مساكـن ''عدل'' للبابيشات والمراهقين!
المدير استحدث ترقيما خاصا به لمنح السكنات تحت رمز ” X”
استفاد أطفال قصر ومواطنون فوق العادة قادمين من مختلف ولايات الوطن من سكنات الوكالة الوطنية لتطوير السكن وتحسينه ”عدل”، بمواقع مختلفة بالعاصمة، بأمر من المدير العام الحالي، إلياس بن إيدير، وذلك بعد فترة قصيرة من تعيينه على رأس الوكالة. وتكشف وثائق رسمية تحوز ”النهار” على نسخة منها، موقعة من قبل المدير العام، أن هذا الأخير بعد شهر واحد فقط من تعيينه، قام بمنح الشابة ”ه.ت” البالغة من العمر 23 سنة مسكنا في حي الموز ”لي باناني” بالعاصمة، تخص البرنامج السكني لسنة 2001، ما يعني أن الفتاة كانت تبلغ من العمر 12 سنة، عند إيداعها الملف، وتشير الوثائق، إلى أن الفتاة من مواليد 26/ 08/ 1989 بالبليدة، تحصلت على قرار منح مسكن يحمل الرقم 768، بتاريخ 06/ 12/ 2012، حيث تتكون الشقة من ثلاث غرف، بالطابق الرابع وبالتحديد المبنى ”أ” ٤.وتظهر الوثائق، أن كافة المستفيدين يحملون ترقيما خاصا، لا وجود له في نظام ترقيم مساكن ”عدل”، كما هو الحال بالنسبة لصاحبة شقة حي الموز التي كان قرار الاستفادة الخاص بها يحمل الشفرة 009251612، وما يمكن ملاحظته أيضا، هو أن الحرف ”x” موجود في كافة قرارات الاستفادة التي منحها مدير وكالة عدل، إذ أن المكتتبين العاديين يحملون أحرف الأبجدية الفرنسية.بالإضافة إلى ذلك، فإن القانون ينص على أن قرار منح السكن، لابد أن يتم التوقيع عليه من قبل المدير الجهوي لوكالة عدل، إلا أن التوقيع الموجود على كافة القرارات محصور في المدير العام فقط.
مساكن في أحسن المواقع بالعاصمة
وتشير الوثائق التي هي في حوزة ”النهار”، إلى استفادة ”ح.ن” من مواليد 1976، من مسكن في أحسن الوعاءات العقارية التي شيّدت عليها سكنات عدل، وبالتحديد في حي 230 مسكن، تحصلت عليها في 14 نوفمبر 2012، والشقة مكونة من ثلاث غرف، وكائنة في الطابق الرابع من العمارة رقم 02.ومن بين الملفات التي تتوفر لدى ”النهار”، تلك التي تخص ”ب.أ” البالغ من العمر 29 سنة، استفاد من مسكن عدل مكون من أربع غرف في الوعاء العقاري بالسبالة في 10 فيفري 2013، بالتحديد العمارة 33 بالطابق التاسع رقم 36، بموجب قرار منح الذي تحمل الرقم 1838، كما أن شفرة قرار المستفيد يحمل دائما حرف ”X”، 009371612، وموقّع بختم المدير العام للوكالة، ويشير القرار، إلى أن المعني استفاد من شقته ضمن برنامج 2001، أي أنه كان يبلغ من العمر 17 سنة، وقدم شهادات راتب تفوق 25 ألف دينار آنذاك، والتناقض الملاحظ هو أن الملف يخص قاصرا ولا يمكن قبوله في أي حال من الأحوال لعدم استيفائه لكافة الشروط.
مساكن في درارية وأولاد فايت لمواطنين من خارج العاصمة
بالمقابل، تكشف ملفات أخرى، استفادة أشخاص لايقطنون في الجزائر العاصمة من مساكن عدل، في كل من الدرارية وأولاد فايت 3، والمنظر الجميل، على الرغم من أن الولايات التي قدموا منها تتوفر على وعاءات عقارية خاصة بوكالة عدل، إلا أنهم استفادوا من مساكن في قلب العاصمة، وكلها خاصة ببرنامج 2001.وتخص الحالة الأولى ”م.س” البالغ من العمر 35 سنة، تحصل على مسكن مكون من أربع غرف في 3 مارس 2013، في حي 988 مسكن بالدرارية، العمارة رقم 02، الطابق السادس تحديدا، ويحمل قراره الشفرة 009411612، وحسب الوثائق التبوثية الخاصة بالمستفيدةم فإنه يقطن بولاية قسنطينة ومن مواليد ولاية وهران بالتحديد.أما الحالة الثانية، فتتعلق بـ”ت.ل”، من مواليد 1978، استفاد من مسكن عدل في أولاد فايت 03، مكون من أربع غرف، ويحمل قرار المنح الخاص به ”254”، تحصل على مسكنه في 12 ديسمبر 2012، في البناية رقم 3 الطابق الخامس رقم الشقة 24 الشفرة الخاصة به تظهر الرقم ”X”، والقرار كما هو الحال بالنسبة لباقي القرارات موقع من قبل المدير العام للوكالة.أما الحالة الثالثة، فتخص”ش.ل” من مواليد 1979، يقطن بغرداية، تحصّل على شقة مكونة من أربع غرف بالمنظر الجميل بالعاصمة بحي 769 مسكن، في 4 مارس 2013، بموجب قرار منح موقع من قبل المدير العام للوكالة، الحامل للرقم 1360.
