''مادام فضيلة'' تبيع ''لاجارفا'' لزوجها!
عقد الصفقة لم يحدد مبلغ الشراء والموثق الذي أسس الشركة هو نفسه من حرر عقد البيع
المركز الوطني للسجل التجاري يؤكد أن الشركة وهمية
في سابقة خطيرة هزت قطاع العقار في الجزائر، أقدمت المديرة العامة للوكالة العقارية للتسيير العقاري والحضري لولاية الجزائر”لاجارفا”، على بيع عقارات تابعة للوكالة العقارية بمنطقة النشاط سعيد حمدين في قلب العاصمة لشركة وهمية مملوكة لزوجها، بموجب عقد موثق مزور والذي يقر بعنوان الشركة في نفس القطعة الأرضية محل التعاقد.تكشف وثائق رسمية تحوز ”النهار”على نسخة منها، عن فضيحة من العيار الثقيل تمس التلاعب بأملاك الدولة بطرق مخالفة للتشريعات والقوانين المعمول بها، وتبين قيام المديرة العامة للوكالة العقارية للتسيير والتنظيم العقاري والحضري لولاية الجزائر المعروفة اختصارا بـ”أجارفا” ببيع ”ملتزمة وملزمة قطعتين أرضيتين في منطقة النشاط بسعيد حمدين والمقابلة لحديقة التسلية الحاملة لرقم 44 و45”، والخطير في هذا هو أن المديرة العامة ”كرمية فضيلة” البالغة من العمر 46 سنة التي عينت في منصبها من طرف والي ولاية الجزائر بموجب محضر تنصيب مؤرخ في الخامس ماي من سنة 2004، باعت عقارات تابعة للوكالة العقارية لزوجها ”لا. فريد” صاحب الشركة ذات المسؤولية المحدودة ”أو.أ.بي البناء”، والتي يقدر رأسمالها بـ100 ألف دينار الكائن مقرها بمنطقة النشاط سعيد حمدين، والغريب في العقد المحرر من طرف موثق، أن الشركة التي أسست في سنة 2002 تحمل نفس عنوان القطع الأرضية محل التعاقد، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات، كيف لشركة أن تأسس على قطعة أرضية تابعة للوكالة العقارية، علما أن العقد مسجل ومشهر ويحمل رقم 38 مؤرخ في 30 أكتوبر من سنة 2004، أي أن الشركة كانت تستغل القطعة الأرضية سنتين قبل التعاقد وهو ما يطرح تساؤلات أخرى.
تحريات المركز الوطني للسجل التجاري تكشفت أن الشركة وهمية
خلصت عمليات البحث والتحري التي قام بها مصالح المركز الوطني للسجل التجاري، إلى أن الشركة المسماة ”أو.أ.بي بناء” لاوجود لها في أي قيد على مستوى السجل التجاري لولاية الجزائر، بالرغم من أن مسيرها حائز على عقد توثيقي يصرح بعنوان على إقليم العاصمة، كما كشفت التحقيقات التي امتدت إلى سنة 1984 أن الشركة وهمية ولاوجود لأي سند قانوني لتأسيسها.
الموثق الذي حرر عقد تأسيس الشركة الوهمية هو من أشهر عملية البيع
وتفيد الوثائق المتوفرة أن الموثق الذي أشرف على تحرير العقد الخاص بتأسيس الشركة الوهمية، هو نفسه من حرر محضر إشهار عملية البيع التي تمت بين المديرة وزوجها، حيث تكشف وثيقة ”إجراء الإشهار” رقم 38 المؤرخة في 30 أكتوبر من سنة 2004 ، أن الموثق ”ص.ب” الكائن مكتبه بتجزئة كادات رقم 14 الرويبة هو من أشرف على عملية البيع وتضمنت، الوثيقة كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالمديرة الساكنة بـ130 حي الينابيع المتصرفة باسم ولحساب الوكالة، مؤكدا أن هذه الأخيرة صرحت بموجب ”هذا العقد” أنها باعت الوكالة العقارية بكافة الضمانات لشركة الوهمية، لكن الغريب في القضية هو أن الموثق نفسه هو من حرر عقد تأسيس الشركة عام 2002.
المديرة استعملت لقبها العائلي لإتمام إجراءات البيع بالرغم من أن العقود التي تصدرها ”لاجارفا” موقعة باسم عائلة زوجها
من بين الطرق التدليسية والأساليب الاحتيالية التي استعملتها المديرة العامة للوكالة العقارية لابعاد الشبهات والتكتم على التجاوزات المقترفة من طرفها، فقد لجأت إلى إدراج لقبها العائلي في عقد البيع الموثق والمشهر، في الوقت الذي تثبت فيه كل المحررات والعقود الصادرة عن الوكالة العقارية للتسيير والتنظيم العقاري والحضري أنها ممضية وموقعة باسم عائلة زوجها ”لا”، وهو ما أثبتته التحريات التي تمت في هذا الشأن، والتي أفرزت ظهور اسم زوجها من خلال العقد التأسيسي لشركته.
