هرمتُ واشتعل رأسي شيبا ولم يأت الثري الوسيم صاحب المقام الرفيع
تحية طيبة وبعد: من ستسرد عليكم قصتها عجوز في الستين من العمر، بالكاد أمسكت القلم لتخط هذه الكلمات، لأن يدها ترتجف وليس بوسعها ترتيب الأفكار، لكنها قررت أن تفعل ذلك، لكي تنقل تفاصيل حياتها عبر هذا المنبر لتكون عبرة. كنت صبية مقبولة الشكل ليس لدي الكثير من المقومات التي تجلب الرجال، بالرغم من ذلك حظيت بإعجاب الكثير، لأنني ماهرة في الحديث وأحسن اختيار الكلمات، لم أترك مجالا من العلوم والمعارف لم اطلع عليه، فغدوت كالموسوعة التي تحمل ملايين المعلومات، بالإضافة إلى شهادة جامعية نلتها في سبعينيات القرن الماضي، أهلتني لاعتلاء منصب مرموق في الدولة. لقد تسلل الغرور إلى قلبي، ورأيت نفسي في مكانة تستحق صاحبتها شريكا متميزا، ما جعلني أرفض كل من طلبني للزواج، فإذا جاءني الوسيم وجدته من دون مؤهل عملي، وإذا جاءني المتعلم كان أقل وسامة، وإذا حضر الثري غاب عنه العلم والوسامة، وكنت اشترط أن يكون فارس الأحلام ثريا وسيما وصاحب شهادة عليا. بقيت على تلك الحال وانشغلت عن نفسي بالبحث عن رجل لا يوجد إلا في الخيال، ولم انتبه أن العمر يمضي وسنواته تنقضي، حتى بلغت مرحلة التقاعد، ولم يعد لي سوى ذكريات الماضي عزاء لقلبي المجروح. لقد انصرف عني كل الرجال لأني تجاوزت الصلاحية، فمن ينظر امرأة في سني، غزا رأسها الشعر الأبيض وشرع جلدها بالانكماش، حتي نظرتها للحياة أضحت رجعية وأفكارها باتت قديمة بالية، لا تليق إلا لسرد قصص ما قبل النوم للأطفال. نعم أعيش الآن وحيدة، أتمنى الاقتران برجل ولو كان فقيرا، ذميم الملامح وجاهلا، فقط كي لا أموت ولم أكمل نصف ديني .
زهية/ الوسط