إعــــلانات

مجــرمــون فـقهـاء في‮ ‬القـانــون‮

مجــرمــون فـقهـاء في‮ ‬القـانــون‮

سجـون تتحـوّل إلى كليـّات للحقــوق وزنــزانـــات إلى مــدّرجـــات للمحــاضـرات
الأعــياد الوطنـية للفــــوز بـ‮ ”‬لاڤـــراس‮” ‬واشـــتراط محـــام نقــيب‮ ‬
أضفى عديد من المساجين،‮ ‬خصوصا المحكوم عليهم بعقوبات طويلة ومن المسبوقين قضائيين،‮ ‬صبغة جديدة على مؤسسات إعادة التأهيل والتربية،‮ ‬من خلال تجسيد دور‮ ”‬المستشارين‮” ‬وذلك بالتجرّد من ثوب المجرمين وارتداء‮ ”‬جبة المحام‮”‬،‮ ‬حيث‮ ‬يقدّمون استشارات إلى المحبوسين الجدد بحكم‮ ”‬خبرتهم‮” ‬كونهم خرّيجو سجون،‮ ‬ينصحونهم فيها بالتخلي‮ ‬عن دفاعهم المتمثل في‮ ‬المحامين،‮ ‬والاكتفاء بنكران التهم المنسوبة إليهم حتى ولو كانوا قد ضبطوا بالجرم المشهود،‮ ‬مع تعهدهم لهم بالخروج من الملف كالشعرة من العجين أو بأقل الأضرار‮. ‬يتفنن أغلبية المجرمون والمحبوسون عبر المؤسسات العقابية في‮ ‬الجزائر بالبحث والتحرّي‮ ‬عن معطيات قانونية،‮ ‬واستغلال بعض الثغرات القانونية لصالحهم للتنصّل من الجرم المتابعين فيه خلال الجلسات القضائية‮.‬وخلال عملنا عبر المحاكم صادفتنا عدة وقائع وحالات كشفت الستار عن الثقافة القانونية الواسعة التي‮ ‬يمتاز بها السجناء،‮ ‬خاصة إلمامهم بشتى جوانب قضيتهم والقضايا المماثلة لها،‮ ‬ليصل بهم الأمر لحفظ ومراجعة النصوص والمواد القانونية عن ظهر قلب خاصة المادة المتابعين فيها بفقراتها قبل دخول قاعة المحاكمة‮. ‬ويستغل المجرمون كل الطرق المتاحة أمامهم للظفر بحكم‮ ‬يريحهم،‮ ‬فيحضرون أنفسهم على أحسن حال للمحاكمة بدءا من السجن والمحاضرات التي‮ ‬يتلقوها فيه وتجهيز أنفسهم نفسيا وقانونيا إلى اختيار المحامي‮ ‬المناسب والأحسن في‮ ‬الميدان،‮ ‬والاجتهاد للظفر بنقيب المحامين إن أمكن،‮ ‬مع إلمامهم بالسيرة الذاتية والمهنية للقاضي‮ ‬لتجهيز العدة الفكرية التي‮ ‬سيدافع بها المتهم عن نفسه‮  ‬أمامه،‮ ‬والتركيز على تقليد أعمى لبعض المحامين في‮ ‬الجلسة من طريقة حديثهم إلى الصيغ‮ ‬اللفظية واللغوية المستعملة من قِبلهم‮.‬
مجرمون‮ ‬يقلّدون الدفاع في‮ ‬المرافعة ويستخلصون الثغرات القانونية من عنده
يعتمد الكثير من المتهمين على مقولة الغاية تبرر الوسيلة‮” ‬لتحقيق هدفهم المرجوّ،‮ ‬حيث‮ ‬يستهل الكثير منهم حديثهم أمام القاضي‮ ‬بكل رتياحية وعفوية وتلقائية لإيصال فكرة معيّنة للحضور عامة والقاضي‮ ‬خاصة،‮ ‬مع التركيز على التحدث بلغة فصيحة ومصطلحات قانونية لإبراز إلمامه بالقضية وإظهار ثقافته القانونية،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يجتهد في‮ ‬تحليل محضر الضبطية القضائية والتركيز على التصريحات المدوّنة به والتي‮ ‬لا تخدم قضيته والاستماتة في‮ ‬إنكارها،‮ ‬وهي‮ ‬المعلومات التي‮ ‬يتناولونها من دفاعهم الخاصّ‮ ‬خلال الزيارات في‮ ‬السجن،‮ ‬لأن محاضر الظبطية القضائية مخوّل للدفاع فقط الإطلاع عليها،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬يحملون معهم نصوصا قانونية مدوّنة على قصاصات‮ ‬يضعونها أمامهم للاسترسال في‮ ‬الدفاع عن أنفسهم،‮ ‬مع تركيز المجرمين على تسجيل الثغرات التي‮ ‬يجدونها تخدم ملفّهم معتمدين على تحليل المادة المتابعين بها،‮ ‬وصولا إلى تحديد مدة العقوبة المحددة من قبل المُشرّع الجزائري‮ ‬للمادة نفسها من حيث أدنى عقوبة إلى أقصاها،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يصل به الأمر لتحديد العقوبة للقضاة والطلب منهم النطق بالحكم في‮ ‬الجلسة‮ ‬يومها،‮ ‬لتعبه من التنقلات المتكررة بين السجن والمحكمة‮.‬
مساجين‮ ‬يرفضون‮ ‬غير النقابيين للدفاع عنهم وعلاقة المحامي‮ ‬بالقاضي‮ ‬لضمان كسب القضية‮ ‬
يعد كثير من المحبوسين والمتهمين،‮ ‬المحامين أعضاء النقابة أعلى درجة من المحامي‮ ‬العادي،‮ ‬فيطالبون عائلاتهم بضرورة تأسيس محامين من أعضاء النقابة للدفاع عنهم،‮ ‬بدل تعيين محامين عاديين ليست لهم صفة النقابية،‮ ‬حيث‮ ‬يعتقدون بأن النقيب له القدرة على ربح القضية بخلاف البقية،من دون مراعاة للأتعاب التي‮ ‬قد تكلّفه في‮ ‬اختياره لهذه الألقاب‮. ‬ورفض كثير من الموقوفين بالحبس المؤقت عدد كبير من المحامين الذين تم تعيينهم للدفاع عنهم من قبل عائلاتهم،‮ ‬فقط لأنهم ليسوا من أعضاء النقابة مشكّكين في‮ ‬قدرتهم على ربح قضيتهم،‮ ‬حيث كان السؤال الذي‮ ‬يبادرون به المحامين الذين‮ ‬يزورنهم في‮ ‬السجن لأول مرة،‮ ”‬هل أنت نقيب أو لك علاقة بالقضاة والنواب العامين؟‮”. ‬وقال المحامي‮ ”‬م.ب‮” ‬في‮ ‬هذا الصدد أنه من بين المحامين الذين مرّوا بهذا الموقف،‮ ‬حيث تم تعيينه من قِبل أهل المتهم الذي‮ ‬كان‮ ‬يقبع بإحدى المؤسسات العقابية في‮ ‬العاصمة،‮ ‬فقرّر زيارته في‮ ‬السجن لسماع قضيته والتعرف عليه،‮ ‬فكان أول ما سأله عنه هذا المتهم هو‮:”‬هل أنت نقيب أم لا؟‮”‬،‮ ‬فلما أخبرته بأنني‮ ‬محام بسيط ولا توجد مراتب في‮ ‬المحاماة،‮ ‬وإنما هناك نقابة ومهمة النقيب هي‮ ‬تمثيل المحامين وليس لأنه أعلى درجة منهم،‮ ‬قال بأنه لا‮ ‬يهمه ذلك ولكنه لا‮ ‬يريد إلا نقيبا للدفاع عنه‮. ‬وقال هذا الأخير بأن المتهمين جعلوا للمحامين رتب كالأسلاك الأمنية،‮ ‬فأصبحت صفة النقيب عندهم أفضل من اختيار المحامي‮ ‬الكفء الذي‮ ‬له دراية وخبرة في‮ ‬القانون،‮ ‬موجها اللّوم في‮ ‬ذلك للمحامين في‮ ‬حد ذاتهم،‮ ‬ولولاهم لما كان المتهم‮ ‬يعرف ما معنى أن‮ ‬يكون المحامي‮ ‬نقيبا أو محاميا،‮ ‬مضيفا أن البعض‮ ‬يتعمد التغني‮ ‬بهذه الصفة أمام زبائنه لكسب الكثير من الزبائن وهو السبب الرئيسي‮ ‬لما‮ ‬يحدث اليوم‮.