معالم الوكالة العقارية وحدودها وفقا لعقد البيع
يكشف عقد البيع التوثيقي أن الوكالة العقارية عبارة عن قطعة أرض واقعة بمنطقة النشاط سعيد حمدين مقابلة لحديقة التسلية ببئر مراد رايس، تحمل رقم 46 من مخطط التجزئة، مساحتها 247.50 متر مربع يحدها من الشمال القطعة رقم 45 ومن الجنوب القطعة رقم 47، من الشرق يحدها ممر معبد ومن الغرب أرض بور، وهو العقار الممتد والمسترسل مع جميع منافعه ومرفقاته من دون استثناء. وفي هذا الإطار، تضمن العقد تصريحا شخصيا من طرف ممثل الشركة الوهمية ”اطلعت وتعرفت على الشروط التي احتواها دفتر الشروط وألتزم بتنفيذها والقيام بها تحت مسؤوليتي دون الرجوع على الهيئة البائعة”.
أصل الملكية والانتفاع
جاء في العقد التوثيقي، أن زوج المديرة العامة امتلك القطعة الأرضية من خلال شراء جزء منها بموجب عقد بيع محرر في 28 ماي 1997 مسجل بمفتشية الضرائب بدالي ابراهيم مجانا بتاريخ 19 جويلية من نفس السنة ”حالة 39”، المشهر بالمحافظة العقارية لدائرة بئر مراد رايس في 14 أكتوبر من السنة ذاتها، إلى جانب القطعة الثانية التي تم تجزئتها بموجب عقد توثيقي تلقّاه موثق بحسين داي في 16 ديسمبر من سنة 1998 ، المسجل بالقبة في 19 من الشهر نفسه والسنة ذاتها. وفي شق الملكية والانتفاع، فقد أكد الموثق أن المشتري يصير مالكا للعقار المبيع ابتداءا من تاريخ تحرير العقد وله حق استغلاله بالحيازة الحقيقية والفعلية.
رد مديــــرة ”لا جارفــــا”
أحيطكم علما بأن المستفيد المذكور أعلاه قد اقتنى هذه القطعة في إطار القانون وبقرار والي ولاية الجزائز على غرار باقي المستفيدين بالمنطقة ذاتها.وقد تمت عملية الاقتناء على مرحلتين وهو أمر معمول به.الأولى في فترة مدير الوكالة العقارية السابق: المرحوم السيد ابراهيمي حسن الذي وقّع على عقد القطعتين الأوّلتين ”عليكم مطالعة العقدين اللذين بحوزتكم”. وبسبب مرض هذا الأخير ثم سفره للعلاج في الخارج، علقت المرحلة الثانية لاقتناء القطعة المتبقية.وفي هذه الفترة ولسبب غياب المدير المذكور سابقا عينت مديرة للوكالة بالنيابة، ثم شاءت الأقدار أن يفارقنا السيد ابراهيمي حسن إلى مثواه الأخير لأُنصَّب رسميا مديرة للوكالة في ماي 2004.وأثناء مهامي كمديرة للوكالة شرع في عملية إتمام إجراءات اقتناء القطعة الأرضية المتبقية للمستفيد. ”يمكنكم مطالعة العقد الثاني الذي هو بحوزتكم”.في الأخير تقبلوا مني سيدة المديرة فائق الاحترام والتقديرلاتب فضيلة.
نقل مكتبه من الرويبة إلى منطقة النشاط في سعيد حمدين بعد تحريره العقود
الموثق صدراتي:”أنا من حرّر العقود ولا علم لي إن كانت الشركة وهمية أم لا”
أكد الموثق ”صدراتي بوزيد” في اتصال هاتفي بـ”النهار”، أنه هو من حرر شخصيا العقد الخاص بعملية البيع التي تمت بين المديرة العامة للوكالة العقارية للتسيير العقاري والتنظيم الحضري والمدعو ”لا.فريد” صاحب الشركة المسماة ”أو.أ.بي للبناء”، المؤرخ في 30 أكتوبر من سنة 2004، كما أقر أنه هو من حرر أيضا العقد التأسيسي للشركة المذكورة عام 2002، قائلا إن العقدين سليمين وتم توثيقهما وقفا للإجراءات القانونية المعمول بها، وأنه لم يتلق أية تحفظات بخصوصها.وفيما يخص التحقيقات التي قامت بها مصالح السجل التجاري التي أكدت أن الشركة وهمية، فقد أوضح محدثنا أنه لا علاقة له بالقضية، حيث أردف: ”يكفي لي التأكد من صحة هوية الزبون لأحرر له العقد”، مشيرا إلى أنه وفيما يتعلق بالعقدين، فقد قاما بتسجيلها وشهرهما والإعلان عنهما في الجرائد وفقا للتنظيمات والتشريعات التي تحكم مهنة الموثق، قبل أن يعود ويؤكد أنه وبعد هذه الإجراءات يكون خاضعا لرقابة بعدية تتخذ التدابير اللازمة في حقه قائلا: ”أنا لا أعمل من تلقاء نفسي”.تجدر الإشارة إلى أن الموثق صدراتي كان مالكا لمكتب بحي ”كادات ”في الرويبة لسنوات، لكنه وبعد تحريره للعقدين بعد 2004 نقل مكتبه إلى منطقة النشاطات المصغرة بسعيد حمدين، حيث اختار من العمارة ”س” محل ”ب” مقرا له، وهي نفس المنطقة التي تتواجد بها ”لاجارفا” والشركة ”أو.أ.بي للبناء”، ما دفع بنا إلى استفسار الأمر لدى الموثق حول الأمر، فرد ضاحكا: ”نقلت مكتبي وانتهى فهذا لن يفيدكم بشيء”!.