ماضيها كابوس يؤرّقني… وفراقها عذاب سيحطمني
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد.. سيدتي نور أشكرك جزيل الشكر على هذا الفضاء الذي هو حقيقة مساحة من الأمل ومساحة من الراحة لكل من ضاقت به الأرض وتملكه اليأس وفقد الأمان. سيدتي، لم أكن أتوقع يوما أنني سأحتاج إلى عون لأحل مشاكلي، لكن ما أنا فيه لا يعلمه إلا الله، فقد تعرفت على فتاة أحببتها بكل جوارحي وحتى هي، ومرت الأيام ونحن على ذات الحال إلى أن اختلفنا يوما على نقطة معينة حصل بها الفراق لمدة طويلة من الزمن، وبما أن حبنا كان أقوى فقد عدنا إلى بعضنا وزاد لهيب حبنا أكثر، ولكن للأسف فقد اكتشفت ما لم يكن في الحسبان ففي مدة الفراق عملت في المسرح -علما أني من عائلة محافظة- واعترفت أنها أقامت عدة علاقات لا وبل تمادت أيضاً فيما هو محظور. لكن لمست من كلامها ندما كبيرا فقررت أن لا أتركها حتى أساعدها على سلوك الطريق الصواب فليس لها من يساعدها على ذلك، وكذلك خوفاً من حالتها النفسية إن أنا خيبت أملها ثانية وتركتها فهي جد حساسة، وبعون الله وفضله استطعت أن ألبسها الحجاب وحتى عملها تركته ولزمت البيت لأنه عملها- سبب مشاكلها.مرت شهور وأصبحت فتاة مثالية بأتم معنى الكلمة في سلوكها وتفكيرها.. فازداد تعلقي بها وحتى هي، وما زاد من ألمي هو أن حتى أمي لا تراها إلا هي زوجة لي .. وفي كثير من الأحيان نتفاهم على أن نفترق ولا يمضي يوم حتى نتصالح لأنه ببساطة تعلقنا ببعضنا أكثر من اللازم والآن تطالبني بالذهاب لخطبتها في هذا الشهر، أنا في حيرة من أمري لأنني لا أستطيع أن أتقبل ماضيها، فمنذ أن عدنا إلى بعض كل يوم أحترق عندما أتذكر ماضيها مع العلم أنني أحاول دائما نسيانه. لا أدري ما العمل هل أتزوج بها وأعيش مع عذاب ماضيها؟ أم أتركها وأعيش مع عذاب فراقها؟ أرجوكم أريد النصيحة وجزاك الله كل خير.
”س” من تلمسان
الرد:
بني بارك الله فيك على رزانتك وحكمتك في تسيير الأمور، وبوركت كذلك على نواياك الحسنة حين ساعدت الفتاة على انتهاج الطريق الحق والأصح.لكن سأطرح عليك سؤالا، لم ساعدت الفتاة على التوبة وعلى التغير للأفضل وكنت دعمها فيما هي عليه الآن؟ إنه الحب بالطبع، الحب الذي أصبح نادرا في أيامنا من يعرف قيمته ويقدس رونقه السامي، فأنت يا بني كنت أكثر من حبيب، كنت الأخ والأب والرجل الذي تتوفر فيه كل صفات الشهامة والنبل التي لا تنبع إلا ممن غمر قلبه حب الله وقوة الإيمان، وهذا يا بني يكفيك لكي تتجاوز ماضي تلك الفتاة، وتستبدله بمستقبل أنقى وأطيب بحول الله.لقد قرأت من وراء ما طرحت تخوفا من المستقبل وليس عذاباً مما مضى، فأنت يا بني وبالرغم من مساعدتك للفتاة على الخروج من وحل الضياع، وبالرغم من حبك الشديد لها مازلت تشك فيها وفيما سيصدر منها إن أنت منحتها الأمان والاستقرار، لكنني يا بني أظن أن الفتاة بعد أن تذوقت مرارة الانحراف وما لهذا العالم من سلبيات لن تدير وجهها أبداً لما فات، فقد تجرعت من قسوته ما يكفيها ليحصنها منه ومن العودة إليه أو حتى مجرد التفكير فيه، وإلا بم تفسر استجابتها السريعة للتوبة والرجوع إلى جادة الصواب إن لم تكن نادمة على ما فات، فقد اتضحت لديها الأمور واقتنعت أنه لن يصح إلا الصحيح.بني، من حقك أن تخاف على سمعت وعلى مستقبلك، فمهما كان فإن الزواج مشروع العمر وقرار اتخاذه ليس بالسهل، لكنني أنصحك بأن تتوكل على الله وأن تستخيره فيما ستقدم عليه، فقط إن قررت وعزمت لابد عليك أن تنسى الماضي وأن لا تعيش على أثره وإلا وقف كهاجس أمامك سيعكر صفو حياتك وسينزع منك سعادتك. ولو أن الأصح هو أن تتخلص من هذا الهاجس وأن تحسن الظن بالفتاة خاصة وأن أمك باركتها لك ورضيت عنها.
ردت نور