11 مسؤولا مهددو بالسجن على خلفية التلاعب بالمساكن الاجتماعية
يواجه 11 مسؤولا، من بينهم الأمين العام السابق لولاية البليدة ”ل.ع”، الذي تقلد بين جوان 2005 ومارس 2006 منصب والي البليدة بالنيابة، تهم سوء استغلال الوظيفة، التزوير واستعمال المزوّر في محرّرات إدارية والتصريح الكاذب، على خلفيّة تحقيق أمني كشف خفايا التلاعب بالسكنات الاجتماعية، حيث تعود القضية لعام 2005، إثر تجميد قرار الوالي القاضي بترحيل أصحاب البناءات الهشّة والمهدّدة بالانهيار بوسط مدينة البليدة إلى مساكن اجتماعية جديدة ببني مراد، بحجة رفض أصحاب تلك البناءات، ممثلين في 35 عائلة، الانتقال إلى الشقق الجديدة. غير أنّ القضية انفجرت سنة 2011، عندما انكشف أمر استفادة موظفة بديوان الترقية والتسيير العقاري من شقتين متقابلتين داخل عمارة في صيغة الاجتماعي، وأظهر التحقيق حينها أنّ الأولى مكتوبة باسم الموظفة، أما الشقة الثانية فاستفادت منها باسم ابنتها البالغة من العمر 13 سنة
بن إيدير: ”أنا في اجتماع بوزارة السكن.. ولا دليل على أنك صحافية”
بدورنا قمنا بالاتصال بالمدير العام للوكالة الوطنية لتحسين السكن وترقيته السيد الياس بن إيدير، الذي طلب منا معاودة الاتصال على الساعة السادسة مساء، على خلفية ارتباطه باجتماع خاص، فما كان منا سوى تلبية طلبه، إلا أنه رد علينا قائلا: أنا في اجتماع في وزارة السكن، ولابد من الدخول إلى مكتبي لأتأكد من صحة أقوالكم، كما أنه لا يوجد ما يثبت صحة ما تقولين بأنك صحافية في جريدة ”النهار”..
وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون لـ”النهار”: ”لن أسمح بأي تجاوز وسأحقّق في القضية لاتّخاذ الإجراءات اللاّزمة..”
أكد وزير السكن والعمران؛ عبد المجيد تبون؛ في اتصال، أمس، بـ”النهار”، أنه سيتحرى حول هذه القضية في أقرب الآجال الممكنة، قائلا، ”سأتحقّق من هذه الوثائق شخصيا وسأحقق فيها وفي كل الملابسات التي تلتها، وأعدكم أني سأتّخذ الإجراءات اللازمة وبسرعة، لكن يجب أولا التحقق من صحة هذه القضية”.وأضاف الوزير تبون، أنه سبق وأن وعد بمكافحة جميع أطراف الفساد والمحسوبية في قطاع السكن مند توليه زمام الوزارة، مؤكدا أنه لن يتوانى أبدا في اتّخاذ أي قرارات مهما كان نوعها لوقف توزيع المساكن بطرق ملتوية، كاشفا أن الآلية التي سيتم اتّباعها مستقبلا ستكشف عن عدد من الأمور غير القانونية التي كانت تسود محيط السكن والعمران، موضّحا في ذات السياق أنه بداية من شهر أفريل القادم سيتم اعتماد نظام الترتيب في التوزيع لتجنب التدخلات أو التلاعب في المساكن، إذ سيكون بمقدور كل شخص معرفة أهليته في الحصول على السكن، وبالتالي يعرف بالضبط متى سيأتي دوره في الاستفادة، كاشفا أن هذه الآلية التي ستطبق مستقبلا، ستضع حدّا للتلاعبات والغموض الذي يسود عملية توزيع مختلف الصيغ السكنية، مشيرا إلى أن كل من لا يحوي الوثائق القانونية المطلوبة في ملفات السكن لن يكون له الحق في ذلك. بلال كباش