لن أرتاح حتى أحرق ملاييني وألقي بها في القمامة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: سيدتي نور، قد تعجز هذه الأسطر عن تبليغ ما يدور في رأسي ويتزاحم في قلبي من كلام، لأني لا أستطع التعبير بالشكل المطلوب عن أعمال أهدرت لأجلها الوقت الكثير والجهد الكبير، أعمال لو تفوهت بالكلام لصرخت بأعلى صوت قائلة: «أنا بؤرة المعاصي ولب الذنوب وزبدة الفواحش والمناكير، لذا أجدني عاجزة عن الخوض في هذا التاريخ الأسود، وسوف أنطلق من حيث النهاية فقط .بعدما فسقت وفجرت فجورا عظيما، ولم أترك منكرا ولا معصية إلا اقترفتها، التحقت بالعمل في إحدى قاعات الحلاقة أين اقترحت على صاحبة المحل أن تطور التنميص ـ الذي حرمه الله ـ وتستبدله بالوشم الذي لقي استحسانا كبيرا من طرف النساء، بعدما التحقت بدورة تكوينية عند مختص في التجميل عندما كنت أقيم في أحد بلاد الكفرة، فتعلمت أصول هذا المنكر، إذ يجب على المرأة أن تتخلص من الحاجب بأكمله لتقوم برسم آخر، لقد فعلت ذلك للكثيرات، وكان محل عملي أول من قام بهذا العمل الشيطاني على مستوى مدينتي، بعدها لقنت هذه التقنية لفتيات كثيرات، لم أكن أفعل ذلك إلا لتحصيل المزيد من الأموال، جمعت المال وخرجت من ذلك المحل لأستقل بذاتي، فقمت بكراء مكان ضيق رغم ذلك يمكنه أن يفي بالغرض، فاستقطبت عددا هائلا بهذا التجميل، حتى وإن لم يكن العدد كبيرا القليل لأني كنت أتقاضى أسعارا خرافية من كل واحدة نظير ذلك الرسم الذي يجعلها أقرب في الملامح إلى الشيطان.بقيت على هذا الحال، حتى توفيت إحدى الزبونات بطريقة بشعة، فكان لهذا الحادث الوقع الشديد على قلبي فقررت الانسحاب من هذا العمل، بعدما أعلنت التوبة عنه وعن كل المنكر الذي اقترفته، فعلت ذلك منذ سنة، بالضبط في رمضان العام الماضي، رغم ذلك لاتزال آثار المعصية تلاحقني لأن الفتيات اللواتي اكتسبن الخبرة عن طريقي هن الآن يمارسنها بكل احترافية واستماتة، ويرفضن الابتعاد عنها لأنها مصدر للربح السريع. سيدتي نور، أشعر بحرقة حين أذكر عدد النساء اللواتي عبثت بوجوههن وقد خلقهن الله في أحسن تقويم، أتذكر أني أخرت توبتي لأن أغلال الذنب ظلت تقيدني فتشدني إلى حب الدنيا والتعلق بمتاع الغرور، أشعر أن الله يعذبني في هذه الحياة وأنه لن يتقبل توبتي، لأني لا أستحق ذلك، أصبحت أيامي سواء لا يميزها إلا السواد والظلام الحالك، مما جعل حياتي جحيما لا يطاق، فيئست من كل شيء بعدما أيقنت أني هالكة لا محالة. سيدتي نور، أنا في مصيبة وكارثة كبرى، مستعدة لحرق هذا المال ورميه في كيس المهملات، مستعدة للتبرع بكل الماديات نظير التخلص من الذنوب التي تحتاج إلى بركان كي يطهرها، أرجوك دليني فأي السبل أتخذ لكي يكتب لي النجاة
ج/ العاصمة
الرد:
التمست من خلال كلماتك الرغبة الشديدة في التوبة وتحصيل المغفرة من عند الله عز وجل، لذا أبشرك بأن رحمته وسعت كل شيء، لقد فتح لعباده باب التوبة وبسط يده بالليل ليتوب مذنب النهار وبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وهذا أعظم عفو خص به المولى عز وجل العباد جميعا، إلا من كفر وخرج عن ملة الإسلام، وأنت الحمد الله لم تفعل ذلك، بل أراك متشبثة بحبل الله بعدما امتلأ قلبك رهبة منه ورغبة في العودة إلى رحابه.لقد شعرت بالندم والخزي جراء أفعال سيئة، وأنت الآن بصدد اللوم ومعاتبة النفس التي تجاسرت على أحكام الله، فإذا بلغ قلبك وعقلك هذه المرتبة فإن شاء الله لن تحيدي بعدها عن طريق الصواب، وأنت على خير كبير بإذن العلي القدير، بعد الإقلاع على الذنب والابتعاد عنه بعد الأرض عن السماء.أيتها المخطئة التائبة، إن الله غفور رحيم ولو تقربت منه شبرا لتقرب منك ذراعا، فأحسني به الظن وأكثري من الدعاء لأنه من قال «أدعوني أستجب لكم».ابدئي الآن فورا بتغيير حياتك، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يردك على عقبيك، أما بخصوص المال أتمنى أن تستفتي الأمر عند أهل الفتوى، لأنه لا يمكنني أن أفعل ذلك ـ فما أوتيت من العلم إلا قليلا ـعليك بقراءة القرآن الكريم، خاصة ونحن في هذا الشهر الفضيل حيث يضاعف الله لمن يشاء وقد يبدل السيئات حسنات، والتزمي الرفقة الصالحة التي تعينك على الطاعات والأعمال الصالحات، انكسري أمام الله واخضعي له بالدعاء وطلب المغفرة، واذرفي دموع التوبة الصادقة لكي ينقي قلبك ونفسك من أي دنس عالق، افعلي ذلك وثقي بالله الغفور الرحيم. أنصحك عزيزتي، بعدم الاستسلام إلى القنوط لأنه صفة الكفار، فاليقين يؤكد بأنك أمة لرب كريم حليم غفار ستار وهو من قال: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم». تذكري أن العبد ليس معصوما، يخطئ ويصيب وأن خير الخطائين التوابون، وهذه رحمة إلهية استثمريها وافرغي جام طاقتك سعيا واجتهادا لمرضاة الله، واتركي بعدها الأمر له، وتأكدي بأنه ليس بظلام للعبيد. أسأل الله أن يتقبل منك هذه التوبة وأن يكتبك مع الصالحين، واسأله أن يتقبل منا جميعا وأن يشملنا برحمته في الدنيا والآخرة… آمين.
ردت نور