إعــــلانات

هكذا دقّت ساعة الإعلان عن النتائج

هكذا دقّت ساعة الإعلان عن النتائج

منهم من قدم بمفرده للإطّلاع على نتائج شهادة البكالوريا،‮ ‬وبعضهم قدم رفقة الوالد أو الوالدة خوفا من الإغماء أو التعرّض لحالة هيستيريا،‮ ‬إمّا من شدّة الفرح وإما من شدّة الإحباط في‮ ‬حال الفشل طبعا‮.. ‬ومنهم من قرأ آيات قرآنية وشرب ماء زمزم قبل التوجّه إلى الثانوية خوفا من العين والحسد من شدّة التأكد من نجاحه في‮ ‬شهادة البكالوريا وبمعدّلات في‮ ‬مستوى التطلّعات‮.. ‬هي‮ ‬لحظات ميّزت‮ ‬يوم الإعلان عن النتائج النهائية لامتحان‮ ‬يخيّر فيه التلميذ بين النجاح أو الزواج‮…‬الساعة كانت تُشير إلى منتصف النهار و45 ‬دقيقة من‮ ‬يوم الجمعة‮.. ‬درجة الحرارة بلغت ذروتها‮.. ‬هدوء تام‮ ‬يُخيّم على الأجواء‮.. ‬يكسره من حين إلى آخر رنين أبواق السيارات‮.. ‬ليس هناك ما‮ ‬يُوحي‮ ‬أن نتائج البكالوريا قد أُعلن عنها،‮ ‬غير موقع الديوان الوطني‮ ‬للامتحانات والمسابقات‮.. ‬أول ثانوية توقفنا عندها،‮ ‬كانت بـ‮”‬شاطوناف‮” ‬في‮ ‬العاصمة‮.. ‬الأبواب مغلقة‮.. ‬انتظرنا طويلا قبل أن‮ ‬يفتح لنا مديرها الباب‮.. ‬ترجّيناه من أجل إطلاعنا على النتائج‮ .. ‬استجاب لطلباتنا وهو بصدد نشر النتائج‮.. ‬وإذا بتلميذة تُدعى‮ ”‬نورة لكال‮”‬،‮ ‬تلج الثانوية برفقة والدها وشقيقها الأصغر وهي‮ ‬في‮ ‬مزاج هادئ‮.. ‬لا لشيئ سوى لأنها علمت قبل ساعة بخبر نيلها الشهادة بعد تلقّيها مكالمة هاتفية من إحدى صديقاتها؛ كانت قد اطّلعت على النتيجة عبر موقع الديوان الوطني‮ ‬للامتحانات والمسابقات‮.. ‬هذا الخبر جعل الوالدة تُطلق العنان لزغاريدها وجعل التهاني‮ ‬تتهاطل من الجيران والأحباب،‮ ‬خاصة وأن المعدّل الذي‮ ‬حقّقته كان‮ ‘44.41”‬،‮ ‬والذي‮ ‬يؤهّلها لمتابعة تخصّص جراحة أسنان‮.. ‬وبعيدا عن ثانوية‮ ”‬بوعتورة‮” ‬اتّجهنا إلى ثانوية سعيد تواتي‮ ‬بمدينة باب الوادي‮…‬
زغاريد وبكاء وصراخ وقبلات بالعشرات في‮ ‬ثانوية سعيد تواتي
