موت الغالي قلب موازين حياتي فأصبحت أعاني
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
أنا فتاة في الخامسة والعشرين من العمر، خُطبت لشاب على خلق ودين كان يحبني ويعاملني بمنتهى الأدب والرقة، دامت خطوبتنا أشهر، كنا على وئام ولا نعرف الخصام أبدا، حتّى حدث ما لم يكن في الحسبان، فقبل زواجنا بأسابيع، تعرض خطيبي إلى حادث بالسيارة أودى بحياته.
أه يا سيدة نور، لقد تركني الغالي وذهب دون رجعة، ومن يومها لا أعرف للنوم طعما، دموعي لا تفارقني، ذهب وتركني لحالي أرثيه وأرثي نفسي كل يوم، وأنا على هذا الحال ما يقارب السنة وعزمت ألا أرتبط بشاب غيره، فأنا أنتظر موتي كل لحظة لألتقيه، فقلبي لن يحب سواه، لكن كيف يأتي الموت وماذا أفعل حتّى يأتي، فحياتي علقم أتجرعه كل يوم.
ج/ الدار البيضاء
الرد:
عزيزتي، الإنسان في هذه الحياة مبتلى، فالحياة الدّنيا دار ابتلاء وامتحان، قال تعالى:”الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا”، إذن هذه طبيعة الحياة الدّنيا، وما يصيب الإنسان في هذه الحياة من مصائب وابتلاءات، ثم يصبر ويحتسب، إلا كانت له ذخرا عند الله جل شأنه.
لقد التمست مقدار اللّوعة بين ثنايا كلماتك، وثقي أنّك لست أول امرأة يخفى الموت حبيبها وقرة عينها، ولن تكون الأخيرة، ففي كل ثانية يحدث هذا في الكرة الأرضية، ومع ذلك تسير الحياة، ولكن العاقل هو من يصبر على قضاء الله وقدره لينال الأجر العظيم على الصّبر على المصائب، كيف لا يصبر، ومثل هذا الأمر هو بتقدير اللّه جل شأنه قبل أن يخلقك ويخلق خطيبك.
عزيزتي؛ هذه المشاعر الجياشة سوف تخبو شيئا فشيئا لا محالة، لكن المؤمن لا يتشاءم، وليواجه الواقع بشجاعة، لأنّ الحزن والألم لا يرد الحبيب، بل يطيل المعاناة ويجدّد الأحزان، فاسألي الله العوض، فقد يرزقك بمثله أو بأفضل منه، أما الحزن والجزع فلا يرد المصيبة، بل انظري للحياة بتفاؤل وأمل، وأقبلي على الحياة، ولا تردي خاطبا ترضين دينه وخلقه، أما تمنّي الموت وطلبه فهو حيلة العاجز الخائر، أسأل الله أن يأجرك في مصيبتك، ويسكن خطيبك فسيح الجنان، “إنا لله وإن إليه راجعون”
ردت نور