ليتها تعود فقط لأطلب السماح وأرتاح
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدتي الكريمة، بارك الله فيك على هذه الصفحة الغراء التي تشرح الصدر وتبعث الأمل في قلب كل من ضاقت به الحياة وفقد طعم الهناء، صدقيني فأنا أخط رسالتي والدمع ينهمر من عيني فلا تحكمي علي بالعقوق، وأرجو أن تكوني الأم التي رحلت دون أن تتيح لي فرصة طلب السماح منها..أمي نور منذ ستة أشهر وصورة أمي المتوفاة لا تفارقني، فأنا أتردد يومياً على قبرها علني أنال رضاها، لكن الأمر مستحيل، حيث إنني لم أكن أدرك قيمتها حين كانت على قيد الحياة، وحين كانت تمدني بالنصائح والإرشادات، كنت دائما ً أصدها وأواجهها بصوت مرتفع وأقول إنها من الطراز القديم ولا تعرف شيئا مما نعيشه نحن أبناء الجيل الجديد، وقد كانت دائما ترد عليّ وبصوت كله خوف “لا يغرنك شيء في هذه الدنيا الفانية يا حنان” وأنا التي كنت أتجاهل ذلك وأرمي به وراء ظهري متمسكة بالحياة ومغرياتها اعتقاداً مني أنني أغتنم فرصتي فيها.تعرفت حينها على شاب وكانت بوادر العشق والهيام بادية على ملامحي، حيث كنت كثيرة الانشغال بالهاتف النقال والتواصل على شبكة الانترنيت، فأهملت الدراسة ورحت ألعب وألهو مع رفقاء السوء، أتنزه هنا وهناك ولم أكن أقيم أي اعتبار لنظام البيت ولا لكلام والدي -علماً أنني وحيدتهما- فقد كنت أستغل دلالهما وخوفهما عليّ، ورحت أفــــرض أهوائي، وأكثر من طلباتي التي كنت أعلم أنها لن تصد، بدل تحقيـق النجاحات التي تجعلهما فخورين بي أو على الأقل الالتزام بما كانا يحثاني عليه، وكنت مدركة تمام الإدراك أنهما لم يضغطا علي فقط كي لا يخسراني.. لكنني اليوم خسرت نفسي وخسرت رضى الله حين استهزأت برضى والدي.فقد جاء اليوم المشؤوم اليوم الذي طلبتني فيه أمي في الهاتف لكن صخب الموسيقى في بيت إحدى صديقاتي حال دون أن أنتبه إلى هاتفي النقال، فعدت إلى البيت وقلبي كان يتملكه الخوف ولم أكن أدري لِمَ…؟ وجدت بعض أقاربي في البيت سألت عن أمي فقيل إنها في المستشفى إثر أزمة قلبية مفاجئة، شعرت حينها أن كل ما حولي انهار وتلاشى، طلبت منهم أخذي بسرعة إلى المستشفى ولكنني تأخرت كثيراً وروحها كانت قد أسلمت إلى بارئها.لم أتحمل مصابي وانهارت أعصابي ولم يعد الندم يجدي نفعاً، فلم تتح لي فرصة الكلام إليها ولا طلب السماح منها، فأنا لم أشعر بقيمتها إلا حين فقدتها، تركتني أصارع الندم وأتعذب من تأنيب الضمير، قررت ترك الدراسة وأنا الآن ماكثة في البيت منذ وفاتها، راضخة للألم مستسلمة للقدر غير راغبة في المستقبل، فأملي الوحيد والذي أعلم أنه مستحيل أن تعود “ماما” وأطلب رضاها. أمّي نور، تيقني أن الحياة لم تعد تعني لي الكثير، وأنا بدوري لم تعد لي رغبة فيها، أدركت الآن حجم خطإي وعظيم من عصيت، لا وبل حتى والدي الأمل الذي بقي لي لا أقوى على النظر إلى عينه لأنني كلما واجهته تذكرت معصيتي أكثر وأكثر، وبطريقة غير مباشرة يلومني على الوجع الذي سببته لأمي في حياتها، ولو أن تصرفاته معي دائما كانت توحي بالعكس، فهو دائماً يلحّ علي بالتشجع والصبر..
”حنان”
هــــــام:
لكل من أراد أن يشارك حنان ألمها وشجنها، لكل من له رأي فيما طرحته وفيما يعذبها، لكل من له كلمة ليطيب خاطرها، لكل من له رسالة يريد أن يفيد بها، تواصلوا معنا عن طريق البريد الالكتروني ولكم منا جزيل الشكر.