نواب البرلمان يشرعون في مناقشة مخطط عمل الحكومة
اعتبر نواب المجلس الشعبي الوطني، أن هذا مخطط عمل الحكومة، الذي جاء في ظروف غير عادية تمر بها البلاد.
وقال أحد النواب خلال تدخله ان المخطط يوفر متطلبات إحداث التوازن بين ما هو متوفر من الموارد وشروط التنويع الاقتصادي المبني على الإصلاح والتجديد.
وأضاف، في نفس السياق، أن البرنامج من شأنه أن يسمح للبلاد بتجاوز الارتهان للبترول والتحول سريعا إلى مرحلة يكون معها الاقتصاد، ومن ثم البلاد، في مأمن من الهزات المالية التي لطالما صاحبت الأزمات النفطية.
ودعا ذات النائب إلى دعم الشباب من خلال التكوين، لاسيما لإنشاء المؤسسات التي تنشط في مجال استغلال الطاقة الشمسية وذلك بعد انتقاده التأخر الكبير الذي عرفه البرنامج السابق، الذي قال، بأنه لم يتجاوز نسبة 1.8 بالمائة من أهدافه. وواصل النائب تدخله بالدعوة إلى تطهير المجال الاقتصادي والتجاري وإطلاق المبادرات الحرة في إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة القصوى مما توفره التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال من مزايا تساعد على التحول نحو اقتصاد مندمج، منفتح وتنافسي، تشاركي ورقمي.
وثمن النائب المتدخل الضمانات المقدمة في الجانب الاجتماعي من خلال حماية القدرة الشرائية والتكفل بالفئات الهشة واستمرار سياسة دعم المواد الأساسية مضيفا بأن ما جاء في البرنامج حول تعزيز التعاون بين المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية سيشكل عنصرا محفزا على التنمية وعاملا مساعدا على الاطلاع والتكفل باحتياجات المواطنين.
وفي الأخير، أشاد النائب بالسياسة الخارجية القائمة على الاعتدال وعدم التدخل في شؤون الأخرين وقال أن هذه المعايير عززت الحضور الإقليمي للبلاد وحمت مصالح الجالية في الخارج كما قوّت انتماءها للوطن.
ومن جهتها، اقترحت إحدى النواب العمل بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية كحل اقتصادي خاصة وأن البلاد في حاجة لعدة منشآت كالمطارات والموانئ.
وأما فيما يخص قطاع الطاقة، فقد اقترحت النائب إعادة بعث مشروع ديزرتيك. وبالموازاة مع ذلك، دعت إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لمشروع مركز البيانات ذي العلاقة المباشرة بالمؤسسات الناشئة بهدف رفع مستوى تدفق الأنترنت حيث اعتبرته ضروريا لرقمنة القطاع المالي والمصرفي والإصلاح الضريبي.
وفي ذات السياق، حثت ذات المتدخلة على ضرورة تثمين الحاضنات باعتبارها كيانا اقتصاديا يمكن أن يكون بنكا للأفكار والإبداع في مختلف التخصصات والقطاعات الإنتاجية وذلك تبعا لتطورات السوق المحلية والدولية.
ومن جهته، اعتبر أحد النواب أن تقييم مخطط عمل الحكومة لا يمكن أن يتم سوى عبر تجسيده عمليا، وأوضح بالقول أن المخطط يحمل أمورا إيجابية من الناحية النظرية مثل الحوكمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار.
وأكد نفس المتدخل حاجة البلاد إلى منتوج إحصائي ينتقل في أقرب الآجال إلى منتوج استشرافي، وكذا حاجتها إلى معالجة ما سماه “مشهد التصادم بين إمكانيات الناتج الداخلي الخام والطلب الداخلي للسكان”، ليؤكد، في اختتام مداخلته، ضرورة المرور إلى مرحلة القطاعات الاقتصادية المتنوعة التي تشمل السياحة والصناعة والفلاحة وغيرها.
وعند تناولها الكلمة، شددت إحدى النواب على أهمية ترشيد الإنفاق العام وإيجاد مصادر جديدة لإنعاش الخزينة العمومية اعتمادا على الكفاءات البشرية، ووصفت النهوض بالاقتصاد وتبديد العراقيل إضافة إلى إعادة الاعتبار لمناخ الاستثمار وتشجيع المبادرات وتثمين الابتكار والتميز البيروقراطية “أهم تحد ينتظر الحكومة”.
وتساءلت السيدة النائب عن سبب عدم تحديد تواريخ معلومة لكل أولوية في هذا المخطط الذي يمتد لفترة رئاسية كاملة، وذلك بهدف طمأنة المواطن وحجب التأويلات، كما دعت إلى التوجه نحو التسويق الخارجي بما يتماشى ومصالح البلاد مع دول العالم، وقالت أن ذلك يتطلب استمرار الدبلوماسية الجزائرية في تقاليدها المتمثلة في احترام إرادة الشعوب وفك النزاعات بالطرق السلمية ومساندة القضايا العادلة.
ولدى تناول إحدى المتدخلات الكلمة، وصفت مخطط عمل الحكومة بالبرنامج الطموح لتوفره، كما جاء في مداخلتها، على العنصر البشري النزيه والقادر على تطبيقه في ارض الواقع، وركزت ذات النائب على ضرورة تظافر الجهود بين كل المؤسسات وإشراك المواطنين ليؤدي المجتمع الدور المنوط به بهدف إحداث نهضة حقيقية كما يطالب بها الشعب.
وبعدما انتقدت النائب غياب الآليات التي تضمن مراقبة تنفيذ هذا البرنامج وتحديد النسبة المئوية لتقدمه سنويا، تطرقت إلى بعض المشاكل المحلية التي تعرفها ولاية جيجل خاصة فيما يتعلق بقضية الطريق السيار جيجل - العلمة الذي يعرف تأخرا كبيرا في الإنجاز وكذا تزويد بعض البلديات بقنوات المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي حيث دعت إلى ضرورة استكمال مختلف البرامج التنموية التي من شأنها النهوض بهذه الولاية.