إعــــلانات

مغضوب عليّ وذنوبي الكثيرة تمنعني من التوبة

مغضوب عليّ وذنوبي الكثيرة تمنعني من التوبة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛ أما بعد: سيدتي نور، أرجوك اقرئي رسالتي وتمعني سطورها جيدا، فقد تجدين لي ثغرة تنجيني من عذاب ينتظرني، لأني امرأة أفرطت في الذنوب والمعاصي ويكاد قلبي يتوقف عندما أتذكر حجم آثامي، فإن أعددتها فلن أحصيها أبدا، هذا ما جعل التفكير في التوبة يرهقني، وكأن عقلي الباطن يرفض ذلك لأني تماديت كثيرا ولا محالة لن تطالني رحمة الله، لأنه ذكر في آيات قرآنية كثيرة المصير الذي ينتظر أمثالي، لهذا السبب وقفت في محطة لم أستطع العودة منها إلى الوراء فلا أمل لدي .سيدتي نور، لقد تسلل اليأس إلى قلبي فرفض عقلي التوبة لأجد نفسي مصرة على البقاء في هذا العالم، لكن بكلمة منك قد تنقلب موازين حياتي فأرجوك ساعديني، وضعي في الاعتبار أنني لم أترك ذنبا ولا كبيرة من الكبائر إلا وأقدمت عليها، فهل لديك مخرجا لمصيبتي؟

زوزو/ الغرب

الرد:

اسمعيني جيدا، واعلمي أنك الآن في أكثر مراحل حياتك خطورة، لأنك والشيطان في صراع، إما يهزمك فتبقين في دربه وركبه، معلنة له الولاء والطاعة فتخسرين كل شيء في الدنيا والآخرة بسبب غضب الله، وإما اتباع سبيل محاربة هذا العدو المبين والإسراع إلى التوبة، وعندها يصير الفوز حليفك، لأنك صرعت الشيطان وانتصرت على نفسك الأمّارة بالسوء، إن قرينك الشيطان لا يريد لك التوبة بل غايته انغماسك في المعصية أكثر، سوف يبعدك عن فعل أي خير أو عمل فيه رضا الله، لذا يجب عليك الحزم والإصرار على عدم ارتكاب الذنوب والعزم على عدم الرجوع إلى ما كنت عليه، وابدئي حياة جديدة في رحاب التوبة واعلمي أن الله تواب رحيم، فلا تقنطي من رحمته وتأكدي أن آيات العذاب والوعيد الواردة في القرآن الكريم يقابلها في نفس الكتاب آيات ذكرت فيها الجنة وما أعد الله لأهلها، ولكي نبلغ هذه المكانة والدرجة الرفيعة ليس أمرا بسيطا، فالنار طريق الوصول إليها سهلة لأنها شهوات ولذات ومعاصي وذنوب لا حصر لها، أما طريق الجنة فصعب لا يعبره إلا الصابرون الذين يبتغون رضوان الله تعالى، وفي نفس الوقت يسير على من يسّره الله إليه بالصبر والطاعة، ولا أظنك بعد هذا الكلام سترفضين الجنة ونعيمها، فإذا رغبت بذلك عليك بكل عمل يرضي الله والابتعاد عن كل معصية تؤدي بك إلى جهنم وشرها، توكلي على الله وتخلصي من المعاصي والتزمي قراءة القرآن وتدبُّر معانيه، أكثري من الاستغفار والدعاء والتزمي بأوامر الله واعلمي أن التوبة قول وعمل.. أسأل الله العظيم أن يتقبل توبتك ويثبتك عليها، وأن ينوّر طريقك وأن يوفقك إلى ما يحب ويرضى، وأرجو منك التمعّن في هذه الآية الكريمة لكي يطمئن بها القلب أكثر: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم».

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/kpz4O