إعــــلانات

هكذا اتّهِمت بعثة النهار بالجوسسة واحُتجزت في واغادوغوا لمدة 11 ساعة كاملة

هكذا اتّهِمت بعثة النهار  بالجوسسة واحُتجزت في واغادوغوا لمدة 11 ساعة كاملة

عناصر  الأنتربول هدّدتنا في حال عثورها على الصور وتعمّدت استفززازنا في الاستجوابات

 لماذا أتيتم قبل الموعد بعشرة أيام كاملة؟.. لماذا أصررتم على الدخول إلى ميدان ملعب 4 أوت والتقاط الصور؟، هل أنتم مساجين جزائريين؟، ما الغرض من وجودكم هنا بالضبط؟، هل أخذ صورة لأرضية ميدان الملعب مهم لهذه الدرجة؟»، هي الأسئلة التي استفسرت من خلالها قوات الدرك البوركينابي وعناصر الأنتربول طاقم جريدة «النهار» بعد احتجازه في مقر الدرك لمدة 11 ساعة كاملة بتهمة التجسس واقتحام ملعب 4 أوت بواغادوغو الذي سيحتضن ذهاب الدور الفاصل والأخير المؤهل إلى مونديال البرازيل 2014.

 كانت الساعة تشير إلى تمام الحادية عشر صباحا بالتوقيت المحلي لمدينة واغادوغوا، عندما تنقّل طاقم جريدة «النهار» صباح أول أمس، إلى ملعب 4 أوت من أجل إعداد ريبورتاج حوله ومن أجل تفقّد أرضية ميدانه والوقوف على مدى جاهزيته للحدث الذي سيجمع الخضر يوم السبت 12 أكتوبر أمام الخيول البوركينابية ورصد كل كبيرة وصغيرة تهم المنتخب الوطني، ونقلها لأنصار الخضر الذي يتابعون باهتمام مسيرة الأفناك نحو مونديال بلاد السامبا، وبمجرد وصولنا إلى مدخل الملعب تم رصدنا من طرف أعوان الملعب الذين طلبوا منا تقديم توضيح عن غرض وجودنا في عين المكان، وهو الأمر الذي دفعنا إلى تقديم هويتنا وسبب حلولنا بالمكان، مما أثار نرفزة الحراس الذين منعونا من الاقتراب ورفضوا طلبنا بمقابلة مدير المركب الذي كان في عطلة الأسبوع، ورفضوا في بادئ الأمر، أخذنا لصور أرضية الميدان أو حتى الاقتراب منها، وهو ما دفعنا إلى الالحاح في طلب تفقّد مدرجات الملعب الذي صعدنا إليها وتسللنا عبر أحد أبوابه التي تُركت مفتوحة، قام المصور الصحفي علاء الدين بويموث بالْتقاط صور لأرضية الميدان التي كانت في حالة كارثية ولا تصلح لإجراء مباراة كبيرة بحجم الحدث المنتظر، نظرا للحفر والمطبات المنتشرة عبره، خصوصا وسط الميدان ومنطقتي الجزاء، وهو ما عجّل بإدارة الملعب إلى الإسراع في احتواء الوضع وإجراء عملية تهيئة الأرضية وصيناتها في سرية تامة بعيدا عن أعين الصحافة، سواء المحلية أو الأجنبية بالخصوص التي منعتها الاتحادية البوركينابية من الاقتراب من محيط الملعب.

أمن الملعب تفطّن لاقتحامنا الملعب واتصل برجال الدرك الموجودين أمام المدخل

تفطّن أعوان الأمن الذي منعونا في المرة الأولى من الاقتراب من الملعب لوجودنا داخل المدرجات ومحاولتنا النزول إلى أرضية الميدان من أجل رصد كل صغيرة وكبيرة عن حالتها، وطلبوا مساعدة رجال الدرك الموجودين أمام المدخل للقبض علينا واحتجازنا لمدة تفوق 45 دقيقة داخل الملعب تحت حراسة مشدّدة واستفزاز كبير من طرف أحد عناصر الأمن الذي ظل يشتم سائق السيارة الذي نقلنا إلى الملعب، وتم احتجازه معنا واتّهم بخيانة البلد بحكم أنه بوركينابي والوقوف مع العرب الذين اتهمهم بالعنصرية، كما تم تفتيشنا وطلب منا تسليمهم آلة التصوير وبطاقة الذاكرة وحاولوا سلبها بالقوة، ولولا فطنة المصور علاء الدين الذي انتزع البطاقة بسرعة وأمرني بإخفائها في أغراضي الشخصية لتم حرماننا من الصور التي التقاطناها، وقد اتصلنا بزملائنا في قناة «النهار» لإخطارهم بالوضع بعد إلقاء القبض علينا، والذين حاولوا بدورهم الاتصال بالسفارة لتسهيل عملية الإفراج عنا، لكنهم اصطدموا بمشكلة عدم عمل السفارة لأن يوم السبت هو يوم عطلة.

