هذه هي مطالبنا والغاز الصخري مجرد قطرة
63 يــــومـــــا بـــركــــات.. نريد الخلاص من هذا المشكل
بعد رحلة دامت 10 ساعات برا من ولاية تمنراست، وصلنا إلى دائرة عين صالح ليلا، وهي التي أصبحت تتردد على لسان كل الجزائريين وارتبط اسمها بقضية الغاز الصخري، كانت كل المحلات مغلقة، ترقب حذر.. رائحة الحريق تنبعث من كل الجهات، بتنا ليلتنا تلك ومع بزوغ الفجر وطلوع الشمس كان كل السكان نساء ورجالا يسلكون اتجاها واحدا، ألا وهي ساحة «الصمود»، وفي المساء يعودون إلى منازلهم وهذه هي حياة سكان عين صالح منذ الفاتح جانفي . عاد، منذ ثلاثة أيام، الهدوء إلى دائرة عين صالح التي كانت قد شهدت، قبل اليومين الأخيرين، موجة من المواجهات بين المحتجين ومصالح الأمن، أدت إلى تسجيل جرحى بين الطرفين، وذلك بعدما عقد المحتجون اجتماعا مع قائد الناحية العسكرية السادسة الذي وعدهم بدوره بإيصال انشغالهم إلى قائد الأركان نائب وزير الدفاع الوطني الفريق ڤايد صالح، حيث اتفق اللواء مع المحتجين على جملة من المطالب من بينها تعويض الخسائر الناجمة عن الإحتجاجات، التكفل بالجرحى، تعويض الخيم المحروقة في ساحة «الصمود».
الغاز الصخري.. القطــرة التي أفاضت الكأس
لم يكن من الصعب دخول ساحة الاعتصام، خاصة أن السكان ينتظرون زيارة من أي وسيلة إعلامية وطنية، لنقل رسالتهم وانشغالاتهم إلى السلطات، خصوصا أن ذلك يعد فرصة لا تتكرر في كل يوم، وبالتالي فتحوا لنا قلوبهم للتعبير عن معاناتهم التي استمرت لعقود من الزمن على حد تعبيرهم. “النهار” تجولت عبر عدد من أحياء عين صالح، واستمعت لانشغالات السكان الذين أكدوا أن المشكل الكبير يتعلق، بالتنمية بصفة عامة وليس بالغاز الصخري فقط، هكذا أكد عدد من المواطنين التي تحدثنا إليهم في ساحة «الصمود» بوسط دائرة عين صالح، «لا تنمية ولا هم يحزنون، والغاز الصخري هو القطرة التي أفاضت الكأس»، حيث أن السكان يضطرون إلى التنقل إلى تمنراست وأدرار وغرداية على مسافة تصل إلى 700 كيلومتر للعلاج كون المستشفى بعين صالح لا يتوفر على أدنى الخدمات، إضافة إلى المشاكل الأخرى المتعلقة بالبطالة وبعد المسافة بين الدائرة والولاية، وكذا انقطاع التيار الكهربائي عند اشتداد الحرارة. ومن جهتهم، طالب المحتجون بتبني الجيش لمطلبهم للتكفل بإيصال مطلبهم إلى رئيس الجمهورية، كما شدد ممثلو المحتجين على ضرورة السماح للجنة تتكون من سبعة تقنيين للوقوف على المساحة التي يتم فيها حفر الغاز الصخري بالمنطقة 35.كل سكان عين صالح بصوت واحد: «صامدون صامدون للغاز الصخري رافضون»، «نحن نثق في الجيش ونطالب أن يتبنى قضية الغاز الصخري، لم نعد نثق في السياسيين»، بهذه الكلمات تحدث إلينا السكان داخل ساحة «الصمود»، والذين طالبوا بتدخل الجيش لتبني قضية الغاز الصخري، لكونهم لم يصبحوا يثقون في السياسيين الذين يخلفون والوقود على حد تعبيرهم.
نحن مسالمون وعين صالح لم تشهد يوما احتجاجا كالذي حدث
أما المدعو «الحاج بوحفص»، فقال: «نحن مسالمون ولم نكن يوما من المحتجين، ومطلبنا الوحيد هو توقيف الغاز الصخري، لأننا لا نريد أن تتطور الأمور إلى ما يحمد عقباه ويؤدي إلى خسارة أحد من أبنائنا إذا استمرت الأوضاع على هذه الحال»، وأضاف:« كلنا جزائريون ولن نقبل أن نستغل في أي ظرف من الظروف». وفي الشأن ذاته، أكد ممثلو المحتجين أن الحكومة لا تزال تتجاهل مطالبهم المتعلقة بإيفاد 7 تقنيين للوقوف على مكان الحفر، ومتابعة العملية عن قرب لتبليغ المحتجين بتفاصيل العملية، مشيرين إلى أنهم أبلغوا القرار إلى وزير الطاقة والمناجم، وكذا ممثل عن مجمع سوناطراك، إلا أن شهرا كاملا مرّ ولم يتم الإستجابة للمطلب.
نريد الخلاص من الوضع.. 63 يوم بركات
من جانب آخر، أكد مواطن آخر أنه يريد وضع نهاية للوضع الذي أصبحوا يعيشونه اليوم وقال: «المحلات مغلقة، الخدمات منعدمة في الإدارات العمومية، وشلل في الحركة، كل ذلك والأسعار في ارتفاع، حتى المدارس مشلولة، وأضاف: «نريد الخلاص من المشكل لإعادة الحياة إلى مجاريها، ولابد من تدخل السلطات العليا في البلاد لإنهاء الأمر بشكل نهائي».«مللنا من الانتظار 63 يوما بركات»، بهذه العبارات أكدت لنا إحدى النساء اللواتي فضلن الوقوف لمساندة الرجال في ساحة الصمود، أنها تلتحق يوميا بالمكان لمشاركة الرجال في الاحتجاج الرافض للغاز الصخري.