مرضى يصابون بشلل نصفي بعد حقنهم بمادة مخدّرة خلال عمليات جراحية في خنشلة!
خلّف الكشف عن حادث إصابة عدد من المرضى بشلل نصفي مفاجئ وغريب مباشرة بعد حقنهم بمادة تخديرية طبية لم يفصح عن طبيعتها ومكوناتها ومصدرها في حينها، خلال تجهيزهم لإجراء عملية جراحية في إحدى العيادات الخاصة بمدينة خنشلة مؤخرا، جوا عاما من القلق الشديد لدى الرأي العام المحلي بالولاية، ولدى كل من كان قد أجرى عملية مماثلة بهذه العيادة في وقت سابق، تحسبا لمضاعفات أو آثار جانبية مفاجئة قد تظهر عليهم في أي لحظة.
وفي هذا الصدد، تلقى ناشطون ضمن هيئات المجتمع المدني وحقوقيون، من بينهم ناشطو المكتب الولائي للاتحادية الوطنية للمجتمع المدني وترقية المواطنة، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نسخا من شكاوى بعض الضحايا، التي وجهت في الأصل إلى الجهات القضائية الإقليمية ضد مسيري العيادة محل الحادث، وكل من له صلة بحقنهم بهذه المادة المخدّرة، التي - حسبهم – هي السبب في الحادث، أين تم إحصاء ضحايا من مدينة خنشلة ومن بلديات “قايس” ومن “أولاد رشاش” في مرحلة أولى، مع توقع الإبلاغ عن حالات أخرى من باقي المناطق في حال ظهور أعراض الآثار الجانبية لاستعمال هذا المخدر في وقت ما.
طالع ايضا:
وحسب شكوى أحد الضحايا ممن تم إخضاعهم لعملية جراحية بهذه العيادة، فإنهم تفاجأوا بعدم قدرتهم على تحريك أطرافهم السفلى مباشرة بعد زوال مفعول المادة المخدّرة وقد أبلغوا فورا طبيب التخدير والإنعاش على مستوى قاعة العمليات بما حدث لهم، إلا أنه طمأنهم وأكد أن ذلك أمر طبيعي وهي مجرد أضرار جانبية لأثر التخدير، لكن بعد مرور أيام لم يطرأ عليهم أي تحسن.
ليتحرك بعض أفراد هؤلاء الضحايا بالاحتجاج، مما دفع بالمسيرين إلى تخصيص سيارة إسعاف كاملة التجهيز لنقل المصابين على عاتقها إلى المركز المتخصص لإعادة التأهيل الوظيفي في ولاية عنابة، أين تم التكفل بهم ومعالجة المشكل الطارئ، فيما تم التنصل – حسب المشتكين – من المسؤولية تجاه مريضة أخرى بحجة كبرها في السن وإصابتها بداء السرطان.
وقد أوضح أحد المشتكين، أن المادة المخدّرة التي تم حقنها للمرضى التي تحمل إسم “بيبفاكين” 100 مل/ 20 مل، غير صالحة ولا تتوفر على المقاييس المعمول بها في التخدير الموضعي عند التجهيز لإجراء عمليات جراحية وهو ما استند عليه المشتكون، الذين طالبوا بإيفاد لجنة طبية متخصصة لإجراء التحاليل اللازمة والتحقيق المعمق حول أسباب إصابة ذويهم بهذه الآثار الخطيرة، مدعمين شكاويهم بخبرات طبية توثق تلك الآثار.
نشطاء وحقوقيون وجّهوا نداءات للتحقيق وإجراء تحاليل معمّقة على المادة المستعملة
ومن جهته، أوضح صاحب العيادة المعنية “مزداوت” في هذا الخصوص لـ “النهار”، أن هذا الحادث المفاجئ خارج عن إرادة ومسؤولية مصالح المؤسسة ماديا وتقنيا.
ومن حيث التجهيز والأدوات والوسائل الطبية وحتى من الطواقم الطبية المتخصصة، وقد دفعه شخصيا إلى اتخاذ كل التدابير والإجراءات العاجلة على أعلى مستوى، بدءًا بمديرية الصحة ومرورا بالمصدر المموّن وانتهاءً بوزارة الصحة، أين حلّت لجنة من الخبراء والمختصين، وتم تأكيد عدم صلاحية المادة المخدّرة التي كانت السبب في إحداث إصابات جانبية مماثلة عبر عدد من المؤسسات الاستشفائية العمومية والخاصة عبر كامل التراب الوطني، وقد جرى سحبها نهائيا، ومن جهته، فقد سعى بكل ما أوتي من جهد ووسائل للتكفل بجميع المصابين على عاتقه، وهو على استعداد لفعل ذلك مع أي مريض يثبت في أي وقت حصول أي أعراض ناجمة عن عملية جراحية أو تمت معالجته بأي مصلحة بالعيادة، مؤكدا أن الخدمات الطبية المتخصصة وطاقم عيادته بكل تخصصاتهم يتم انتقاؤهم وفق مواصفات قلما تتوفر في باقي المؤسسات الاستشفائية عبر الوطن، فضلا عن توفر تجهيزات طبية في كل المجالات بمواصفات عالمية بشهادات وزارة الصحة نفسها.