شاحنة الدرك وصلت على الفور واقتادت طاقم «النهار» تحت حراسة أمنية مشدّدة

وصلت شاحنة الدرك البوركينابي التي كان على متنها خمسة رجال مدجّجين بالأسلحة إلى الملعب بعد 45 دقيقة من الاتصال بهم وإخبارهم بأمرنا، وبعد الحديث الذي دار بينهم وبين أعوان الملعب ورجال الدرك الذين اعتقلونا في المرة الأولى، طلبوا منا إظهار الوثائق التي بحوزتنا على غرار جواز السفر وأمر تكليف بالمهمة، واقتادونا إلى المركز الرئيسي للدرك في مدينة واغادوغو تحت حراسة أمنية مشدّدة، وكأن الأمر يتعلق بنقل مساجين خطيرين أو أكثر من ذلك، حيث ركب معنا دركيان وثلاثة آخرون تنقلوا في الشاحنة، وبعد مرور حوالي ربع ساعة وصلنا إلى مركز الدرك الشبيه بالإسطبل والذي تنعدم فيه أدنى الضروريات.

الدرك البوركينابي وعناصر الأنتربول استجوبتنا ثلاث مرات لمدة فاقت ثلاث ساعات

 بمجرد دخولنا إلى المركز، قامت عناصر الدرك البوركينابي بتفتيشنا وأخذ كل أغراضنا كالهواتف النقالة وآلة التصوير ووثائق هويتنا وحتى النقود التي كانت بحوزتنا، وبدأت باستجوابنا كل واحد على انفراد في مكتب مغلق لمرتيين متتاليتين استغرقتا ساعتين من الزمن، وحتى سائق السيارة البوركينابي تم استجوابه وقاموا بتحرير محضر وطرحوا علينا عدة أسئلة غريبة واستفزازية في نفس الوقت، على غرار «ما الدافع من وجودكم هنا قبل موعد المباراة؟، لماذا أصررتم على الدخول إلى الملعب؟، أنتم مختصون في الرياضة فقط أو تنقلون كل الأخبار؟، هل دخلتم السجن من قبل؟، أين الصور التي التقطتموها؟»، واستعملوا الحيلة في استجوابنا كإعادة طرح نفس السؤال أربع مرات بصياغة مختلفة، وبعد الانتهاء من ذلك أمرونا بالانتظار حتى قدوم قائد المركز لكي يقرّر إطلاق سراحنا من عدمه، انتظرنا حوالي ساعتين ونحن لا نعلم ما ينتظرنا، خصوصا بعد أن قاموا بإدخال سائق السيارة الذي نقلنا إلى السجن الاحتياطي أمام أعيننا، وبعد ذلك جاء ثلاثة من عناصر الأمن في بادئ الأمر، اعتقدنا أنهم من الدرك، لكنهم أكدوا لنا أنهم من الأنتربول، وتنقلوا خصيصا لاستجوابنا وتفقّد آلة التصوير وهواتفنا النقالة، لتتأكد من عدم وجود صور التقطها الزميل علاء الدين في الملعب.

نائب قائد مركز الدرك رفض طلبنا بالاتصال بسفارة الجزائر في بوركينافاسو

أول شيء قمنا به عند دخولنا مركز الدرك، هو الاتصال بالسفارة الجزائرية في بوركينافاسو من أجل إخطارها بالأمر، خصوصا وأن زملاءنا من تلفزيون «النهار» لم يتمكنوا الاتصال بهم، وهو الطلب الذي تم رفضه في العديد من المرات، خصوصا بعد إلحاحنا على ضرورة إخبار السفارة لأننا رعايا والقوانين واضحة وتتطلب ذلك، فتارة يقولون لنا سنتصل بهم فورا ونخبرهم، وتارة يؤكدون أن الأمر يتعدّى صلاحياتهم وهو من اختصاص قائد المركز الذي كان في عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفعنا إلى الاستسلام للأمر الواقع الذي حرمنا من حقنا في أخبار سفارة بلدنا في واغادوغو.

