إعــــلانات

ميصالي الحاج يرد عـلى سعيد سعدي

ميصالي الحاج يرد عـلى سعيد سعدي

بتاريخ 12 نوفمبر 1936، نشر ميصالي الحاج، الذي كان في ذلك الوقت زعيما لحزب الشعب الجزائري، نص رسالة مطولة موجهة للجزائريين، وقبل ذلك بأسابيع كان قد قام بتلاوتها خلال تجمع شعبي نشطه في ملعب بالعاصمة وتحديدا يوم 2 أوت من نفس السنة. في مستهل الرسالة، خاطب ميصالي الجزائريين بعبارة «سلام عليك من ابن لك، أقسم بالله أن يضحي في سبيل حريتكم وسعادتكم آخر قطرة من دمه، وآخر جزء من روحه، وآخر نفس من رمق حياته».

ميصالي الحاج:  تحرير الجزائر، الدفاع عن الإسلام واللغة العربية.. هي مبادئ عليها نحيا وعليها نموت

 وراح ميصالي بعد ذلك، يتحدث عن الجهاد وتضحيات الذين سبقوه لتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي، في إشارة إلى قادة وزعماء المقاومات الشعبية في كل أنحاء الوطن. وبدا لافتا من خلال استنجاد، ميصالي الحاج، في فقرات خطابه من حين لآخر، بآيات قرآنية وأبيات شعرية، تمسكه بالثقافتين الإسلامية والعربية، كما بدا لافتا أيضا تشديده في كل مرة على رفضه لمقترحات ومطالب الاندماج والانسلاخ عن الهوية الجزائرية والتجنس بالفرنسية، حيث قال في أحد مقاطع خطابه «إن مطالبه - في إشارة إلى حزب الشعب الجزائريهي هي، لم تتغير ولم تتبدل، وإن رجاله هم هم، لم ينسلخوا ولم يتجنسوا ولم يندمجوا أو يتفرقوا، وسيبقون كذلك ما دامت الأرض أرضا والسماء سماء ومادام الشرف يسمى شرفا والوطنية تسمى وطنية». وراح ميصالي الحاج، في رسالته يخاطب الجزائريين ويُذكّرهم بالرسالة التي رفعها حزبه للحكومة الفرنسية، يوم 23 جوان 1936، والتي تضمنت ما قال إنها مبادئ لا يمكن التخلي عنها، مشيرا إلى سعي حزبه إلى «تحرير الجزائريين بالطرق المشروعة في دائرة إسلامه وجنسيته والدفاع عن كرامته والذود عن حماه». وشدد ميصالي في رسالته، على أن تلك المبادئ لا يمكن التخلي عنها، مستعملا في هذا الإطار عبارة «عليها نبقى، وعليها نحيا، وعليها نموت، إن وجب الموت»، ومؤكدا على أنه لا يرضى بغير اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، وبغير الجنسية الجزائرية جنسية للجزائريين. ووصف ميصالي الاندماج أو الإلحاق أو الارتباط بأنها كلمات مترادفة مع الفناء والموت، مضيفا أن دعاة هذا الطرح يرددون تلك العبارات ولا يفهمون معناها وخطورتها و«مقدار ما تحويه من الذل والخزي العار»، مضيفا «بعد مائة وست سنين استعمارا نطلب الاندماج؟ يا للعار ويا للفضيحة». وراح ميصالي الحاج يمجد الجزائريين ويذكرهم بخصالهم، فقال «نحن أشراف من أشراف من أشراف.. ويجب أن نبقى كذلك، وإنا لنختار بين أن نبقى مُضطهدين جزائريين من أن نصير أحرارا فرنسيين»، مضيفا أن تلك العبارة «أحرجت بعض الناس، إلا أنها كلمة حق نقولها ولا نبالي ليحق الحق ويبطل الباطل». وبدا من رسالة ميصالي الحاج، وجود خلافات عميقة بينه وأنصار ودعاة الاندماج والتجنس بالفرنسية والتغريب، حيث خاطبهم في آخر فقرة من رسالته، بالقول «أيها الخصوم السياسيون.. أما نحن فقد ثبتنا مدة 15 سنة كاملة على رنامج واحد، وعلى سيرة واحدة، ولن نتفرق أو نتزحزح بإذن الله، ما دام فينا قلب يخفق وعرق ينبض يحب هذا الوطن.. ولم يطعن فينا أحد في لغة آبائه وتاريخ أجداده، وليس بيننا متجنسون، أما أنتم فها هو أحد متجنسيكم يخطب باسمكم في تيزي وزو ويسب اللغة العربية ويتهكم على من طلب أن تكون لغة رسمية للبلاد، وها هو بوهران يطعن التاريخ الجزائري في الصميم وأنتم ساكتون تصفقون..». وتظهر آخر فقرة من رسالة ميصالي الحاج، رؤيته لكيفية نيل استقلال الجزائر وتحريرها، حيث راح يقول «يعتمد البعض منكم في الدعاية ضدنا على أننا متطرفون متهورون نطلب الاستقلال، نعم نطلبه بكل شرف، ولكن بالسعي في سبيله.. من أجل تحرير الجزائر بالوسائل المشروعة ولم نحدد لذلك أجلا، بل إن الخط الذي نسلكه في جهادنا هو خط التحرير وليس خط الاندماج والتجنيس  ».

 

رابط دائم : https://nhar.tv/7inP4