من يعّوّضني الماضي أضعه تاجا على رأسي؟
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. لا يفوتني في الأول أن أشكرك على كل تلك المجهودات التي تبذلينها يوميا فقط من أجل زرع الثقة والطمأنينة في النفوس التي سلبتها أمواج الحياة الأمل والحب، فمن المستحيل أن يسترجع الإنسان وقتا قد مضى، لكن من يقرأ لك يوميا يدرك أنه من السهل الفوز بالمستقبل أو على الأقلّ التطلْع إليه بأعين إيجابية.وهذا بالذات ما شجّعني لمراسلتك والحديث عمّا يقلقني؛ أو بالأحرى ما يخيفني؛ فأنا بعد أن بلغت سن 34، أشعر بوحدة رهيبة تقهر وجداني وتعكر صفو أيامي، واليوم قرّرت أن أخرج هذا الخوف وأتحدّى تلك الأفكار وألتفت إلى حياتي، فأنا سيدتي ومنذ أن توفيت والدتي رحمها الله، شعرت أن مسؤولية إخوتي ألقيت على عاتقي، فحملت المشعل وواصلت دور الأم التي تركتنا نتخبّط في هذه الحياة، فكافحت في الحياة كثيرا، وضحّيت فيها أكثر؛ والحمد لله وفّقت وحقّقت نجاحات كثيرة، واليوم أظنّ أنه قد جاء دوري، وأنه لابدّ عليّ أن أحظى بأبسط حقوقي في الحياة؛ وهي أن أنعم بالاستقرار فيها إلى جانب من يقدّرني ويشعرني بأنوثتي ويدخلني عالم السعادة من الباب الذي يرضي الله تعالى. سيدتي.. أنا امرأة من العاصمة، أبلغ من العمر 34 سنة، أستاذة جامعية عزباء، الكل يشهد لي بحسن سيرتي ورفعة أخلاقي وجمال روحي وشكلي، أقدّر جدا الرجل والحياة الزوجية، من أصل طيب ومن عائلة تقدّس الروابط الأسرية، أبحث عن رجل يؤمن بالشراكة الزوجية ويحترم مبادءها، لا أشترط فيه سوى أن يكون شهما يحتويني بحبه ويغمرني بمشاعره الطيبة، يتفهّمني ويتوافق معي في التفكير، أن يكون جامعيا يعتلي منصبا محترما، أما سنّه فيكون ما بين 44 و55 سنة، ولا أمانع إن كان أرمل أو مطلق بولد على الأكثر، ويكون من العاصمة وما جاورها.ومن جهتي سيدتي أعدك بأن أخلص وأن أكون الزوجة المطيعة التي تسعى دائما لسكينة بيتها والحفاظ على أواصره المتينة، فهل من قلب تقي يخاف الله، ويعوّضي اليتم الذي عشته، وأعد أن أضعه تاجا على رأسي..؟
الخائفة من العاصمة