‬ومن جهته المحامي‮ ”‬م.ع‮” ‬قال إنه عُيّن هو الآخر للمرافعة في‮ ‬قضية أحد المساجين،‮ ‬من قبل عائلته فقرر زيارته في‮ ‬السجن،‮ ‬إلا أنه وبعدما توجه لرؤيته في‮ ‬السجن بادره هذا الأخير بالسؤال عما إذا كان نقيبا أو له علاقة بالقضاة،‮ ‬فلما أجبته بلا قال بأنه لا‮ ‬يريدني‮ ‬أن أرافع في‮ ‬قضيته،‮ ‬وأنه لا‮ ‬يريد‮ ‬غير نقيب المحامين شخصيّا للدفاع عنه،‮ ‬فانسحبت من القضية نهائيا رغم اتصالات أهله بي‮ ‬لاستلام الملف مرة أخرى‮.     ‬
استشارات قانونية،‮ ‬محاضرات ومحاكمات افتراضية داخل السجون
تحوّلت جلّ‮ ‬السجون والمؤسسات العقابية في‮ ‬الجزائر،‮ ‬إلى كليّات للحقوق تُلقى فيها محاضرات في‮  ‬قانون العقوبات بكل أقسامه مع التأكيد على القانون الجزائي‮ ‬بالتحديد،‮ ‬فحسب شهادات المسبوقين خلال جلسات المحاكمة تتحوّل الزنزانة إلى مدرجات جامعية‮ ‬يلقي‮ ‬فيها كبار المسبوقين وأطولهم مدة ومرتادي‮ ‬السجون،‮ ‬محاضرات واستشارات قانونية على النزلاء الجدد قليلي‮ ‬الخبرة في‮ ‬مجال السجون والقضاء عامة،‮ ‬بتمثيلهم لمحاكمات افتراضية تحضيرية للنزلاء الجدد،‮ ‬مع تكوينهم نفسيا ومعنويا للوقوف أمام القاضي‮ ‬للدفاع عن أنفسهم،‮ ‬ما نتج عنه تخرج دفعات من النزلاء مكوّنين جيّدا في‮ ‬مجال الحقوق حتى‮ ‬يُخيّل للبعض أنهم من نجباء أحسن الجامعة القانونية في‮ ‬العالم،‮ ‬حيث كشف أحد السجناء لقاضي‮ ‬في‮ ‬محكمة الحراش‮ :” ‬أنت لا تعرفين شيئا عن السجن معاملات تجارية،‮ ‬ومحاكمات افتراضية تحضيرية للنزلاء الجدد‮”‬،‮ ‬وكشف المدعو‮ ”‬ب‮. ‬عادل‮” ‬أمام هيئة المحكمة خلال مواجهته لتهمة الضرب والجرح العمدي‮ ‬بالسلاح الأبيض المحظور بعد اعتدائه على زميله في‮ ‬المؤسسة العقابية الحراش بواسطة شفرة حلاقة،‮ ‬والتسبب له في‮ ‬جروح خطيرة كانت كفيلة بتشويه وجهه،‮ ‬ليُقر خلال استجوابه أن المحكمة لا تعرف حقيقة ما‮ ‬يجري‮ ‬داخل المؤسسات العقابية بين السجناء من معاملات تجارية كبيع وشراء،‮ ‬وحتى إجراء محاكمات افتراضية‮ ‬يقوم خلالها المساجين المسبوقين قضائيا من أصحاب الخبرة تدريب الجدد على مواجهة هيئة المحكمة‮.‬
يقتنون‮ ”‬دليل قانون الإجراءت الجزائية‮” ‬للبحث عن ثغرات قانونية‮  ‬
أحد المتهمين في‮ ‬جلسة محاكمة في‮ ‬محكمة الحراش،‮ ‬مَثُل لمواجهة تهمة إصدار صك من دون رصيد،‮ ‬بعد تراكم المتابعات القضائية مع شريكه وهو ممول خاص للثكنات العسكرية،‮ ‬جعله‮ ‬يقتني‮ ‬دليل‮ ”‬قانون الإجراءات الجزائية‮ ” ‬من أجل البحث عن ثغرات قانونية به تمكنه من‮  ‬البحث عن مخرج للجنحة المتابع بها،‮ ‬والذي‮ ‬تبادل دور المتهم‮  ‬والضحية في‮ ‬عدد كبير من الملفات القضائية بينه وبين شريكه،‮ ‬تراوحت التهم بين التزوير‮  ‬واستعمال المزوّر‮ ‬،‮ ‬وإصدار صك من دون رصيد،‮ ‬وهو نفس ما قام به‮ ”‬عاشور عبد الرحمن‮ ” ‬الذي‮ ‬يقبع في‮ ‬المؤسسة العقابية لقضاء فترة العقوبة عن‭ ‬السجن النافذ‮ ‬18‭ ‬‮ ‬سنة،‮ ‬وغرامة قدرها مليون دينار في‮ ‬قضية اختلاس 1200 ‬مليون أورو تورط فيها 25 ‬متهما‮.