''ميزان'' ميناء الجزائر يطيح بكبار رؤوس المؤسسة ومسيّر ''ديجيماكس''
اشر قاضي تحقيق الغرفة السادسة على مستوى القطب الجزائي المتخصص، تحقيقاته بخصوص فضيحة ”الميزان” الخاص بوزن الحاويات بميناء الجزائر الذي كبّد المؤسسة خسائر مالية فاقت 11 مليار سنتيم، على خلفية تورط كبار المسؤولين بالميناء على رأسهم نائب المدير العام لمؤسسة ميناء الجزائر ”ع.م”، إلى جانب مدير مجمع ”ديجيماكس” المدعو ”ج.ع”.أسرت مصادر قضائية لـ”النهار”، أن قاضي التحقيق يعكف حاليا على البحث والتحري في تفاصيل القضية، التي تعود وقائعها إلى 2005، واصفة إياها بالخطيرة، بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة للمتهمين البالغ عددهم عشرة والمتمثلة في جرم تبديد أموال عمومية وممارسة نشاط تجاري بصفة غير قانونية والمشاركة فيه، وهي الفضيحة التي كشفت عن تورط إطارات سامية بمؤسسة ميناء الجزائر على رأسهم المدعو ”ع.ع” بصفته رئيس مصلحة بمديرية الجزائر، بمعية كل من ”ش.م” الذي يشغل منصب مدير مديرية الأشغال والتنظيم بالميناء، و”ع.م” نائب المدير العام للمؤسسة والمدعو ”ط.ح” مسير الشركة المسماة ”آس.ج يدي”، وهي واحدة من فروع المؤسسة الأم ”ديجيماكس”، فضلا عن تورط تجار وأصحاب شركات يتواجدون حاليا في حالة فرار.و في سرده لملابسات القضية، كشف مرجعنا أن عمليات التلاعب بالميزان الخاص بالحاويات دامت لأكثر من ثماني سنوات بطريقة غير شرعية، مفيدا أنه بتاريخ 18 ماي من سنة 2004، تم إبرام عقد يحمل رقم 0036/dci/epal بين مؤسسة ميناء الجزائر ومؤسسة ”ديجيماكس” ممثلة من طرف مديرها، من أجل استغلال الميزان المثبت من طرف هذه الأخيرة بالقطاع الجنوبي من الميناء بمحاذاة الرصيف رقم 36، حيث حددت مدة العقد بسنة واحدة .وفي نفس الفترة، كان المجمع يتوفر على عتاد مناولة موضوع داخل الميناء يتمثل في رافعة 9.5 طن، غير أنه في سنة 2005 وبعد ثبوت تورط مسير مجمع ”ديجيماكس” في القضية التي ارتبط اسمها ببنك ”بدر” وبعد وضعه تحت الرقابة القضائية، تم استغلال الميزان من طرف شركة ”آس دي جي”، وهي المؤسسة التي أفضت التحريات بخصوصها أنها شركة وهمية وتم تأسيسها على أساس أنها فرع من فروع المجمع لتتصرف في الميزان من دون وجه حق، حيث تم إبرام صفقات مع شركات متعددة من بينها مؤسسة ”لابال”، التي كانت تقوم بوزن الحاويات الخاصة بها بطريقة غير شرعية.و على صعيد مواز، أفاد مصدرنا أن مدير الأشغال بميناء الجزائر وعند سماعه من طرف قاضي التحقيق، أكد أن الميناء هو من تحمّل مصاريف الميزان، مقرا أنه هو من أمر أعوان الأمن الداخلي بوضع الحاويات حول الميزان لمنع الوصول إليه أو مواصلة النشاط، مشيرا إلى أن ثقل الملفات الأخرى التي كان بصدد دراستها جعلته يبتعد عن مراقبة الميزان، ما فتح المجال للتصرف فيه.من جهته، أفاد مسير ديجيماكس في محاضر سماعه، أنه انشأ شركته عام 1987 لتختص في مجال استيراد وتوزيع مواد البناء، مؤكدا أن الميزان موضوع المتابعة القضائية بكل لواحقه على غرار آلات التفريغ الخاصة بالحبوب إضافة إلى رافعة ضخمة، مازلت ملكا للمؤسسة ومتواجدة حاليا في فضاء نشاط مؤسسة ميناء الجزائر.وعن كيفية تلقّيه عائدات نشاط الميزان طلية ثمانية سنوات، أشار مدير المجمع إلى أنها كانت تتم بطريقة قانونية وشفافة باستعمال الشيكات مقابل تحرير فواتير من طرف المؤسسات التي استعملته، نافيا تلقّيه عائدات نقدية في عين المكان.
مدير شركة ”لابال” أكد أثناء التحقيق أنه كان يدفع نقدا
وعلى نقيض التصريحات التي أدلى بها مسير ”ديجيماكس”، صرح مدير مؤسسة ”لابال” أن مؤسسته استعملت الميزان في عمليات وزن الحبوب، وأنه كان يقوم في كل مرة بالدفع نقدا وليس عن طريق الفواتير، موضحا أنه لا يتذكر عدد العمليات التي تمت طيلة الخمس سنوات، مفنّدا علمه بأن الميزان كان يعمل بطريقة غير قانونية.
المدير العام للميناء يأمر بقطع التيار عن الميزان لمنع استعماله
من جانب آخر، خلص التحقيق الأولي إلى أن نشاط الميزان تواصل حتى بعد انقضاء مدة العقد، من خلال وصولات الوزن التي تعود إلى سنة 2005، كما تبين من خلال التحقيق أن المديرين المتعاقبين على مديرية التنظيم والأشغال وبعض رؤساء المصالح التابعين لها ”قصّروا” في حق المديرية التي عينوا فيها. هذا، وقد أمر المدير العام لمؤسسة ميناء الجزائر بقطع التيار الكهربائي عن الميزان وإحاطته من جميع الجهات بحاويات فارغة، كي لا يقترب منه أحد لإعادة بعث نشاطه خِفية.