مستقبلها أول ما يهمّني… وهي تأبى التجاوب معي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. بقلم التوتّر والحيرة، أخاطب قلب الأم فيك؛ علّني أجد لديك ما يُسكن ألمي، ويُذهب شجني، فعناد وحيدتي قهر أفكاري وأفقدني صوابي…سيدتي نور، صدّقيني فأنا لا أجد الكلمات التي بوسعها أن تصف تخوّفي الشديد، وقلقي الكبير على مستقبل وحيدتي ذات الـ16 ربيعاً بسبب تصرّفاتها وحكمها على نفسها بالانطواء والعزلة؛ لأني حرمتها مما تظنّه هي حبّ حياتها، وما أراه أنا نزوة مراهقة.سيدتي، لقد اكتشفت مؤخّراً أن ابنتي على علاقة بزميل لها في المدرسة، لأقوم أنا بعد ذلك بوضع بعض الحدود للحرّية التي كانت تتمتّع بها، فسلبتها الهاتف النقال وحرمتها من الجلوس أمام الأنترنت، ظنّا مني أني أسيطر بذلك عليها وعلى تماديها فيما من شأنه أن يضيّع نجاحها وتألّقها، لكنني صُدمت بردّة فعلها، إذ راحت تعاقبني بالامتناع عن الأكل والحديث معي، حتى لما كلّمها والدها أبت الاستجابة كذلك، وكل هذا يعود للدلال الزائد الذي عوّدناها عليه.سيدتي.. إني أرى ابنتي تذبل أمام عيني وتضيع مني ولا أدري ما العمل؟، وأنا في نفس الوقت أرفض تماما تلك العلاقة السلبيه التي ستعود بالضرر على دراستها وعلى سمعتها.أرجوك سيدتي؟، هل من طريقة تنصحينني بها لأُخرجها من سُباتها العميق الذي أوقعها فيه حب ذاك الزميل، خاصة وأنك وأنا نعلم جيّدا أنها غير مُجدية؟، فهلاّ أرشدتني إلى سبيل راحتي وهناء وحيدتي؟
سيدة من العاصمة
الرد:
سيدتي الفاضلة، أشكرك جزيل الشكر على ثقتك فينا وعلى اهتمامك بالصفحة، لكن أدعوك لأن تُهدّئي من روعك، وتتحكّمي في أعصابك، لتتمكّني من توجيه ابنتك المرهقة توجّها صائبا فيه الكثير من الراحة لك ولها بحول الله.سيدتي.. أنا أشعر تماما ما تعانيه وأعلم أن الألم والقلق نابع من شعورك أن تصرّفات ابنتك خاطئة، وأدرك أن أكثر ما يُخيفك هو وقوعها في الانحراف، لكن عزيزتي، عليك تقدير المرحلة العمرية التي تمرّ بها ابنتك، ألا وهي فترة المراهقة، فهي مرحلة انتقالية تفصل بين الطفولة والنضج، لذا اعلمي أن ابنتك تعرف في هذه الفترة تغيّرات كثيرة جسمية ونفسية تعطيها الرغبة في الاكتشاف وحب المغامرة والتجربة، ويبقى موضوع الحب والرومانسيات من أكثر الموضوعات التي تخلق فضولا كبيرا لدى المراهق لخوضها بدافع إثبات وجوده، أو بالأحرى ممارسة متمرّدة بالنظر إلى الضغوطات والموانع العائلية المحيطة به.دعيني أخبرك أن تصرّف ابنتك بالامتناع عن الأكل والحديث معك لهو نوع من العقاب لك، ليس لأنه لم تُعجبك علاقتها مع زميلها، بل لأنك حرمتها من الهاتف ومن الأنترنت، لذا أنصحك أول شيء أن تُعيدي لها ما حرمتها منه، وحاولي أن تراقبي استعمالها لهذه الوسائل، لكن عن بعد وليس بطريقة مباشرة فيها نوع من الحصار قد يُشعرها باللاّوعي واللاّنضج؛ بمعنى أن تشاركيها كل ما يروق لها، لأن أول ما يحتاجه المراهق هو الثقة في شخصيته وفي قدراته وفي قراراته أيضا، وبالتالي إعطاءه انطباعا إيجابيا عنه وعن تصرّفاته، لأنه وكما ذكرنا هي مرحلة جدّ حسّاسة، كما أنصحك في المقابل أن تستعملي أسلوب القصص والعبر، خاصة فيما يخصّ تلك العلاقة، لتتكوّن لديها فكرة عن العواقب التي قد تلحق بها بانسياقها وراء أهوائها، حاولي في نفس الوقت أن تحسّسيها ما للدراسة من أهمية في حياة الفتاة، حاوريها كامرأة وحمّليها بعض المسؤوليات، وما قد ينجرّ وراء هفواتها، خاصة وهي الآن وحيدتك، كوني أمّا وأختا وصديقة لها…سيدتي لا تفقدي تركيزك، وتُظهري لها انهيارك وقلقك، كوني أقرب من ذي قبل من ابنتك ولا تنسي أنها في مرحلة تكوين شخصية؛ وهي مرحلة نستطيع أن نقول أنها تُحدّد ملاح مستقبل المراهق، فبقليل من الذكاء واللينة، ستكون الأمور بخير إن شاء الله.
ردّت نور