هنا لا أثر لعلامات الحزن‮.. ‬لأن علامات الفرح هي‮ ‬المسيطر الأكبر‮.. ‬زغاريد تتعالى من هنا وهناك نابعة من‮ ”‬حناجر‮” ‬الجنسين‮.. ‬صراخ‮.. ‬عويل‮.. ‬تبادل القبلات عشرات المرّات‮.. ‬بكاء‮.. ‬هي‮ ‬أجواء صعّبت مهمّة التقرّب من الناجحين في‮ ‬ثانوية سعيد تواتي‮.. ‬‮”‬عتروس صبرينة‮”.. ‬أوّل تلميذة نقترب منها‮.. ‬الابتسامة لا تفارق محيّاها‮.. ‬أطلقت العنان لزغاريدها قبل أن تتحدّث إلينا‮.. ‬نالت شهادة البكالوريا‮ ”‬شعبة لغات أجنبية‮” ‬في‮ ‬أول دورة لها بتقدير قريب من الجيد‮.. ‬دخلت المستشفى قبل أن‮ ‬يبلغ‮ ‬مسامعها خبر النجاح‮.. ‬ودخلتها أيضا وخبر النجاح‮ ‬يبلغ‮ ‬مسامعها‮.. ‬والدها توفّي‮ ‬منذ 3 ‬سنوات‮.. ‬والدتها‮ ”‬جميلة‮” ‬عملت كمنظّفة لتهتم بمتطلّبات ابنتها الدراسية‮.. ‬رافقت ابنتها إلى الثانوية للتأكّد من نجاح فلذة كبدها،‮ ‬لأن الشكوك بقيت تراودها على الرغم من اطّلاعها على المعدّل عبر موقع الديوان الوطني‮ ‬للمسابقات والامتحانات‮.. ”‬جميلة‮” ‬زغردت أكثر مما تحدّثت إلينا‮.. ‬وتأمل اليوم في‮ ‬أن تختار ابنتها تخصّص ترجمة أو إعلام واتصال لتصبح صحفية وتلتحق بتلفزيون‮ ”‬النهار‮”.‬
القرآن وماء زمزم على طول العام خوفا من العين والحسد
‮”‬حمزة حسبلاوي‮”.. ‬رفض الإدلاء بأي‮ ‬تصريح على الرغم من نيله شهادة البكالوريا بمعدل تجاوز 12 ‬من 20 ‬لكن هذا لم‮ ‬يمنعه من أن‮ ‬يدعونا إلى منزل العائلة بالقرب من‮ ”‬سامباك‮” ‬بباب الوادي،‮ ‬رافقناه إلى المنزل لتستقبلنا الوالدة‮ ”‬زوليخة‮” ‬بالزغاريد والحلويات والمشروبات‮.. ”‬زوليخة‮” ‬تخاف كثيرا على ابنها من العين والحسد،‮ ‬فكانت تحاول ضمان سلامة ابنها الوحيد بالاستعانة بالماء المرقي‮ ‬وماء زمزم وتلاوة آيات بيّنات من الذكر الحكيم على مدار السنة‮… ‬الظروف العائلية المتواضعة جعلت‮ ”‬حمزة‮” ‬يحلم في‮ ‬أن‮ ‬يصبح‮ ‬يوما ما عونا مكلّفا‮ ”‬بحساب الدراهم‮” ‬في‮ ‬أحد البنوك أو بشركة سوناطراك‮.. ‬يتحدّث كثيرا ويصمت قليلا‮.. ‬يقبل الوالدة‮.. ‬وهو‮ ‬يُردّد عبارات‮ ”‬جبت الباك علاجال‮ ‬يما وبابا‮.. ‬واللّه لا تربّح اللّي‮ ‬دار موضوع الرياضيات‮”.. ‬يدعونا لتناول الحلويات والمشروبات‮.. ‬ثم‮ ‬يغيّر الموضوع‮.. ‬ويفاجئ الوالدة بخبر رغبته في‮ ‬الزواج في‮ ‬أقرب الآجال لأنه‮ ‬يؤمن بمبدأ‮ ”‬بعد الباك لازم الزواج‮”‬،‮ ‬تأسّيا بشقيقته الوحيدة التي‮ ‬تزوّجت بعد نيلهاشهادة البكالوريا‮.. ‬غادرنا منزل‮ ”‬حمزة‮” ‬على وقع الزغاريد التي‮ ‬دوّت العمارة‮.. ‬متّجهين إلى ثانوية الأمير عبد القادر وسط باب الوادي‮..‬