‬‭ ‬المتهمون بتهمة تكوين جماعة أشرار وتبديد أموال عموميّة هي‮ ‬ملك‮ ”‬للبنك الوطني‮ ‬الجزائري‮”‬،‮ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬اقتنى دليل العقوبات الجزائية من أجل البحث هو الآخر عن طريقة للمرافعة،‮ ‬وحماية نفسه من أي‮ ‬جنحة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتملّص منها بالاطلاع على القانون والإجراءات الجزائية‮.‬
متّهم‮ ‬يرافع بانقضاء الدعوى العمومية بالتقادم في‮ ‬قضية سبّ‮ ‬وشتم
أصبحت الثقافة القانونية التي‮ ‬يتمتع بها المسبوقون قضائيا،‮ ‬محطّ‮ ‬أنظار الجميع والخبرة القانونية المكتسبة لديهم تضاهي‮ ‬خبرة المحامين،‮ ‬مما جعل أصحاب الجبّة السوداء‮ ‬ينصتون باهتمام لمرافعات متهمين حاولوا تقمص أدوارهم،‮ ‬كما هو الحال مع‮ ”‬ب‮. ‬س‮” ‬رجل في‮ ‬الأربعينيات من العمر‮ ‬يقيم في‮ ‬ضواحي‮ ‬القبة‮ ‬غير أنه‮ ‬يعاني‮ ‬من مشاكل وخلافات عديدة مع جاره وأبناء جاره ترتّب عنها العشرات من القضايا،‮ ‬أحيانا‮ ‬يكون فيها ضحية وأخرى متهما وهو ما أكسبه ربما حنكة قانونية‮. ‬ففي‮ ‬مطلع السنة الحالية عالجت محكمة حسين داي‮ ‬فصلا جديدا من فصول صراع المتهم مع جاره،‮ ‬وهناك وقف المتهم ليرافع مؤكدا أن الوقائع المتابع فيها تعود لأواخر سنة 2003 ‬عندما اتهم‮ ”‬ب‮. ‬س‮” ‬ابن الضحية بسرقة توابع سيارته،‮ ‬فنشب خلاف بينهما وعلى إثره قام بسبّ‮ ‬الضحية وابنه وشتمهما موضحا أنه اكتشف مؤخرا الحكم الغيابي‮ ‬الذي‮ ‬صدر في‮ ‬حقه في‮ ‬سنة 2004  ‬والذي‮ ‬أدانه بشهرين حبسا نافذا و20 ‬ألف دينار‮ ‬غرامة مالية مواصلا أنه لم‮ ‬يتلق أيّ‮ ‬استدعاء لحضور الجلسة وأن الدعوى العمومية تنقضي‮ ‬بالتقادم في‮ ‬حالته خاصة وأنه قد مرت 8 ‬سنوات كاملة من تاريخ الحكم،‮ ‬هذه المرافعة جعلت رئيس الجلسة تسأله عن وظيفته ليرد عليها بأنه تاجر وأن فصاحته اللغوية اكتسبها من المطالعة‮.‬
يضغط على والدته لسحب الشكوى لتوقيف المتابعة‮ ‬
لم‮ ‬يكن‮ ”‬ع‮. ‬محمد‮” ‬يعتقد أن ضربه المتكرر لوالدته وشقيقاته سيزُج به في‮ ‬غياهب السجن،‮ ‬فالشاب المتمرد الذي‮ ‬كان‮ ‬يحاول فرض سيطرته على المنزل بعد وفاة والده،‮ ‬بدأ صوته‮ ‬يرتفع‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم ويده أيضا وهو ما جعل والدته التي‮ ‬ضاقت ذرعا بتصرفاته تقيّد شكوى لدى الضبطية القضائية،‮ ‬بعد أن أبرحها ابنها ضربا وتسبب لها في‮ ‬عجز قدّره الطبيب الشرعي‮ ‬بـ 15 ‬يوما‮. ‬وخلال المحاكمة طلب‮ ”‬محمد‮ ” ‬من رئيس الجلسة أن‮ ‬يمنحه