مواطنون يجرّون رئيس دائرة بوسعادة إلى أروقة العدالة
بعد الحصار الذي استمر طيلة ثلاثة أيام متتالية، على مقر دائرة بوسعادة، من طرف المحتجين المقصيين من السكن الاجتماعي، اتفق المحتجون على رفعه بعد تلقيهم وعودا بإعادة النظر في القائمة المقترحة، بعد الطعون المرفوعة لدى الجهات المختصة، على أن يعودوا إلى الاحتجاج مجددا في حال عدم وفاء الإدارة بوعودها .وقد فك الحصار على الدائرة، ظهر أمس، مع بقاء مقر الدائرة تحت الحراسة المشددة من طرف قوات الأمن احتياطيا، أما المهددون بالانتحار، نزلوا من سطح العمارة في حدود منتصف الليل، بعد نشوب حريق في العمارة التي كانوا فوق سطحها، وكان نزولهم بعد مفاوضات تمت بينهم وبين بعض أفراد الأمن وبعض المواطنين الذين وعدوهم بمساعدتهم للحصول على مساكن، على أن يعدلوا عن فكرة الانتحار، واقتنعوا بالوعود التي قدّمت لهم. وللإشارة، تعرّضت إحدى الشقق بالعمارة التي كانوا فيها للحرق من طرف مجموعة ملثمة، جاءت في سيارة من نوع «أكسن» من ترقيم ولاية المسيلة، ولاذوا بالفرار، وقد أبلغت مصالح الشرطة على الرقم الأخضر والدرك الوطني والحماية المدنية بالحريق، مشيرين إلى أن الحريق تم إخماده من طرف شبان كانوا في الحي مستعملين مياه حوض مائي تستعمله إحدى المقاولات المجاورة للعمارة ، كما أكد المحتجون، بأن مصالح الأمن غادرت المكان قبل الحريق، بعد تواجدها طيلة اليومين الماضيين، وأتت بعد الحريق -حسبهم– للمعاينة، ونقل صور المسكن الذي تعرض للحرق، متسائلين عن ذهاب الحماية المدنية والشرطة من الحي المذكور، وما يؤكد تصريحهم، هو الاتصال بالأرقام الخضراء للمصالح المذكورة، وبعد المشاركة، صباح أمس، مع المحتجين بالدائرة، قرروا رفع دعوى قضائية ضد رئيس الدائرة لدى نيابة الجمهورية بمحكمة بوسعادة، كما أودعوا شكوى مماثلة لدى الضبطية القضائية بأمن الدائرة ضد ذات المسؤول، وأشاروا إلى أن نيابة الجمهورية، طلبت منهم الحضور لدى مصالحها لتسجيل محضر حول الوقائع وبحضور رئيس الدائرة –حسبهم–، وفي الشكوى المرفوعة التي تحصّلت «النهار» على نسخة منها، والمودعة بتاريخ الثامن جانفي، التمس فيها المشتكون من وكيل الجمهورية، تطبيق القانون ضده، لتسببه في إثارة غضب المواطنين واحتقار القانون والتلاعب به –حسبهم–، وعدم مبالاته، وتجاهله، واعتبروه الدافع لهم لأقدامهم على محاولة الانتحار الجماعي من أجل الحصول على مسكن، كما التمسوا من النيابة فتح تحقيق حول ملابسات هذه الاحتجاجات وإنصاف المواطنين بتطبيق القانون، وللعلم قدّموا في الشكوى المودعة لدى نيابة الجمهورية أوصاف الملثمين ورقم لوحة ترقيم السيارة التي كان يقلها الذين قاموا بحرق السكن، كما قدّموا مرفقات مع الشكوى المودعة، تمثّلت في عدة مراسلات وجهوها للوزارة الأولى ووزارة الداخلية ووالي المسيلة، يطالبون فيها كل مرة بتوزيع المساكن، وفتح تحقيقات ضد اللجنة المختصة بدراسة ملفات السكن، والتي يرأسها رئيس الدائرة. ويبقى التحقيق في القضية مفتوحا إلى غاية الوصول إلى حقائق جديدة حول كيفية توزيع السكن في بوسعادة التي تبقى في حالة غضب مستمر جرّاء «الحڤرة» التي تعاني منها فئة كبيرة من الطبقات الهشة في المدينة.