مليـونـا ''قويـدر مـوسّــخ'' فــي الجـزائــر..!
قمّل، جرب وحمى تيفوئيد.. وغيرها من الكوارث الصحية التي تصنف في خانة الأمراض الناجمة عن قلة النظافة، تمس للأسف أزيد من مليوني جزائري، يصابون سنويا بهذه الأوبئة، لتنطبق على هذه الفئة بالتحديد صفة ”قويدر الموسخ”.فإذا كان عدد الأشخاص الذين يعانون من الإسهال الحاد يفوقون 20 ألف حالة، الجرب 10 آلاف حالة، القمّل 40 ألف حالة، التسممات 7 آلاف حالة، التهاب الكبد من النوع ”أ” مليون ونصف مليون حالة، دون احتساب الحالات التي تعاني من حمى التيفوئيد، الفطريات الجلدية، والديدان بكل أنواعها التي تتمركز في الأمعاء بالدرجة الأولى. وبواسطة عملية حسابية بسيطة، نجد نتيجة واحدة ألا وهي وجود أزيد من مليوني جزائري لا يلتزمون بقواعد النظافة، والدليل هو الكم الهائل من الإصابات بالأمراض الناجمة عن قلتها وعدم احترامها.
7 آلاف حالة تسمم غذائي تدخل الاستعجالات سنويا
وحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فإن عدد الحالات المتوافدة على مصالح الاستعجالات بسبب التسممات الغذائية، تقدر بـ7 ألاف حالة سنويا، كلها بسبب تناول أطعمة فاسدة من محلات الفاست الفود أو بالأحرى ”الفساد فود”، لعدم التزامها بقواعد النظافة، واستنادا إلى ذات المصادر، فإن أكثر الحالات تسجل في فترات الأعراس بالنسبة للتسممات الجماعية، أغلبها راجع إلى عدم التزام الشخص المشرف على الطبخ بنظافة اليدين، بالإضافة إلى عدم قيام كل الحالات المسجلة بغسل اليدين قبل وبعد تناول الوجبات، والنتيجة هي تسممات بالجملة قد تصل إلى فقدان الحياة.
مليون ونصف مليون مصاب بالتهاب الكبد ”أ”
التهاب الكبد من النوع ”أ”، وبال كبير يعاني منه قطاع الصحة في الجزائر، الذي ينتقل عن طريق البراز والفم من شخص مصاب إلى شخص سليم، من خلال شرب الماء الملوث بالفيروس من نفس الكأس أو القارورة، فضلا عن استهلاك الفواكه والخضر الملوثة، والأخطر هو أن الأشخاص المصابين يجهلون تماما أنهم حاملون للفيروس، ويكتشفون ذلك صدفة في مرحلة متقدمة من المرض، ومن بين العوامل التي تقف وراء انتشار هذا المرض، عيادات طب الأسنان التي لا تحترم قواعد النظافة والتعقيم بالنسبة للعتاد، لعدم توفرها على جهاز تعقيم.
50 ألف حالة إصابة بالقمّل والجرب
وبالإضافة إلى القائمة الطويلة للأمراض الناجمة عن قلة النظافة، نجد القمّل والجرب، اللذان يصنفان في صدارة الأوبئة المرتبطة بانعدامها، وفي هذا الشأن، تشير نتائج التقييم الأخيرة الخاصة بالصحة المدرسية التي قامت بها وزارة الصحة، إلى وجود 48 ألف تلميذ يعانون من القمّل والجرب، إذ يعاني 40 ألف تلميذ من القمّل، فيما أصيب 8000 آلاف تلميذ بداء الجرب، بسبب قلة النظافة والاحتكاك المباشر بين التلاميذ في أقسام الدراسة والساحات، كما أن البؤر التي تم اكتشافها من قبل مصالح الصحة الجوارية، خلال عملية التحقيقات الوبائية، من خلال استجواب التلاميذ وأوليائهم، أكدت أن عائلات بأكملها تعاني من القمّل، وهي الحالات ذاتها التي تسجل كل سنة، على الرغم من إخضاعها للعلاج اللازم.
أمراض تعفّنية وفئران تغزو المستشفيات
وإن كانت قلة النظافة في المنازل تؤدي إلى زيارة حتمية للمستشفيات، التي تعد هي الأخرى من أكبر الأوكار الناقلة للأمراض، إلا أنها أكبر مثال لقلة النظافة، فزيارة بسيطة إلى دورات المياه وأقسام الاستعجالات، تعطي الزائر صورة نمطية عما تتخبط فيه المستشفيات من قذارة، كما هو الحال بالنسبة لمستشفى نفيسة حمود ”بارني سابقا”، الذي كان محل عمليات تفتيش موسعة في العديد من المرات، خاصة على مستوى مصلحة التوليد، وكذا عدم التزامه بحرق نفاياته الخطيرة، التي تترامى على مرأى من الجميع.والأمثلة كثيرة، فبمستشفى البرواڤية في المدية، وجدت طبيبة مناوبة السنة الماضية، فأرا كبيرا يداعب وجهها في منتصف الليل، بعد أن غطّت في نوم عميق، ولحسن حظها أنّها تعرّضت لعضّة خفيفة، تسبّبت في إصابتها بانهيار عصبي حاد.
الدكتورة سلالي مختصة في الأمراض المعدية:”غسل اليدين والحفاظ على النظافة الشخصية هو الحل الوحيد لتفادي كل الأمراض”
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة سلالي، مختصة في الأمراض المعدية، أن غسل اليدين بالنسبة للعاملين في المراكز الصحية، وعامة الناس يعد العامل الرئيسي والأساسي لتفادي الإصابة بهذا النوع من الأمراض، موضحة أن معظم هذه الجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية، وأن الوقاية من هذه الأمراض تتم عبر الحفاظ على نظافة الجسم.