من أختـــــــــــــار حب قلبي.. أم العريس الذي رحّب به أهلي..؟
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته. سيدتي نور، قرأت لك كثيراً ويعجبني ما تقدمينه من آراء وحلول أكثر، لم أفكر يوماً أن أراسلك أو أكلمك، ولكن اليوم بعد أن قهرتني الظروف، لم أجد سواك من ينير سبيلي ويخفف علي ما يتأجج بداخلي من تردد وحيرة.
سيدتي أنا بين المطرقة والسندان، بين حب حياتي من جهة، وبين ابن عمي الذي تقدم لخطبتي ورحّب به أهلي من جهة أخرى. سيدتي أنا فتاة أبلغ من العمر 22 سنة، على أبواب التخرج من الجامعة، كما أنني البنت الوحيدة لوالداي، شاءت الأقدار أن تعلقت بزميلٍ لي في الجامعة، فهو شاب متخلق لطيف كما أنه يحبني بجنون، لا أنكر أنني أبادله نفس المشاعر، لكن ثمة مشكلة طرأت، فقد تقدم لخطبتي ابن عمي، الذي فرح به أهلي كثيراً ورحبوا به، ووجدت نفسي أمام واقع قبولهم بهذا الزواج.ولم أجد حجة لتعطيل الأمور سوى دراستي، لكن أمي لا يكاد يمر يوم علي دون أن تفاتحني في الموضوع، وتحاول إقناعي به، فهو حقيقة شاب على خلق ودين، وحتى وضعيته المادية مستقرة جداً. أما الشاب الذي أحب فما زال يدرس ولن يستطيع إنقاذ الموقف، وحسب ما قال فإن الحل بيدي بين الرفض أو القبول. سيدتي نور أنا في حيرة من أمري، ماذا عساني أن أقول لأمي؟ وهل أخبرها بعلاقتي مع زميلي في الجامعة؟ صدقيني، أنا أشعر بتوتر كبير، أهملت دراستي وأنا على مشارف التخرج، قلبي والشاب الذي أحب يضغطان علي من جهة، وأمي ومحاولاتها معي بالتعجيل في مسألة قريبي من جهة أخرى. أرجوك أريد أن أستقر على رأي سديد لا يشعرني بالندم لاحقاً، ثقتي فيك عمياء وأنا قد سلمتك أمري.
”ن” من المسيلة
الرد:
عزيزتي، الأمر كله لله عزّ وجلّ، كما أن الزواج قسمة ونصيب، ولكنني مستغربة لأمر شباب اليوم، الذين أصبحت بالنسبة لديهم مسألة الحب حجة يفسرون بها أفعالهم وتصرفاتهم أو بالأصح خيبتهم، خاصة إن أحست الفتاة بميول لشخص ما أحبته، اعتبرته الهواء الذي تتنفسه.لكن للأسف آنستي، هناك بعض الشباب لا هواية لهم إلا استمالة البنات بالكلام المنمق الذي يذيب العقل ويسلب التفكير، وهم يتلذذون بما يفعلون. نصيحتي لك عزيزتي ولكل الفتيات أن لا تنجرفن وراء أهوائكن، وأن لا تنخدعن بكلام هؤلاء الشباب الذي غالباً ما يكون خالٍ من الصدق والجدية.هذا من جهة، ومن جهة أخرى صدقيني عزيزتي إن النجاح في الحياة الزوجية لا يقوم على أساس الحب فقط، وإنما على حسن اختيارنا في الأول، فإذا اخترنا بطريقة صحيحة طبعاً بعد استخارة الله تعالى، فإننا سنحب من اخترنا ونقتنع به. ومادام ابن عمك بتلك الأخلاق والخصال فلماذا لا تمنحين نفسك الفرصة، استخيري الله في هذا الزواج، أنت إنسانة جامعية، استغلي علمك وحكّمي عقلك في اتخاذ قرار حياتك بما يناسبك ويكون لصالحك. ثم لا تنسي برّك بأهلك، ولتعلمي أن قبولهم لابن عمك إن دلّ على شيء فإنما يدل على حبهم لك وخوفهم عليك، فأكثر ما يتمنونه الاطمئنان على مستقبلك مع الرجل الذي يستحقك ويقدرك.عزيزتي فكري جيداً، واختاري ما هو الأصح، واعملي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل ”إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” وتذكري عزيزتي أنه ما خاب من استخار الله.
ردت