لا تكن عبدا لرمضان وكن عبدا للرحمان
لا ينبغي لمسلم عاقل يعرف فضل ومكانة العشر الأواخر من شهر رمضان أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله، ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون سعادة في الدنيا والآخرة، ويكفينا لبيان فضلها ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها»، ففي هذه العشر كان يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها، فكان يشد مئزره، يعني يعتزل نساءه ويتفرغ للصلاة والذكر، وكان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي، والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، كما كان صلى الله عليه وسلم يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر وقراءة القرآن والصلاة، وكان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر، حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله عز وجل، علينا أن نصلح ذات بيننا وأن ننقي نفوسنا وقلوبنا مما يشوبها من كدر المعصية لتتهيأ لتذوق حلاوة العبادة.
فالعشر الأواخر من رمضان نفحة من نفحات الله عز وجل التي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالتعرض لها واستثمارها، وهي فرصة لتغيير النفس إلى الأفضل، ومجالات التغيير التي يجب أن يعنى بها العبد تنحصر في علاقته بربه ونفسه وأهله والناس من حوله على اختلافهم وكل مجال من هذه المجالات يحتاج إلى مكاشفة ومصارحة مع النفس للوقوف على عيوبها، ومن ثم البدأ في علاج تلك العيوب والتخلص منها والاستزادة من خصال الخير.
ولا شك أن هذا يحتاج منك إلى صبر ومجاهدة، فلن تتخلص من عيوبك كلها مرة واحدة، ولن تتغير من النقيض إلى النقيض في لمح البصر أو خلال أيام معدودة، ولكن أبشر بتأييد الله عز وجل ولا تكن من عبّاد رمضان ولكن كن من عبّاد الرحمن، فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان شهر يولي وينقضي، ومن كان يعبد الله فإن الله حي باق لا يموت.
سمير رحال