الحق في‮ ‬التحدث لكون والدته هي‮ ‬الضحية ولن تأسس له محاميا،‮ ‬وعندها طلب المتهم من والدته أن تصفح عنه وتعفو عليه واعدا إياها بعدم تكرار خطئه مرة ثانية وهو ما جعل الأم تردد عبارة‮ ” ‬راك مسامح‮ ‬ياوليدي‮” ‬وفي‮ ‬الكلمة الأخيرة ليطلب المتهم من رئيس الجلسة بوضع حد للمتابعة بصفح الضحية وهي‮ ‬والدته وهو ما جعل رئيس الجلسة والنيابة‮ ‬يستغربان طلبه‮.‬
يجمعون معلومات عن القضاة للّعب‮ ‬على الأوتار‮ ‬
يتفنن المجرمون في‮ ‬البحث و التحري‮ ‬لجمع معلومات عن أدق تفاصيل حياة القضاة المنصبين في‮ ‬المحاكم،‮ ‬خاصة قاضي‮ ‬الجنح من حيث مقر مسكنه،‮ ‬معلومات عن عائلته،‮ ‬أصدقائه،‮ ‬المحلات التي‮ ‬يرتادها،‮ ‬اللباس الذي‮ ‬يحبه،‮ ‬حتى الأكل الذي‮ ‬يشتهي‮ ‬أكله دائما،‮ ‬تعليقاته في‮ ‬الجلسة،‮ ‬الأفعال التي‮ ‬تثير‮ ‬غضبه خلال الجلسة،‮ ‬حيث صرحت لـ‮”‬النهار‮” ‬أحد القضاة أنها تتجنب الاحتكاك بالمواطنين في‮ ‬المنطقة التي‮ ‬تعمل بها تفاديا للكثير من المواقف المحرجة،‮ ‬مع تجنبها التوجه للحلاقة والحمّام وحتى المحلات التجارية بالمنطقة،‮ ‬مع إقرارها أنها وصلتها معلومات عن بحث المتهمين عن سيرتها المهنية خلال الجلسة،‮ ‬لإعدادهم العدة للوقوف أمامها،‮ ‬ليكتشف الكثير منهم أنها تقوم بإيداع المتهمين المتابعين بجنحتي‮ ‬إصدار صك من دون رصيد وعدم دفع النفقة من الجلسة،‮ ‬ليجلب الكثير منهم المبلغ‮ ‬المالي‮ ‬المتابعين على أساسه لجلسة المحكمة للتهرب من الحبس،‮ ‬ما أجبر النيابة على القيام بإجراءات أخرى قانونية لاستلام المبالغ‮ ‬وتسليمها‮.‬على‮ ‬غرار ذلك وصل لمسامع نزلاء المؤسسة العقابية في‮ ‬البليدة،‮ ‬أن قاضي‮ ‬الموقوفين في‮ ‬محكمة العفرون،‮ ‬خلال فترة تصفيات كأس العالم التي‮ ‬شهدها ملعب تشاكير في‮ ‬البليدة نهاية سنة ‮9002‬،‮ ‬مولع بعشق الفريق الوطني‮ ‬ومن أهم مناصريه،‮ ‬لينتهزوا الفرصة حينها لاقتناء لباس الفريق الوطني‮ ‬والظهور به أمامه في‮ ‬المحاكمة مع الإصرار على التطرّق في‮ ‬الحديث عن الفريق الوطني‮ ‬خلال محاكمتهم،‮ ‬والإفصاح عن شغفهم وولعهم الشديد بالفريق والتعبير عن فرحتهم العارمة لفوزه داخل السجن مع الدعاء له للوصول إلى النهائيات‮.       ‬
تحين المناسبات والأعياد الوطنية للفوز بـ‮”‬لاڤراس‮”‬
يتربص أغلب المسبوقين ومتعوّدي‮ ‬الإجرام فترة المناسبات الوطنية للقيام بالأعمال التي‮ ‬ستؤدي‮ ‬بهم لدخول السجن حتما،‮ ‬خاصة إن كانت لهم قضايا عالقة في‮ ‬العدالة أي‮ ‬أحكام‮ ‬غيابية،‮ ‬مع إجراء حسابات خيالية توصلهم للتأكد من أن الحكم الذي‮ ‬سيصدر ضدهم لن‮ ‬يطيل سجنهم كثيرا،‮ ‬وتيقنهم من صدور عفوٍ‮ ‬في‮ ‬حقهم عن قريب،‮ ‬مع عدم استئناف الحكم الصادر ضدهم لتأكدهم من أن العفو سيشملهم حتما،‮ ‬مثل القضية التي‮ ‬عرضت على