مقتل أم وابنتها بطعنتي خنجر والعثور على جثة رب العائلة داخل بئر في ميلة
الجيران أكدوا أن رب العائلة صلّى الصبح في المسجد ثم غادره بشكل عادي
اهتزت، صباح أمس، بلدية أولاد خلوف بصفة خاصة وولاية ميلة عموما، على وقع جريمة بشعة حبست أنفاس كل من بلغت مسامعه تفاصيلها التي لا نراها سوى في أفلام ”سكريم” الأمريكية، تمثلت في إبادة جماعية لثلاثة أفراد من عائلة واحدة، وهم الأم المسماة ”ب.ش” البالغة من العمر 48 عاما والأب ”ب.س” في 50 سنة من عمره والبنت ”ب.ض” ذات 16 عاما، يقطنون بمشتة الضاية المعروفة بهدوئها التام وبساطة سكانها الذي اعتقدوا في بادئ الأمر أن الحادثة ذات صلة بعملية سطو، نفذتها عصابة تضم عدة أفراد تكون قد هاجمت العائلة ليلا وقتلت أفرادها الواحد تلوى الآخر، إلا أن هذه التفاصيل بقية مجرد تخمينات في انتظار ما سيتم الكشف عنه من طرف الفرقة الجنائية.وبحكم أن قرية الضاية منطقة نائية ومحرومة من أبسط مقومات العيش الكريم، اضطرت ”النهار” إلى الاستنجاد بـ”كلوندستان” للوصول إلى مسرح الحادثة، في ظل انعدام وسائل النقل، ورغم صعوبة الطريق المليئة بالحفر وسط تطاير الغبار من المسلك الترابي، بلغنا وجهتنا بسهولة بسبب كثرة الحركة بمكان وقوع الجريمة والتفاف عشرات السيارات والفضوليين حوله، والذين كانت علامات الخوف والحيرة ترسم ملامح وجهوهم جميعا تأثرا بهذه التراجيديا، فضلا عن تواجد عربات رجال الدرك.
الجيران اكتشفوا جثة الأم وابنتها ملقيتين قرب المنزل
وبناء على المعلومات التي جمعتها ”النهار” نقلا عن شهود عيان وعدد من الجيران، فإن اكتشاف الحادثة كان في بداية الأمر بالعثور على جثتي الأم ”ب.ش” وابنتها ”ب.ض” ملقيتين أرضا على بعد حوالي 5 أمتار فقط عن المنزل العائلي، من قبل الأهل والجيران الذين سارعوا إلى تبليغ مصالح الدرك الوطني، وحسب ما أورده شهود عيان، فإن المحققين وقفوا في بادئ الأمر على جثة الأم وابنتها وهما مطعونتين بضربتي خنجر، أوضح مصدر لـ”النهار” أنها على مستوى القلب، مما سبب نزيفا حادا عجّل بوفاتهما.
حذاء وأداة الجريمة أوصلا إلى جثة الأب
المعطيات المستقاة من عين المكان رغم انشغال المحققين وتركيزهم الكبير حول كل كبيرة وصغيرة قد توصل إلى حل اللغز، أكدت أن رجال الدرك عثروا على حذاء الأب على مقربة من المنزل العائلي، كما تم العثور أيضا على أداة الجريمة المتمثلة في السكين الخاص بالمطبخ، والذي تم به تصفية الأم وابنتها، وبتتبع دقيق لآثار الأقدام وعلى بعد 300 متر من المنزل العائلي، تم اكتشاف جثة الوالد تسبح داخل بئر منسوب المياه فيه يقارب المترين وعمقه حوالي 3 أمتار، كما وجد أيضا أثناء تفتيش الجثة، الهاتف النقال الخاص بالضحية بأحد جيوبه.
تشكيل فرقة جنائية يرأسها قائد مجموعة الدرك
من أجل الوقوف عند ظروف وتفاصيل الواقعة وحل كل شفراتها، تم تشكيل فرقة جنائية ضمت عناصر من الفرقة التقنية والعلمية لأصحاب البدلة الخضراء، وقف على رأسهم قائد مجموعة الدرك الوطني، الذي قام بإعطاء توجيهات مباشرة للفرقة والكتيبة في آليات التحقيق، وتابع منذ أولى مراحل العثور على الجثث عن قرب، كما تمت إحاطة مكان الجريمة باستعمال الشريط المانع لأجل استغلال كل المسرح في اكتشاف أي تفاصيل صغيرة من شأنها تحديد بعض الظروف المرتبطة بالحادثة، بالإضافة إلى معاينة الجثث بصورة مباشرة في مسرحي الجريمة وأخذ عيّنات من الماء الخاص بالحوض المائي أو البئر الذي وجد به الأب.
حديث عن جريمة شرف
على الرغم من التفاصيل الحقيقية للجريمة التي لم يتم بعد الوصول إليها في ظل تواصل عمل رجال التحريات في سرية تامة وعدم تسريب أي معلومة، تشير التقديرات الأولية إلى أن الأمر يحتمل بأنه يتعلق بجريمة شرف، خصوصا وأن الجيران أكدوا أنهم رأوا رب العائلة المعروف بأخلاقه العالية وعفّته وهو يؤدي معهم صلاة الصبح، كما عثر على جثته داخل البئر وهو يرتدي ملابسه العادية، ما يستبعد فرضية تنفيذ العملية من طرف مجموعة إجرامية.