مير الفايسبوك يحلّ مشاكل الجزائريين بنقرة
ألفا دينار فقط هي ميزانية بلديّة «كريمو» في الفضاء الأزرق شهريا
مكتبه أزرق فسيح، المواطنون ليسوا في حاجة للوساطة أو المواعيد المسبقة للوصول إليه، مشاكلهم يحلّها بمجرد نقرة سريعة من حاسوبه، والأدهى هو أن التكفل بكل مطالب المواطنين يتم في ظرف ساعات قليلة، كل هذا يسهر على تحقيقه رئيس بلدية الفضاء الأزرق أو كما يلقّبه سكان بلدية بلوزداد بالعاصمة بـ«مير» الفايسبوك .
«كريم بوعامر» من مواليد جوان 1957، يقطن في حي بلوزداد العريق، قطع على نفسه عهدا بالدفاع عن مصالح سكان بلديته وحل كل المشاكل التي يعانون منها عبر إيصال صوت المواطنين للسلطات المحلية، رغم أن مكتبه كرئيس بلدية افتراضي كائن بصفحات «الفايسبوك» التي ينشط من خلالها، إلا أنه في كل مرة يحرك سلطات ولاية الجزائر العاصمة، من خلال منشوراته التي ساهمت في تحسين حياة سكان بلديته، حتى بات الكثيرون يلخصون ما يفعله بعبارة «ربّ فايسبوك أحسن من ألف رئيس بلدية». انطلاقته كانت منذ شهور كثيرة، عندما وقف «كريمو» على العديد من المشاكل التي يعاني منها سكان بلديته، ورغم أنه كان يحاول نقل مطالبهم للسّلطات المحلية من أجل التدخل لحلها، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، ومن هنا قرر هذا الأخير استغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، لتأسيس بلديته الافتراضية في الفضاء الأزرق من دون انتخابات، ليبلغ عن كل تجاوز أو مشاكل مسجلة في بلدية بلوزداد ومشاركتها في الصفحة مع أصدقائه، والنتيجة هي أن السلطات أصبحت تتفاعل في كل مرة مع منشوراته وتتدخل لتسهيل حياة سكان البلدية.
ألفا دينار شهريا ميزانية بلديّة «كريمو الفايسبوكية»
يبدأ «مير الفايسبوك» مهامه، منذ ساعات الصباح الأولى، رفقة عونه الأول الهاتف الذكي ومساعدته الـ4G التي تتولى مهمة ضمان تدفق كبير للأنترنت، لتسجيل فيديوهات المعضلات التي يصادفها خلال زياراته الميدانية، وبمجرد الانتهاء من مهمته، يقوم بنشرها في مقر بلديته الكائن بـ «الفايسبوك». أما ميزانية البلدية الافتراضية التي يتولى «كريمو» مهام تسييرها، فلا تتجاوز 2000 دينار شهريا، والتي تكفي لإجراء كل عمليات تسجيل الفيديوهات المباشرة في صفحته وضمان خدمة تلقي شكاوى المواطنين من دون انقطاع، طيلة أيام الأسبوع وعلى مدار 24 ساعة. والأدهى هو أنّ المواطنين لا يقصدون مقر البلدية للمطالبة بحقوقهم، بل أصبحوا يتوجهون إلى «كريمو» رئيس بلدية «الفايسبوك»، من خلال التواصل معه عبر حسابه الرسمي لنقل انشغالات الأحياء منهم والأموات، والنتيجة هو أنه بمجرد النّقر على زرّ «أنشر»، تحلّ كل المشاكل وتكون الاستجابة في ظرف قياسي.
مقبرة سيدي امحمد من الخراب إلى الإعمار
ولعلّ من أهمّ المنشورات التي حركت السّلطات العمومية وأثارت الكثير من الجدل، هو مقطع تسجيل فيديو الذي نشره «كريمو» على حسابه، والذي قارن من خلاله بين مقابر المسيحيين التي تتميز بالنظافة الكبيرة، ومقابر المسلمين في سيدي امحمد التي كانت قبورها تتميز بانتشار الأوساخ التي كانت تحيط بها من كل مكان، والنتيجة هو أنه في ظرف 24 ساعة، تنقلت فرق من المصالح الولائية وباشرت عملية تنظيفها وإعادة تهيئة شواهد القبور التي عبثت بها أيادي المخربين، لتتحول المقبرة إلى مكان نظيف وتم إكرام أموات مقبرة سيدي امحمد الذين دنّست قبورهم، ويكون بذلك «مير» الفايسبوك قد ساهم في التكفل بانشغالات بمعاناة من هم تحت الأرض.
فوارة «بلكور» من نقيق الضفادع إلى سلسبيل الروائع
وبالإضافة إلى تمكّن «مير» «الفايسبوك» من تحريك السلطات البلدية لتعبيد الطرقات، وإرغام شركات النظافة على التخلّص من المياه القذرة التي كانت تطبع المكان، مكّن منشور نافورة الحوض الكبير للبلدية الذي شاركه في حسابه، من استعادة رونقها بعد سنوات طويلة، حيث عادت المياه تجري فيها من جديد، بعد أن كانت مرتعا للأوساخ والقاذورات، لتتحول إلى مكان نظيف يسرّ الناظرين وأخذ صور «السيلفي» التي يفتخر بها أبناء الحي والمتوافدون عليه، خاصة أن الإصلاحات التي باشرتها البلدية حولتها إلى نافورات كتلك التي نراها في أوروبا. ولم يتوقف «كريمو» عند ذلك الحد، بل إن إحساسه بالمواطنة وواجبه في تحسين ظروف معيشته بالمحيط الخارجي زاده إصرارا على زرع فكرة التمدن والإبلاغ عن كل المظاهر السلبية التي طالما تميزت بها بلديته، حيث يعمل في كل مرة على توثيق كل تدخلاته من خلال شرائط فيديو قبل وبعد تدخل السلطات، وتقاسمها عبر صفحات «الفايسبوك»، لنشر ثقافة الحفاظ على المحيط والنظافة في المجمتع الجزائري، وبالتالي تحسين الظروف الاجتماعية للمواطنين.