محكمة الجنح في‮ ‬العفرون منذ مدة والتي‮ ‬توبعت فيها حارسة موقف سيارات بجنحة الاعتداء على موظف في‮ ‬المحكمة بالسلاح الأبيض والتي‮ ‬صدر حكم‮ ‬يدينها بسنتين حبسا نافذا،‮ ‬وبعد مدة حضرت للشهادة في‮ ‬قضية أخرى توبع فيها ابنها،‮ ‬لتسأل إن استأنفت الحكم الصادر ضدها فتجيب أنها لن تبذّر أموالها بالمحاكم ولدى المحامين بل ستنتظر العفو الذي‮ ‬سيصدر‮  ‬قريبا عن المساجين بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال‮. ‬وهي‮ ‬نفس الفكرة التي‮ ‬خطرت لأحد الموقوفين في‮ ‬محكمة الحراش الذي‮ ‬غامر بنفسه وانتحل هوية أخيه لإفراغ‮ ‬أمر بالقبض صادر ضد أخيه قضى بعقابه بسنتين حبسا نافذا،‮ ‬معربا أنه أقدم على فعلته هذه معتمدا على العفو المرتقب في‮ ‬احتفالية خمسينية استقلال الجزائر 2012.‬
قانونيّون‮ ‬يستغلّون خبرتهم القانونية للدافع عن أنفسهم خلال جلسات المحاكمة‮ ‬
يستهل العديد من القانونيين من الموثقين والمحضرين القضائيين وحتى طلبة الحقوق،‮ ‬المتابعين بجنح عدة‮  ‬أمام القضاء أقوالهم بمرافعات قانونية،‮ ‬مستدلّين بمواد وفقرات قانون العقوبات للدفاع عن أنفسهم،‮ ‬ليَظهر جليا للحضور المستوى التعليمي‮ ‬من أقوالهم،‮ ‬حال أحد الموثقين الذي‮ ‬رافع‭ ‬عن نفسه بعد تورطه في‮ ‬جنحة استيراد ألعاب دون رخصة ومخالفة حركة رؤوس الأموال‮. ‬في‮ ‬حين تجد بعض المتهمين بحكم اطلاعهم على القانون وبمجرد مثولهم كمتهمين أمام القضاء لمواجهة تهم مختلفة‮ ‬يرافعون دفاعا عن نفسهم‮  ‬وبشكل‮ ‬يثير اهتمام الحضور،‮ ‬فتجدهم بذلك‮ ‬يتخلّون عن المحامي‮ ‬وتكاليفه،‮ ‬حيث رافع موثق قانوني‮ ‬متهم باستيراد سلعة دون رخصة من السلطات المعنية،‮ ‬ومخالفة التشريع والتنظيم المتعلّق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج،‮ ‬أمام محكمة الحراش،‮ ‬دفاعا عن نفسه خلال استجوابه من طرف قاضي‮ ‬الحكم في‮ ‬الجلسة عن فحوى التهمة التي‮ ‬وجّهتها له إدارة الجمارك على مستوى المطار الدولي‮ ”‬هواري‮ ‬بومدين‮”‬،‮ ‬وراح‮ ‬يستعرض قدراته في‮ ‬القانون ويدافع عن نفسه بمواد قانونية،‮ ‬مبعدا التهمة الموجهة إليه من خلال تصريحاته باللغة العربية الفصحى على أنه جلب معه في‮ ‬آخر زيارة له لأوروبا‮  ٣ ‬ألعاب للأطفال،‮ ‬وقام بالتصريح بها لمصالح الجمارك،‮ ‬ليُفاجأ خلال دخول الرّواق الداخلي‮ ‬للمطار بتوقيفه وإعادة تفتيش حقائبه ثم متابعته بالتهرب من التصريح بما في‮ ‬حوزته،‮ ‬وأكد المتهم الذي‮ ‬لبس‮ ”‬ثوب الدفاع‮” ‬‭ ‬في‮ ‬جلسة المحاكمة أمس أن قيمة الدمى لا تتعدى وجبة‮ ‬غداء،‮ ‬وأن سعرها لا‮ ‬يضاهي‮ ‬أبدا قيمة ألعاب الأعياد،‮ ‬وطالب في‮ ‬الجلسة بضرورة إفادته بالبراءة من روابط التهمة المنسوبة إليه‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/R3KiW