للصّداقة حدود يفرضها العقل والضّوابط الإجتماعية
عزيزتي، من الطّبيعي أن يختار الإنسان صديقا مقرّبا إليه، يشاطره أفراحه ويشاركه أحزانه، لكن مهما بلغت درجة محبّة المرء لهذا الصّديق، فإنّ هناك حدودا يلزمه أن يتوقف عندها، وأن يحترمها وإلاّ عرّض نفسه وهذا الصّديق أيضا إلى مواقف صعبة، قد تؤدي إلى أن يخسرا صداقتهما، هذه الحدود يفرضها علينا العقل والمنطق، وتفرضها القيم والأعراف الإجتماعية، التي إذا ما تجاهلناها أصبحنا شاذين في نظر المجتمع، وأنت في علاقتك بهذه الفتاة، تحاولين أن تتجاوزي كل الحدود المنطقية والمقبولة، إن هذه العواطف الشّديدة التي تعبّرين بها عن علاقتك بصديقتك، كلها أمور تعكس بوضوح عدم النّضج، بحكم عقلك وسنّك الصّغير، وهي مرحلة المراهقة، وفيها يندفع المراهق نحو الثّقة العمياء ببعض الأشخاص، فيخضع لهم بكل عواطفه وفكره وتصرفاته، والسّبب في ذلك هو شعور المراهق بأنّ الفرق شاسع بينه وبين الشّخص الذي يميل إليه، وهذا ما تشعرين به نحو صديقتك التي تكبرك بسنوات في العمر والتّفكير، ولكن لا يعني هذا أن تتمادي في ذلك وتطلقي العنان لهذه المشاعر غير الواعية وغير النّاضجة، وعليك أن تعودي نفسك على احترام مواقف أسرتك ومجتمعك، وألا تنجرفي وراء رغباتك وأهوائك، لمجرد أنّك شعرت بعاطفة نحو صديقة أخرى، لأنّ ذلك قد يؤدي بك إلى الإنحدار إلى سلوك غير محمودة، أما صديقتك هذه يبدو أنّها تعاني من اضطرابات عاطفية، نتيجة لظروفها الأسرية، ولكن هذا لا يبرّر لها في أن تعرضك أنت لفعل خاطئ يغضب أسرتك بأن تقترح عليك هذه الفكرة، من أجل التخلص من المشاكل مع أهلك، وإن كانت حقا صديقة صادقة فإنّها ستجنّبك المشاكل.
عزيزتي؛ أنت في أشدّ الحاجة إلى رعاية والديك، هي لا تدرك عواقب ما تدعوك إليه، وأنا لا أنصحك بالإستمرار مع هذه الصّديقة، ابتعدي عنها تدريجيا، اجلسي مع نفسك، وفكّري بهدوء وبموضوعية وعقلانية، واستحضري العواقب، جراء هذه الصداقة وأيهما أفضل أن تخسري أهلك أم صديقتك.
ردت نور