لن أفتح المجال لمن خصّني بالاهتمام حتى تظفر شقيقتي بفارس الأحلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: لا أعرف كيف أجمع أفكاري لكي أصيغ مشكلتي، فبعدما ضاقت بي الدنيا واشتدت همومي أخال كل الأبواب قد صدّت في وجهي، إلا بابا واحدا أطرقه اليوم، آملة أن لا يخيب ظني هذه المرة، ومعذرة لأن الحديث عن نفسي ليس محور اهتمامي وإنما عن أختي التي تكبرني سنا، التي كرست حياتها لخدمتنا وضحت كثيرا من أجلنا، كانت تعين والدتي في كل صغيرة وكبيرة، خاصة ما يتعلق بشؤوني وأخي التوأم، تخلت عن دراستها في وقت مبكر بطلب من أمي، لأن غياب والدي الطويل بسبب العمل وظروف الحياة القاسية والمرض أرغماها على ذلك. صارت أختي بقلبها الكبير الطيب بمثابة الأم الثانية، لقد شطبت على أحلامها وحقها في إنشاء عائلة، فكلما طلبها أحدهم للزواج رفضت، لأن قبولها سيجعلني الضحية الثانية، فلو استقرت بحياتها بعيدا سأحل محلها لأصير المساعدة الأولى لوالدتي في شؤون البيت. مرّت الأعوام وتماثلت والدتي للشفاء، فتحسنت بعض الأمور والحمد لله، بالمقابل تقدمت أختي في السن وتلاشت كل عروض الزواج، تحطمت آمالها بدخول القفص الذهبي وصار هاجس العنوسة يطاردها فاختلطت عليها الأمور، لقد تغيرت كثيرا بعدما أصبحت ضجرة قلقة كثيرة الغضب، لا يعجبها أي شيء وتشكو من كل شيء، فحالتها تسوء يوما بعد يوم، بعد أن فقدت رغبتها بالحياة، وبدت شاحبة على الدوام، فتم عرضها على طبيب عام وهذا الأخير أكد لنا سلامتها العضوية. بعدما بلغت سن الشباب وظهر حسني وجمالي وصرت أحظى بكثير من الخطّاب، ولكن بحضور أختي كان عدم القبول أمرا حتميا لا مفر منه وذلك لعدة أسباب، عدم ازعاجها وهي التي ضحت من أجلي، لا أريد الابتعاد عنها لكي يتسنى لي مساعدتها قدر المستطاع، فالأمر يتطلب القوة والصبر حتى لا تزيد الطين بلة، وقد أصبحت بمثابة المنافسة لها وتخشى أن أفوت عليها فرصة الزواج. بسبب هذا الوضع غرقنا في الكدر وغابت عنا السعادة، علما أني على أهبة التخرج من الجامعة مما يتوجب علي البحث والتحضير للمذكرة منذ الآن، ولكني لا أقوى على الدراسة مع كل هذه الضغوطات المستمرة والأجواء المشحونة بالعداوة والبغضاء. لن أظلم شقيقتي إذا قلت إنها شمّرت عن ساعديها لكي تخلق المشاكل، إنها تمنعني من استعمال جهاز الكمبيوتر ليلا أو ظهرا بحجة رغبتها في النوم، لا تتقبل أن يصدر عني أي صوت، وإذا حدث ورافقتها إلى الخارج فإنها لا تتوانى في تجريحي بالكلام وتقديم النقد الهدام حتى أضحت حياتي جحيما .رأفةً بحالها أجدني دائما متسامحة أسايرها وأعفو عنها وأفكر في مستقبلها، يعلم الله أن نيتي خالصة ليس ذلك فحسب، فأنأ أبحث لها عن زوج أمين، صادق وشهم يسعدها، لذا سأوكل لك هذه المهمة وكلي ثقة في أمانتك وأجركم عند الله.
ك