الأنتربول طرح أسئلة غريبة جدا وقام بالتقاط أكثر من 15 صورة للبعثة 

تمت مناداتنا للمرة الثالثة على التوالي لاستجوابنا، لكن الأمر يختلف هذه المرة لأن رجال الأنتربول هم من قاموا بطرح الأسئلة الغريبة علينا، وركزوا كثيرا خلال أسئلتهم على هويتنا وماذا نفعل هنا وكم عدد بعثة «النهار» إلى واغادوغو، وأين تقيم وتخصص كل واحد منهم، فضلا عن تاريخ قدومنا ومغادرتنا التراب البوركينابي ونوع الطائرة التي أقلتنا، وظروف معيشتنا في الجزائر، وهل قمنا بأداء الخدمة الوطنية، وماذا درسنا، وأسئلة أخرى استفزازية، على نحو ما قاله لنا أحد العناصر التي شدّدت من لهجتها تجاهنا، «لماذا كلّفتم نفسكم عناء الدخول إلى الملعب؟، هل هذا الأمر سيفيدكم لا أعتقد أنه سيفيد؟»، وأضاف آخر «متى يأتي أنصار منتخبكم إلى واغادوغو، هل سيتنقلون بأعداد كبيرة؟»، وبعد مرور أكثر من ساعة من الاستجوابات لكل واحد منا على انفراد، طلبوا منا التقاط صور لكل واحد على حدة وأخرى مع بعض، حيث قاموا بتصورينا أكثر من 15 صورة وبمختلف الوضعيات، وبعد ذلك قاموا بتفقد آلة التصوير وبطاقة الذاكرة التي تم  استبدالها من طرف المصوّر بويموث بأخرى فارغة.

الأنتربول: «الاتحادية البوركينابية أمرت باستجوابكم بسبب مخالفتكم لقوانين الفيفا»

بهذه العبارة اختتمت عناصر الأنتربول كلامها معنا بعد التقاطها صورا لنا، حيث أكدت بصريح العبارة أن الاتحادية البوركينابية هي من اتصلت بهم وأخبرتهم بوجود صحفيين جزائريين تنقلوا خصيصا لمعاينة أرضية الملعب الذي سيحتضن لقاء منتخبهم أمام نظيره الجزائري يوم 12 أكتوبر القادم، موضحا في الوقت ذاته أن الاتحادية البوركينابية، ركّزت في حديثها إليهم على مخالفة قواعد اللعبة وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي له صلاحية كاملة في تفقّد أرضية الميدان ومدى جاهزيتها وليس الصحافة الجزائرية أو مبعوثي الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وقبل مغادرة رجال الأنتربول مركز الدرك، أمرونا بملازمة مدينة واغادوغو، وعدم الابتعاد كثيرا والحضور إلى مركز الدرك إن قاموا باستدعائنا مستقبلا من أجل إكمال بعض الإجراءات القانونية والأمنية على حدّ قولهم.

السفارة الجزائريية تتدخّل وتكلف دبلوماسيين بمتابعة عملية الإفراج

بعد جهد جهيد من طرف بعثة «النهار» التي كانت جد قلقة على وضعيتنا وبتحرّكات الإدارة العامة لمؤسسة «النهار»  وبمساعدة وزارة الخارجية الجزائرية تم الاتصال بسفير الجزائر ببوركينافاسو السيد عبد الكريم بن شياح الذي كلف بدوره دبلوماسيين متمثلين في شخص السيد هواري الطيب ومسعد رياض الذي تنقلا بأقصى سرعة إلى المركز الذي كنا محتجزين فيه، وشرعوا في إجراءات لإخلاء سبيلنا وسط تعنت رجال الدرك البوركينابي الذين حاولوا عرقلة سير العملية، وأردوا إبقاءنا لقضاء الليل داخل المركز خصوصا بعد غياب قائد المركز الذي له كل الصلاحيات لاتخاذ القرار من عدمه مثلما أكده لنا أحد الدركيين الذي كلّف بمراقبتنا ورصد كل تحركاتنا داخل المكتب الذي كنا محتجزين فيه طيلة 11 ساعة كاملة من الزمن.