تلاميذ‮ ‬يحملون بعضهم بعض من دون مراعاة الحجم ولا الوزن
ونحن بصدد صعود سلالم ثانوية الأمير عبد القادر وسط باب الوادي،‮ ‬قاطع طريقنا عناصر الشرطة للتحقيق معنا ومعرفة أسباب زيارتنا للثانوية‮.. ‬أخذ ذلك عدّة دقائق قبل أن نواصل طريقنا لنصادف أول تلميذة متحجّبة تذرف دموعا حارقة بسبب فشلها في‮ ‬شهادة البكالوريا‮..‬رفضنا التحدّث إليها حتى لا نضاعف همومها‮.. ‬خاصة وأن زغاريد وصراخ الناجحين كان مدوّيا‮.. ‬أول من تحدّثنا إليه؛ كان‮ ”‬حيدر عادل‮”.. ‬نجح في‮ ‬شهادة البكالوريا بمعدل قارب ‮51 ‬من 20 ‬في‮ ‬شعبة تقني‮ ‬رياضي،‮ ‬لم‮ ‬يطّلع على النتائج المعلن عنها في‮ ‬موقع الديوان الوطني‮ ‬لامتحانات والمسابقات على الرغم من تأكّده المسبق من النجاح،‮ ‬وفضّل رؤية اسمه ضمن قائمة الناجحين في‮ ‬الثانوية التي‮ ‬درس فيها وكان له ذلك،‮ ‬أول ما قام به هو الاتّصال بالوالدة لتطربه بزغرودة مدوّية عبر الهاتف وتليها تهاني‮ ‬وزغاريد أخرى من الأحباب والأصحاب‮.. ‬كلّ‮ ‬ما‮ ‬يأمله عادل اليوم هو الالتحاق بالمدرسة العليا للتكنولوجيا‮..‬حاولنا التقرّب من بعض التلاميذ‮.. ‬لكن التعبير عن الفرحة بطرق مختلفة حرمنا من ذلك‮.. ‬تبادل القبلات‮.. ‬صراخ‮.. ‬تهاني‮.. ‬التعبير عن الفرحة وصل بالكثير من التلاميذ إلى حمل بعضهم بعض دون مراعاة‮ ”‬الحجم والوزن‮”..‬
ثانوية خير الدين بابا عروج‮.. ‬الثانوية التي‮ ‬أنجبت نابغة الجزائر
آخر وجهتنا كانت نحو ثانوية خير الدين بابا عروج‮.. ‬ليس من أجل الاطّلاع على أجواء الفرحة وإنما من أجل ملاقاة نابغة الجزائر لسنة ‮2102،‮ ”‬سنوسي‮ ‬أنيس‮” ‬الذي‮ ‬تحصّل على شهادة البكالوريا بمعدل 99.81 .. ‬تجمّع‮ ”‬شعبي‮” ‬كبير بالقرب من الثانوية من طرف التلاميذ والأقارب‮.. ‬كنّا نتصور أن التحدّث إليه أكثر من صعب‮.. ‬ربما لأنه مغرور نظير النتيجة التي‮ ‬حققها‮.. ‬لكن تصوّرنا وتكهننا بما ستكون عليه أجواء الاستقبال سرعان ماتلاشت‮.. ‬لأن التلميذ هادئ المزاج وبسيط ومتواضع‮.. ‬استقبلنا بابتسامة عريضة وسرد لنا مشواره الدراسي‮ ‬في‮ ‬كلمات بسيطة ومختزلة في‮ ‬كلمات معبّرة‮.. ‬تكشف أن‮ ”‬أنيس‮” ‬كان نابغة منذ دخوله أول‮ ‬يوم أبواب‮ ”‬مدرسة الأمومة‮” ‬في‮ ‬العاصمة‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/Nmpb0