لا أكاد أنزل من فوق السحاب والواقع يصدمني
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
سيدتي الفاضلة نور، أشكرك جزيل الشكر على كل ما تقدمينه من خلال هذا الفضاء الذي يعتبر بالنسبة لي المتنفس الوحيد مما أعيشه لأنني -سيدتي- فتاة حالمة ولا أكاد أنزل من فوق السحاب بسبب مخيلتي الواسعة التي أحيانا تذهب بي بعيدا إلى درجة أنني أؤمن بها.سيدتي الفاضلة، أنا فتاة في الخامسة والعشرين من العمر، حرمت من مواصلة الدراسة بسبب الظروف المادية لعائلتي واضطررت للبقاء في البيت، لم أرزق بالزوج الصالح إلى حد اليوم ولكنني لست رافضة لقضاء الله وقدره ومقتنعة تمام الاقتناع بأنه رزق منه سبحانه وتعالى، لكن مشكلتي أنني فتاة أعيش على وقع الخيال، فأنا كثيرة الشرود والسرحان، والعجيب أنني أتخيل أمورا عديدة وبالتأكيد الجيدة منها، إلى درجة أن أصدق نفسي وأحاول تجسيدها وتمثيلها على أرض الواقع من خلال طريقة كلامي وطريقة لباسي وهيئتي الخارجية، ثم ما بين اللحظة والأخرى أصطدم بواقعي الذي هو مغاير تماما وهذا الحال يدخلني في خيبة ما بعدها خيبة، تشعرني بقلق وتوتر كبيرين يجعلانني أتذوق طعم التعاسة واليأس.سيدتي أنا في حيرة من أمري، فأحيانا أظن أنني مريضة وأحيانا أخرى أشعر أن السبب راجع لقسوة الحياة علي، ولم أجد سواك لأفرغ له ما يقلقني ويشغل بالي إزاء مستقبلي، فبماذا تنصحيني سيدتي وكيف لي أن أتخلص من هذا الهاجس الذي سيدخلني عالم التيه والتعاسة؟
لمياء من الشرق.
الرد:
أشكرك بنيتي على هذه الثقة أولا، وعلى هذه الصراحة في الطرح، فأنت صرّحت بمشكلة كثيرا ما تصيب الفتيات، وغالبا ما يكنّ ذوات طموح عالي ويعجزن عن تحقيقه.بنيتي، إن الكثير منا لا يفصل بطريقة جيدة بين الطموح والخيال الذي يفوق أحيانا قدراتنا الذاتية، فالإنسان الطموح عادة ما يحلم بحياة أفضل مما يكون عليها لكن فقط بما لديه من إمكانات ومهارات، وهذا طموح مشروع، لكن من يحلم ويتخيل نفسه في حالة أكثر بكثير مما يستطيع تقديمه ومما هو عليه في الواقع يصبح الإنسان يجري وراء السراب، وحين يصطدم بواقعه تنتابه الكآبة والحزن كذلك، وفي هذه الحال يكون الإنسان هو المسؤول عن حالته النفسية وعن خيبته التي بدل أن تمده بالثقة في النفس والرغبة في الرقي، يتغلب عليه الفشل وحب العزلة أحيانا وبالتالي البقاء على ذات الحال ونفس المستوى.بنيتي أنصحك بأن تتزودي بالإرادة وتتحلي بقوة الشخصية لتتغلبي على تلك الأحلام والمتخيلات الوردية، وأن تقفي مع نفسك وقفة محاسبة تتعلمين فيها كيف تكونين واقعية، بنت يومك، ثانيا حاولي أن تقبلي نفسك وترضي عنها، فأنت كما أنت أفضل وأحسن، ومن جهة أخرى احرصي على نهل المعرفة وما تيسر من العلم بالمطالعة ومشاهدة البرامج التثقيفية التي من شأنها أن تطور مهاراتك وترقى بك إلى الأجود، فالحياة أمامك وبإمكانك تجسيد طموحك لكن في حدود ما لديك من قدرات، بدل الإبحار فوق السحاب وبالتالي الوقوع في مصيدة الخيبة التي تحطم معنوياتك.بنيتي، هوني عليك ولا تيأسي فطلبك مشروع ومعقول، وهذا لا يعتبر مرضا ولا قسوة من الحياة حين حرمتك من مواصلة الدراسة، فقط استعيني بالرقي إلى ما تأملين أن تملكيه بين يديك، لا بما توفره مخيلتك الواسعة، ووفقك الله وكان في عونك.
ردت نور