متن العقيدة الواسطية (حلقة 7) صفات الفرقة الناجية في العقيدة
وقوله - صلى الله عليه وسلم – لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر: «أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته». متفق عليه
«إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا». متفق عليه إلى أمثال هذه الأحاديث التي يُخبر فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ربه بما يخبر به، فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يُؤمنون بذلك، كما يُؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم. فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بين الرافضة والخوارج.
وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله، الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كما جمع بين ذلك في قوله: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير}.