الأمر ازداد تعقيدا بعد أن أخذت القضية أبعادا سياسية واتهامات بالجوسسة

لم نكن نعتقد تماما أن الأمر سيطول كل تلك المدة ويسير على هذا النحو، خصوصا وأننا في مهمة عمل لتغطية حدث رياضي لا أكثر، وبمجرد أن بدأت الشمس بالغروب استفسرنا عن وضعيتنا ولماذا نحن محتجزين كل هذه المدة، فأجابنا أحد رجال الدرك أننا سنقضي الليلة هنا، والأمر ازداد تعقيدا لأننا متهمون بالجوسسة والقضية أخذت أبعادا سياسية ووزارة الأمن القومي البوركينابي أعلنت حالة طوارئ في البلاد على حد تعبير نفس المتحدث، وقبل أن ينهي كلامه عاد الدبلوماسيون الجزائريون برفقة زملائنا من بعثة «النهار» إلى المركز ليخبرونا أن وزارة الخارجية الجزائرية تدخلت شخصيا من خلال السفير الجزائري وسيفرج عنا قريبا.

قائد مركز الدرك يصل على الساعة 20.00 ليلا ويباشر إجراء إطلاق سراحنا

بعد مضي 30 دقيقة من سماعنا الخبر اليقين بالإفراج عنا بعد جهودات السطات الجزائرية، وصل قائد مركز الدرك الذي احتجزنا فيه وبدأ الحديث مع الدبلوماسيين الجزائريين قبل أن يتجه نحو مكتبه لإكمال إجراءات إطلاق سراحنا وتسليمنا أغراضنا التي انتزعت منا على غرار الهواتف وآلة التصوير التي فحصت لأربع مرات كاملة للتأكد من خلوها من أي صورة لملعب 4 أوت.

الساعة 22.00 ليلا الدرك البوركينابي يطلق سراح بعثة «النهار»

بعد إكمال كل الإجراءات وتوقيع قائد الدرك البوركينابي على أوراق خروجنا، غادر المركز من دون الحديث إلينا، حيث تبيّن لنا أنه ينتظر اتصالا من هيئات عليا في البلاد لكي يطلق سراحنا، انتظرنا لأزيد من 45 دقيقة كاملة ونحن نترقب نهاية مسلسل احتجازنا الذي دام أكثر من 11 ساعة كاملة، وفجأة رن هاتف الدركي الذي يشتغل في الاستقبال ليتجه مسرعا نحو مكتب قائد المركز ويجلب معه جوازات سفرنا وأغراضنا بما فيها آلة التصوير وسط فرحة عارمة من بعثة «النهار» التي تابعت العملية باهتمام كبير، وتمكنت من زيارتنا والتواصل معنا وجلب الأكل لنا رغم صعوبة المهمة.

سفير الجزائر لدى بوركينافاسو يطمئن شخصيا على سلامتنا فور إطلاق سراحنا

فور خروجنا من مركز الدرك البوريكانبي وبعد اتصالنا بعائلاتنا لإخبارهم عن الإفراج عنا، اتصل بنا سفير الجزائر لدى بوركينافاسو السيد عبد الكريم بن شياح شخصيا للاطمئنان على سلامتنا بعد إطلاق سراحنا والاستفسار عن كيفية سير الأمور معنا طيلة مدة الاحتجاز وطمأننا بأن كل الأمور سارت على ما يرام ولاخوف علينا مستقبلا بعد الجهودات التي بذلتها السلطات الجزائرية وعلى رأسها وزارة الخارجية والسفارة الجزائرية في بوركينافاسو، خصوصا الدبلوماسيين اللذين كلفا بمتابعة عملية الافراج عنا، والذين سهرا على إتمامها بنجاح.

سائق السيارة الذي نقل بعثة «النهار» إلى الملعب مازال رهن الحبس

 

يوجد البوركينابي سائق السيارة الذي قام بنقل بعثة «النهار» إلى الملعب من أجل تأدية مهامها، رهن الحبس المؤقت داخل مركز الدرك البوركينابي في واغادوغو، حيث تم الزج به في الزنزانة بعد استجوابه واتهمامه بخيانة بلده ومساعدتنا على الجوسسة، وهو الأمر الذي سيحتم عليه القبوع في الحبس الاحتياطي إلى غاية محاكمته.

رابط دائم : https://nhar.tv/HZ7O5