لماذا أضحت النّفس البشرية جملة من الشّرور وكثلة غل وكره؟
السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته أما بعد:
أنا قارئة وفية لجريدة ” النهار”؛ أردت المشاركة معكم بطرح هذه المشكلة التي أرقتني وحيرتني وجعلتني أشعر بالإحباط، لأنّني لا أنال من إحساني للغير ومعاملتي الحسنة لهم، إلاّ الإساءة ونكران الجميل، بما فيهم أقرب المقربين إلي من إخوة وأصدقاء.
سيدتي نور، لا أفهم لماذا باتت النفس البشرية جملة من الشرور وكثلة خام من الغل والكره يستخدمه أصحابه للإساءة لمن أحسنوا إليهم، أليس في هذه المعادلة شيء يبعث الحيرة والتساؤل، والأكثر من هذا فإنّ هؤلاء الناس ـ البعض منهم وليسوا كلهم ـ يأتون وقد أكل النّدم ضمائرهم من أجل طلب الصّفح، وقد تناسوا مقدار الأوجاع وحجم الإساءة المخلفة من طرفهم.
مثل هذه المواقف يا سيدتي نور لم أعد أحسن التصرف فيها، فهل أقبل باعتذار هؤلاء وأبدأ معهم من جديد، أم أرفضه لأقطع بهم صلتي نهائيا وأكتفي بعلاقتي مع والدي وأمي، فهما خير عندي من الدّنيا بمن فيها.
رزيقة / العاصمة
الرد:
عندما يشعر أحدنا بالإحباط في مرحلة من مراحل حياته ولأسباب مختلفة، حتما ثقته بنفسه ستتأثر سريعا، وهذا بدوره يؤثّر على التّصرف، فيشعر بالقلق أو الخوف أو الإرتباك، لأنّ فقد الثقة بالنفس، من شأنه أن يؤثر على كل حركة وقول وفعل، ممّا يدفعه إلى التصرف بشكل غير طبيعي، وهذا ما حدث لك.
لذا أوصيك بالتّسامح فهو من المفردات الرائعة التي لها وقع طيب في النّفس، وفيه شيء من الهدوء والراحة والإطمئنان، وهي دليل نضج ووعي يشعر من خلالها المرء بأن الآخر لم يتعمد إيذاءه، فيكون التّعاون بديلا عن الصّراع، والتّكامل بديلا عن الصّدام، كما أنّ الصّفح درجة من درجات الإحسان والفضل، وديننا يحثنا على الصفح والإحسان، بينما السّلوك البشري ووسوسة الشيطان قد تدفع الناس لعكس الإتجاه الصحيح.
لذا لمن أراد الصّفح والمغفرة الإلهية، أن يمرّس نفسه بالصفح عن الآخرين، وكلما زاد الألم كان الأجر أكبر في الصّفح، فلا تسمحي للشيطان بأن يزيد الأمر سوء.
عزيزتي أريدك أن تتبني هذه الرؤية بكامل قناعاتك، ذلك لأنّ صاحب المبادئ يخلو قلبه من الحقد والكراهية وقدوتنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عفا عمن حاربه وظلمه كثيرا، فلا يجتمع خير وشر في قلب واحد، كما أوصيك بمحاولة نسيان الإساءة ونسيان صاحبها، وذلك أجدى من حرق الأعصاب في كن الحقد بلا فائدة، فنحن جميعا عرضة للأخطاء وعرضة للإنتقادات.
آخر ما أوصيك به مواصلة البر بوالديك وطلب رضاهما، وكوني أكثر صلابة وقوة حتّى يمكنك التّعامل مع الظّروف التي تعيشينها بكل عزم وصبر، تجعلك تقبلين على الحياة بكل إيجابية وتحدي، فالمستقبل أمامك عزيزتي.
ردت نور.