ما يفصلني عن قتل ابنتي مكالمة من والدتها
في مدينة موحشة قاسية تبعد عن ولايتي بآلاف الكيلومترات، أكابد مرارة الفراق، وفي الوقت الذي أشقى وأتعب من أجل توفير لقمة العيش لأفراد عائلتي، يستهان بقيمتي ويستباح عرضي من طرف ابنتي المراهقة، التي فاق طيشها كل حدود، بعدما توقفت عن الدراسة لتصاحب رفاق السوء من الجنسين، فلم يعد لوالدتها عليها سلطان، فعوض أن تخبرني بما آل إليه حال ابنتها، أخفت عني الأمر لأشهر طويلة، لكي تهوّن علي وقع المشكلة، فبقيت في غفلة من أمري، لأني أثناء عودتي إلى البيت بين فترة وأخرى، أجد الأمور على أحسن ما يرام، فالكيد جعل ابنتي تمتنع عن تصرّفاتها إلى حين سفري، لتعود إلى سابق العهد بعدما خلعت الحجاب واحترفت الفساد.لقد بلغني من رسالة مجهول، كل التفاصيل التي تحدث في غيابي، مما جعلني أعود مسرعا بعد الحصول على إجازة قصيرة، فعلت ذلك على غير العادة، فأمسكت ابنتي بالجرم المشهود تداعب السيجارة بين أصابعها، بعدما اقتحمت البيت دون استئذان، حيث كانت زوجتي في زيارة إلى بيت والدتها، هذا المنظر الرهيب الذي لم يكن على البال، جعلني أفقد الصواب، بعدها قمت بتوجيه الركلات واللكمات إلى أماكن مختلفة من جسد ابنتي، التي استطاعت الفرار من قبضتي إلى بيت الجيران.بعدما عادت زوجتي سألتها عن حقيقة ما علمته، فما كان منها إلا أن أخبرتني بكل صغيرة وكبيرة، وأقرّت أنها لم تخف الأمر عني إلا خشية من وقع الصدمة، فأقسمت أني سأقتل ابنتي لو تجرّأت على فعل يخدش سمعتي.عادت ابنتي من بيت الجيران، فتكلمت معها بلهجة شديدة، وأخبرتها بنيتي في قتلها، وبعد انقضاء إجازتي القصيرة عدت إلى عملي وكلي عزم على تنفيد الأمر، إن هاتفتني والدتها وأخبرتني أنها عادت إلى تصرفاتهاالطائشة، سأفعل ذلك لأني محق أليس كذلك؟.
مراد من سوق أهراس
الرّد:
كلّا سيدي لست محقا، لأن القتل لن يحل المشكلة، فقط سيخلّصك من وجود الابنة، لتعيش طوال حياتك في دوامة، والسجن لمدة طويلة ليس بالأمر الهيّن، وما ذنب أولادك وزوجتك في هذا المصير الذي سيجعلهم محط رفض واحتقار من طرف المجتمع، ألم تفكّر في مصير هؤلاء الأبرياء إن غبت عنهم، من سيكفل لهم الرعاية المادية والمعنوية؟.ابنتك يا سيدي في مرحلة المراهقة، التي يتطلّب الخروج منها بسلام عناية من نوع خاص، وسلطة تراقب وتتابع، تجزي وتعاقب بمختلف الطرق المشروعة، فالغياب الكلي لهذه السلطة جعل ابنتك متحرّرة إلى حدّ بعيد، وقد ساهم في ذلك تستّر الوالدة على طيشها، مما جعل المجال أوسع لكي تعبث بمصيرهها، لأن عقلها الصغير لا يدرك المخاطر والنتائج الوخيمة التي ستترتّب عن تصرّفاتها اللاّمسؤولة.إذا فابنتك ضحية قبل أن تكون مذنبة، لذا يجب أن تعيد النظر في قرارك بتخصيص بعض الوقت للاهتمام بهذه المشكلة، التي ستكون بمثابة العدوى لأنها ستنتقل إلى كل الأبناء إن لم يتم اسئصال جذورها منذ الآن، لذا يجب أن تكون قريبا من الأوضاع بأخد إجازة مرضية أو شيء من هذا النحو، لمعاينة مشاكل أفراد عائلتك عن قرب، وإن كان هذا الحل مؤقتا، إلى حين عودة الأمور إلى نصابها.وفّقك اللّه إلى ما يحبّه ويرضاه.
ردّت نور