مياه معالجة بـسولفات الألومين تسبب الزهايمر وهشاشة العظام
سولفات الألومين تم منع استخدامه في أوروبا منذ 50 سنة
زهايمر، هشاشة عظام، عجز كلوي، وغيرها من الأمراض التي يعاني منها ملايين الجزائريين حاليا، والتي ستمس أبناءهم على المدى البعيد، بسبب الماء الذي يتناولونه يوميا المطهّر بمادة خطيرة تعرف بـ«سولفات الألومين»، ليجدوا أنفسهم في مواجهة في ما لا يحمد عقباه .تطلق المركّبات الكيمائية التي تستخدم في محطات تصفية المياه ممثلة في «سولفات الألومين»، عنصر الألمنيوم الذي يعتبر منذ الستينات من السموم العصبية، والذي توقف استخدامه في الدول الأوروبية منذ أكثر من 50 سنة، حيث تم استبداله بمادة «الكلور فيريك»، التي تعد مادة آمنة ولا خطر في استخدامها على المدى البعيد.ولأن استخدام «سولفات الألومين» المستورد، ليس له أي طابع اقتصادي، كون تكلفته أغلى بمرتين ونصف من تكلفة مادة «الكلور فيريك»، إذ أن تكلفة طن واحد منه تقدر بـ 35 ألف دينار، فيما تقدر تكلفة طن واحد من مادة «الكلورو فيريك» المنتج محليا 15 ألف دينار، تواصل محطات تصفية المياه في استخدام هذه المادة التي تسيل يوميا في حنفيات الجزائريين، ويتناولوها في خضرهم وفواكههم. وبعملية حسابية بسيطة، فإن تكلفة استخدام «سولفات الألومين» تقدر بـ 700 مليون دينار سنويا، مقابل 300 مليون دينار سنويا في حال ما تم استخدام «كلور فيريك»، حيث تقدر الكميات المستخدمة سنويا من 15 إلى 20 ألف طن سنويا. «سولفات ألومين» يتسبب في كثرة النسيان وهشاشة العظام، وفي هذا الشأن، كشف البروفيسور عبد الوهاب زناتي، متخصص في الأمراض المعدية والمتنقلة، أن معظم أعراض التسمم بالألمينيوم مشابهة تماما لأعراض مرضي الزهايمر وهشاشة العظام عند كبار السن، ومن أعراض التسمم به الإصابة بالمغص والكساح واضطرابات في الجهاز الهضمي وضعف التمثيل الغذائي لمعدن الكالسيوم وعصبية زائدة أو مفرطة تكون مرفقة بصداع وفقر في الدم، مع انحدار في عمل الكلى والكبد ونسيان متكرر واضطراب في الكلام، بالإضافة إلى فقدان الذاكرة وهشاشة العظام. وأضاف البروفيسور، أنه نظرا لإخراج الألمينيوم عن طريق الكلى، فإن الكميات السّامة منه تفسد وظائفها، كما أن تجمع أملاح الألمينيوم في المخ تدخل في أسباب النوبات التشنجية ونقص القدرات العقلية، مشيرا إلى أنه من المعروف أن معدن الألمينيوم، ليس من المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص ولكنه يكون ساما، إذا تعرض له الشخص بكميات كبيرة أو حتى بكميات صغيرة.
مواصلة استخدام مادة «سولفات الألومين» هو صراع مصالح
من جهتهم، أكد منتجون محليون لمادة «الكلور فيريك» ممن تحدث إليهم «النهار»، أن فعالية علاج المياه الصالحة للشرب، لديها الكثير من الإيجابيات مقارنة بـ«سولفات الألومين»، مشيرين إلى أن مواصلة استخدام مثل هذه المادة متعلق بمصالح شخصية وعدم تحمل للمسؤوليات. وأكد المنتجون، أن الاستخدام المفرط لـ«سولفات الألومين»، لا يمكن التفطن له لأن لون الماء لا يتغير، إلا أنه في حال ما تم استخدام كميات مفرطة من «كلور فيريك»، يتحول لون الماء إلى الأحمر لتنبيه القائمين بأنه وقع خلل خلال تصفية الماء، ومنها تتم محاسبة المتورطين، إلا أن استخدام جرعات زائدة من «سولفات الألومين» كثيرا ما يتم من دون محاسبة والضحية هو المستهلك.
الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، يكشف: «استيراد سولفات الألومين من الخارج هو عدم إحلال للواردات»
من جهته، أكّد الخبير الاقتصادي البروفيسور، فارس مسدور، أن اللجوء إلى استيراد مادة «سولفات الألومين»، في الوقت الذي توجد فيه كلور فيريك منتج محليا، هو تحطيم للمنتج المحلي.وأضاف البروفيسور في اتصال مع «النهار»، أن المنتجين المحليين من المفروض أن تكون لديهم الأولوية في كل شيء، لأنه من دون ذلك لن يكون هناك إحلال للورادات، حتى يحل المنتوج المحلي مكان المنتوج المستورد، وبالتالي فإن السياسة المتبعة هي تحطيم ما هو جزائري بغية ترقية ما هو أجنبي، مؤكدا أن هذا خطأ في الاستراتيجات الاقتصادية. وعلى الصعيد ذاته، أوضح الخبير أن هذا دليل على أن الحكومة ليست لديها قاعدة بيانات كاملة بما يتم إنتاجه محليا، من أصغر شيء إلى أكبر شيء، لأنه من دونها ستدفع الحكومة الثمن مضاعفا، من خلال الاستيراد بصورة مضخمة، في الوقت الذي قدمت فيه الدعم الجبائي والمالي للمتعاملين الاقتصاديين المحليين، مؤكدا أن استهلاك مادة «السولفات»، يكون له انعكاس على الصّحة العمومية من خلال زيادة المصاريف لمعالجة السرطان وأمراض الكلى والأمور الصحية الأخرى، من باب أنها تكلف خزينة الدولة خسارات كبيرة من أجل التكفل بالمرضى.
«الجزائرية للمياه» و«سيال» لا تجيبان
من جهتها، حاولت «النهار» الاتصال بالمكلف بالإعلام على مستوى الجزائرية للمياه، للاستفسار عن استخدام مادة «السولفات» في تطهير مياه الشرب، إلا أنه لم يرد على مكالمتنا، والأمر ذاته بالنسبة للمكلف بالإعلام على مستوى «سيال»، الذي لم يرد اتصالاتنا المتكررة.