إعــــلانات

لن أتنازل عن شروطي ولو بقيت عانسا

لن أتنازل عن شروطي ولو بقيت عانسا

وفقك الله سيدتي نور إلى ما يحبه ويرضاه، وجعلك السند لكل حائر ومهموم، فاسأله عز وجل أن يكتب لنا ولك التوفيق أما بعد :

أنا سمية من الشرق الجزائري على عتبة الأربعين، ماكثة في البيت بعدما أنهيت دراستي الجامعية، رفضت العمل لأن شهادتي في مجال لا يروق لي، وبالتالي لا يمكنني القيام بعمل لا أحبه، فأنا بالكاد أتممت الدراسة في هذا التخصص الذي قضى على أحلامي وطموحاتي، درسته مجبرة، فخسرت الكثير، لذا قررت التحرر من كل القيود ولن أقبل أبدا بشيء يتنافى ورغبتي، هذا ما جعلني في نظر الناس متكبرة ومغرورة.سيدتي نور، مغرورة لأني رفضت الزواج بتلك الطريقة التي عهدتها البنات في هذا العصر، لم أرغب بالارتباط لأجل الارتباط فقط، فالزواج هدف أسمى أرغب بتحصيله وإلا لن أتزوج، أريد رجلا وسيما وهذا ما يبدو للناس أمرا غريبا لأن الجمال من خصائص المرأة، أريده بوظيفة مستقرة لكي أتفادى المشاكل المادية، فيقولون لي أن الأرزاق بيد الله فقد يكون زوجك بطالا ويرزقه الله، في حين قد يخسر وظيفته المرموقة في أي لحظة، أرغب برجل مثقف يمكنني التواصل معه، فلم أجد أحد بهذه الصفة، أحبه رياضي قوي البنية وغايتي من ذلك أن يكون معافى، لكنهم يسخرون مني، فما الذي يعيب الرجل الهزيل إذا كان شهما في نظرهم، أريد الاستقلال في بيت منفرد، فيبدوا الأمر مبالغا فيه لأن أزمة السكن الخانقة قد تحول دون تحقيق هذه الغاية، أفضله من مدينتي، فيعترضون على اختياري، لأن المكتوب والمقدر قد يأتي من أي مكان وفي أي زمان، رغم ذلك لن أتنازل عن أي من هذه الشروط ولو بقيت عانسا، لأنها حق بسيط من واجب كبير سأقدمه لهذا الزوج من رعاية وعناية واهتمام طوال عشرة قد تعمر زمنا طويلا إذا شاء الله، فأنا لست مخطئة في تقديري أليس كذلك سيدتي.

سمية من الشرق

الرد:

أسأل الله أن يسهّل أمرك وأن يلهمك رشدك، أما بعد:ظهر جليا أن رغبتك جامحة في تعويض نقص المجال العلمي والعملي، على حساب حياتك الاجتماعية، الفكرة في حد ذاتها ليست خاطئة، بل كيفية تجسيدها لتغدو واقعا في حياتك جاءت على نحو لن يخدمك أبدا بل سيعرضك إلى انتكاسة أخرى، لأنك تطمحين لغاية خيالية، فالكمال ليس من الصفات البشرية بل ميزة إلاهية ولتعلمي أن المرأة الكيّسة والمؤمنة الصالحة هي من تصنع الرجل وليس العكس أبدا.  من المستحيل أن تجتمع كل الصفات الراقية في شخصية واحدة، دليني على شخص واحد ليس لديه أي عيب، شروطك يا عزيزتي سطحية لا تؤمن أبدا الحياة السعيدة ولا ترتقي إلى درجة الرفعة التي حثنا عليها الشرع وأوصانا به الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وهذا الجانب الأصلي الثابت في اختيار الزوج، لم يُذكر في رسالتك حتى على سبيل جعله ثانوي، فالصحة والعافية، والوسامة والماديات كلها أمور متغيرة والثابت في الرجل أخلاقه ومعدنه الطيب، شهامته واستقامته والتزامه بأحكام الله وعدم التجاسر عليها، فالثقافة الواسعة تفي الغرض في المسابقات، فما بالك بزوج مثقف في المجال السياسي أو الرياضي ولا يعرف عن دينه إلا ما اكتسبه بالفطرة، ما الذي سينفعك من زوج مثقف في المجالات العلمية والأدبية إذا كان جاهلا في العلاقات الاجتماعية، فرجل مُلم بشتى أنواع العلوم والمعارف نادر إذ لم نقل غير موجود على الإطلاق، فلكل مجال اهتمامه، خلاصة القول أنك اعتمدت على المواصفات الظاهرية وأهملت بل تجاهلت ما هو باطني من جمالية روح وطيبة. إنك تسعين وراء شخصية موجودة فقط في خيالك، لذا أنصحك بالعقلانية والاعتماد على الأولويات الضرورة، ليسهل الله أمرك، فيكون الخير فما اختاره لك.أنصحك باستخارة الله في هذا الأمر، والتفكير الجدي في حياتك فالأيام يا عزيزتي تمضي، وكلّما تقدّم سن المرأة، قلّت فرص الإنجاب لديها، افتحي عقلك وقلبك لهذا الكلام، لكي تتوفّر لديك إمكانية التنازل عن أمور ثانوية لن تحقق لك المأمول لو أبقيت عليها.

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/MSvga