتي‮ ‬لك هو تقديري‮ ‬لشجاعتك وقوتك في‮ ‬طرح المشكل الذي‮ ‬تعاني‮ ‬منه بالرغم من حساسيته‮. ‬كما لا‮ ‬يفوتني‮ ‬أن أنصحك بأن تهوّن عليك،‮ ‬فما من مشكل إلا وله حل بإذن الله‮.‬يدفع بعض الأبناء ثمن ما‮ ‬يقترفه الآباء من أخطاء،‮ ‬فيعيشون التيه والحيرة إن اكتشفوا أنهم ليسوا في‮ ‬الطريق السليم،‮ ‬فيما‮ ‬يبقى آخرون في‮ ‬نفس السبيل وهم لا‮ ‬يعلمون بفداحة ما هم فيه،‮ ‬وهذا ما لم‮ ‬يحدث لك،‮ ‬حيث عرفت ما لك وما عليك قبل فوات الأوان‮.‬ومن هذا المنطلق،‮ ‬أنصحك بني‮ ‬بالتريث والتماسك،‮ ‬فما تمر به من عذاب وصحوة الضمير ومرارة الواقع هو ما سيجعلك تحسّ‮ ‬بلذة الوصول إلى هدفك الذي‮ ‬طالما كنت تنشده بكثير من الصبر والإيمان‮. ‬ثم مازلت بنيّ‮ ‬في‮ ‬ريعان الشباب ومازال الوقت أمامك لتتدارك ما فاتك‮.‬ما هو مطلوب منك بنيّ‮ ‬أن تقوم بجهاد مع نفسك،‮ ‬فما أنت فيه ليس بالأمر الهين،‮ ‬لأنك ستتحدى العالم بأسره حتى تصل إلى راحة البال،‮ ‬ولن تكون هذه المرة الأولى التي‮ ‬ستقف فيها أسرتك في‮ ‬وجهك مستنكرة لما سيتبادر منك من تصرفات ستبدو بالنسبة إليهم سلبية جدا‮.‬ولتكن نقطة البداية من المطالعة،‮ ‬حيث عليك التفقه في‮ ‬أمور دينك واستطلاع أخبار السلف والصالحين حتى تتسنى لك معرفة المنطلق الذي‮ ‬ستبدأ منه مشوار التوبة لولوج عالم السكينة‮. ‬كما لا‮ ‬يفوتني‮ ‬أن أنوه بما للصلاة من أهمية في‮ ‬حياة الفرد المسلم،‮ ‬حيث أنها عماد الدين وأول ما سيحاسب عليه المرء بعد وفاته،‮ ‬فلا تفرط فيها وحافظ عليها،‮ ‬فهي‮ ‬زيادة على أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر فهي‮ ‬تقرّب العبد من ربّه،‮ ‬كما أوصيك بضرورة الإكثار من الأذكار ومخالطة العارفين بأمور الدين،‮ ‬والذين سيكون لهم بالغ‮ ‬التأثير عليك من خلال شحذهم همّتك ودعمك معنويا لبلوغ‮ ‬هدفك‮. ‬وأمّا عن أهلك فما عليك إلاّ‮ ‬أن تدعو لهم بالهداية،‮ ‬فلست تستطيع تغيير طباعهم وأنت أصغرهم‮. ‬ولتكن على دراية أن أبواب التوبة مفتوحة وما دامت النية موجودة لديك فذلك هو أصدق دليل على أن محاولتك ستكلل بالنجاح بإذن الله‮. ‬ولتحمد الله على أنه كتب عليك مسألة العودة إلى الديار،‮ ‬لتعرف مدى الخطإ الذي‮ ‬كنت فيه ولتتذوق حلاوة ما أقرّه الدين لنا من حقوق وواجبات‮. ‬اطوِ‮ ‬صفحة الماضي‮ ‬ولا تفكر فيما فات فكل الخير فيما هو آت‮. ‬ليس ما تصبو إليه‮ -‬بنيّ‮- ‬بالأمر العسير،‮ ‬وما عليك إذن إلا الثبات والطاعة لاجتياز هذا الامتحان،‮ ‬ولتعد إلى الطريق الذي‮ ‬لا طريق صحيح بعده طريق التّقى والإيمان،‮ ‬ولتتذكر أنه متى كان الإخلاص في‮ ‬النية والصدق كان الجزاء كبيرا‮. ‬ووفقك الله إلى كل ما هو خير لك في‮ ‬دينك ودنياك‮.‬
ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/yHhRH