منع بيع الإسمنت للمقاولين إلا بعد تقديم وثائق تسلّم المشروع
نتائج التحقيق حول المضاربة في الإسمنت تكشف عن مقاولين بسجلاّت تجارية مزوّرة ومشاريع وهمية
تقرّر منع بيع الإسمنت للمقاولين، إلا بعد حصولهم على مشاريع رسمية وتقديم السجلّ التجاري لدى المجمع الصناعي للإسمنت، تفاديا للمضاربة والالتهاب المفاجئ لأسعار المنتوج وندرته.وقال ”سلمان عبد الكريم” الناطق الرسمي باسم الجمعية الجزائرية للمقاولين، أمس، في اتّصال بـ”النهار”، إن التحقيقات التي فُتِحت بشأن الارتفاع الجنوني في أسعار مادّة الإسمنت وندرتها في الآونة الأخيرة، كشفت عن وجود مقاولين يحملون سجلاّت تجارية مزوّرة، استولوا على المادة في السوق الوطنية لمواد البناء، من أجل إنجاز مشاريع وهمية، وقاموا بإعادة بيعها بأسعار خيالية.وعليه، وأمام هذا الوضع الذي أثّر سلبا في سمعة المقاول الجزائري، عقدت الجمعية الجزائرية للمقاولين نهاية الأسبوع المنصرم، لقاءً مع مسؤولي المجمع الصناعي للإسمنت تُوّج بقرار يقضي بضرورة عقد اتّفاقية بين الطرفين من أجل بيع الاسمنت فقط للمقاولين المعتمدين وأصحاب المشاريع الحقيقية، وهذا بعد إبراز السجلّ التجاري وإثبات وثيقة تسلّم المشروع. وفي هذا الشأن، أكد محدّثنا، أنه مهما كان حجم المشروع الذي هو بصدد الإنجاز من طرف المقاول، فإن كمية الإسمنت محلّ الطلب لن يتسلّمها دفعة واحدة، وإنما بصفة تدريجية حسب تقدّم المشروع، مشيرا إلى أنه طيلة فترة الإنجاز فإن المقاول يكون تحت مراقبة الجمعية للتأكد من مدى استغلاله الكلي للإسمنت.ونظير حجم المشاريع الخاصة بالبرنامج الخماسي الجاري، فإن مسؤولي المجمع الصناعي للإسمنت، قد كشفوا خلال اللّقاء الذي جمعهم بالجمعية الجزائرية للمقاولين، عن عزمهم لاستيراد ما كمّيته مليون ونصف مليون طن من المنتوج الأكثر استعمالا لدى المقاولين، بهدف تغطية الاحتياجات الوطنية التي عرفت تزايدا كبيرا، خاصة بعد الشروع في إنجاز المسجد الأعظم.وأكد وزير السكن والعمران، خلال لقاء جمعه بأعضاء الجمعية الجزائرية للمقاولين في الملتقى المنظّم مؤخرا بولاية بومرداس، أن المؤسسات المقاولاتية التي أعيد تأهليها مؤخرا، ستكون لها الأولوية في الحصول على المشاريع.ومن جانبه، ”يحيى بشير” الرئيس المدير العام للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر، أوضح قائلا، ”سنشرع في تطبيق مسار لاستيراد الإسمنت بدءا من جانفي 3102خلال فترات التوتّر من أجل حلّ الأزمة ومواجهة الطلب الكبير على هذه المادة الإستراتيجية”. وارتفع العجز في سوق الإسمنت إلى أزيد من 2.5 مليون طن، حسب تقديرات المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر، ونجم عن هذا النقص في العرض، التهاب في أسعار السوق وما زاد من حدّتها، المضاربة. وفي هذا السياق، يتوقّع المجمع أن تبلغ الواردات الشهرية، كمية 30ألف طن، من أجل تموين منطقة الغرب، و40 ألف لتموين ولاية الجزائر، وبالنسبة لمنطقة شرق البلاد، سجّل المجمع في برنامجه، استيراد 20 ألف طن كل شهر، يتم نقلها من ميناء بجاية، ونفس الكمية بالنسبة لميناء عنابة. وأشار المتحدّث إلى أن بيع الإسمنت يخضع لإجراءات تجارية محدّدة، تُطبّق بصرامة على مستوى مصانع الإسمنت والوحدات التجارية. وتجري حاليا محادثات ”أولية” لإنجاز مصنع للإسمنت بالجلفة، في إطار شراكة بين المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر والشركة المصرية ”آزاك إسمنت”.