مسؤولو ''أنفرافير'' بدّدوا 1600 مليار لفائدة أجانب وخواص
المؤسسة كانت تدفع أتعاب عمال شركة فرنسية 20 مليون سنتيم شهريا
شركة تركية تنجز مشروع طريق سكة حديدية بملف مزور بتواطؤ من مدير أنفرافير
ألحق إطارات سابقون بمؤسسة أنفرافير المكلفة بإنجاز طرق السكة الحديدية، خسائر فادحة بالخزينة العمومية وثغرة مالية قاربت 2000 مليار سنتيم في حسابات الشركة، استفاد منها خواص جزائريون وأجانب بتواطؤ من مسيريها، الذين اعتمدوا معيار المصالح الشخصية في إبرام الصفقات واختيار الفائزين بالمناقصات، دون مراعاة لمصالح الشركة وحسن إنجاز مشاريعها.وكشف ملف متابعة مدير شركة أنفرافير السابق ”ح. س” ومدير دائرة الإنتاج والأشغال العمومية بذات المؤسسة، إلى جانب إطارات آخرين وأصحاب شركات خاصة ومكاتب دراسات، حجم التلاعب بالمال العام وكيفية تسييره، حيث حددت الخبرة حجم الثغرة المالية في حسابات الشركة العمومية أنفرافير في عهد المدير العام السابق بأكثر من 1666 مليار سنتيم، بعدما ثبت تبديد 826 مليار في صفقة واحدة ومبالغ أخرى صرفت على مشاريع وهمية مخالفة لقواعد إبرام الصفقات. وبدد مسؤولو شركة أنفرافير ما يزيد عن 826 مليار سنتيم في صفقة واحدة، تخص مشروع تحديث وإعادة تهيئة خط السكة الحديدية طابية ”رجم دموش”، التي فاز فيها مجمع أنسو المتكون من شركة أنفرافير وسوتريب، حيث تم الفوز بالمناقصة من قبل المجمع على أساس 840 مليار سنتيم، قبل أن يتم التوقيع من قبل مدير شركة أنفرافير صاحبة المشروع وعضو المجمع على 5 ملاحق مالية بلغت قيمتها 826 مليار سنتيم. وخالفت الشركة العمومية شروط العقد المبرم بينها وبين باقي أعضاء مجمع ”آرسي” المكون من 10 شركات، بغرض إنجاز قطب سكة حديدية بين بشار ومشرية، حيث أبرمت اتفاقية ثنائية بينها وبين الشركة الفرنسية ”تي آس أو”، التي جرت في سرية تامة من أجل إعفائها من دفع قيمة اشتراكات أعباء تسيير المجمع، والتكفل من قبلها بدفع أجور عمال الشركة الفرنسية المقدرة بـ20 مليون سنتيم لكل عامل طيلة مدة الإنجاز، مع ضمان النقل والسكن داخل ورشات العمل الخاصة بالمشروع خلافا لما جاء في العقد، الشيء الذي كلفها خسائر بالملايير.وفي ذات السياق، أبرم مسؤولو الشركة عدة صفقات بالتراضي مع بعض الخواص، وأخرى مخالفة لقوانين الصفقات العمومية، بعدما تم إلغاء فوز شركات بالمناقصة وتسليمها لآخرين، على غرار صفقة شراء 15 عربة شريط حامل للحفر، التي فازت بها الشركة الفرنسية ”ميترو مينيرالس” بعرض مالي قدره 3 مليار و300 مليون سنتيم، قبل أن يتم إلغاء الصفقة وتسليمها بالتراضي لشركة ”أوبيي” بقيمة مالية قدرها 5 مليار و241 مليون سنتيم مخالفة بذلك لقانون العقد. وخسرت شركة أنفرافير بسبب سوء التسيير ما قيمته 8 ملايير و862 مليون سنتيم في صفقة شراء مولدين كهريائيين، بعدما تم دفع القيمة للشركة الفائزة بالصفقة ”روميلاك” قبل الإتفاق النهائي وإبرام العقد بين الشركتين، على أساس أنها متعامل دائم مع الشركة، الأمر الذي ثبت خلافه، مما يخالف المادة 22 من عقد الصفقة، كما خسرت 8 مليار سنتيم في صفقة تفكيك خط السكة الحديدية ”رجم دموش”، بعد تراجع شركة ”سوتريب” عن تفكيكه واستمرار أنفرافير في التعامل معها. ومن جهة أخرى، استمر عقد أنفرافير مع الشركة التركية ”أسكا” التي ثبت تزويرها واستعمالها للمزور في ملف صفقة إنشاء الخط الجديد للسكة الحديدية واد سلي، الرابط بين ولاية الشلف وغيليزان على طول 93 كيلومترا، حيث أكد مدير الشركة التركية أن الوثائق التي تثبت خبرة مؤسسته في إنجاز مثل هذه المشاريع مزورة، إلا أن مدير أنفرافير لم يقم بإلغاء الصفقة ورفع دعوى قضائية، مع علمه بأن العقد باطل ويهدد مصالح الشركة العمومية. وتوبع المتهمون في قضية الحال على أساس تهمة تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير واستعمال المزور في محررات رسمية عمومية وإبرام صفقات مخالفة للتشريف قصد إعطاء امتيازات غير مبررة للغير.