محاصرون وجرحى وخسائر فادحة بعد فيضانات في باتنة
^ الحماية المدنية والدرك تدخّلوا لإنقاذ السكان بعد الكارثة
ا يزال سكّان بلديات دائرتي مروانة وعين جاسر، غرب ولاية باتنة، يحصون حجم الخسائر التي ألحقتها الفيضانات بمختلف أنواع الشعب الفلاحية، ليلة الأربعاء إلى الخميس، خاصة شعب تربية الدواجن وإنتاج الخضر الموسمية.
كانت $ حاضرة تلك الليلة المشهودة مع المتضرّرين، عند أولى قطرات الأمطار التي سرعان ما تحوّلت إلى طوفان، أتى على الأخضر واليابس، ففي قرية «أولاد مهنة» التي وصلنا إليها في حدود التاسعة ليلا، وجدنا الطريق الرابط بين بلديتي قصر بلزمة ووادي الماء مغلقا في وجه حركة المرور، على مسافة حوالي 2 كلم، بسبب فيضان وادي جبل مسعودة الذي تسبّب أيضا في محاصرة عشرات المساكن ومرائب تربية الدواجن بالسيول وأطنان الطمي. وهنا اتّهم المتضرّرون مسؤوليهم بالتّقاعس في إعادة مجرى الوادي إلى أصله الذي كان عليه قبل عقود من الزمن، مع اتّهام المقاول الذي أنجز 3 جسور على مستوى هذا الوادي، بمخالفة قانون الطبيعة، إذ لم يسبق أن أنجزت جسور لتمرّ السيول من فوقها لا من تحتها. وفي إطار هذه المسألة، قال رئيس بلدية وادي الماء في تصريح لـ$، إنّ المشكلة تعود لسنوات خلت، أمّا في عهده فقد أنجز على عاتق البلدية دراسة مشروع تحويل الوادي بـ150 مليون سنتيم، لكن معارضة بعد السكان للمشروع حال من دون خروج الدراسة من الأدرج إلى الميدان. وأمام تزايد قوّة تدفّق سيول الوادي واستحالة استكمال طريقنا إلى دوار أولاد حريزة، لبلوغ دائرة عين جاسر الأكثر تضرّرا من الطوفان، عدنا أدراجنا إلى بلدية قصر بلزمة، ومنها قصدنا مبتغانا عبر الطريق الوطني رقم 77، حيث صادفنا مصالح الدرك الوطني والحماية المدنية في خرجات استطلاعية لمساعدة المتضرّرين، على غرار نقل 5 أفراد من عائلة واحدة إلى العيادة متعدّدة الخدمات بعين جاسر، بعد نجاتهم بأعجوبة من موت محقّق في حادث انهيار سقف مسكنهم بمنطقة «غيل آملال»، وقبل ذلك كانت العيادة قد استقبلت صبيا وطفلا أصيبا على مستوى الرأس في انهيار سقف مرآب ببلدية الحاسي تامهريت، فيما واصلنا التقدّم إلى عدد من قرى دائرة عين جاسر، لنجد بين الفينة والأخرى هكتارات من البطاطا المطمورة تماما بالطمي والسيول، مثلما حدث مع عدّة آبار، في كارثة طبيعية جاءت مباشرة بعد الهزة الأرضية القوية التي ضربت نفس المنطقة، بحر الأسبوع الماضي، والتي تسبّبت في تشريد 20 عائلة ببلدية لمسان، بعد توسّع حجم تشقّقات وتصدّعات خطيرة ظهرت منذ سنوات، على جدران وأساسات وأسقف عمارتهم. وخوفا من انهيار العمارة في أيّ لحظة، قرّر قاطنوها إخلاءها مؤقتا، على الأقلّ إلى غاية توقف الهزات الارتدادية التي تسجّل بين اللحظة والأخرى. من جهتها، عرفت دائرة الشمرة، ليلة الخميس إلى الجمعة، أمطارا طوفانية تسبّبت في فيضان وادي المدينة واجتياح السيول لمقر الحماية المدنية، حيث بلغ مستوى المياه أكثر من متر، وأقلّ بقليل من ذلك في مركز التكوين المهني، في وقت دخلت فيه مياه الأمطار معظم الطوابق السفلية للعمارات المجاورة، في كارثة جاءت مباشرة بعد انتهاء مشروع حماية المدينة، الذي كلّف خزينة الدولة قرابة 8 ملايير سنتيم، لذلك اعتبر سكان الشمرة هذا المشروع «فضيحة مدوّية»، كشفت زيف تصريحات مسؤولين سابقين حول مشاريع عملاقة، نجاحها كان فقط في التقارير الرسمية المرسلة للوزارات المعنية