إعــــلانات

هكذا قام صحافي وعسكري مزيّف بابتزاز وزراء وبرلمانيين بعد تهديدهم بـ”الفايسبوك”

هكذا قام صحافي وعسكري مزيّف بابتزاز وزراء وبرلمانيين بعد تهديدهم بـ”الفايسبوك”

تجري التحقيقات حاليا على مستوى محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، حول ملف تورط فيه عسكري مزيف، وهو شاب في العشرينات من العمر ينحدر وصحافي عامل بقناة تلفزيونية خاصة.

وحسب ما توصلت إليه “النهار أونلاين” من معطيات من محيط التحقيقات، فإن القضية التي يوجد بسببها صحفي بالحبس المؤقت منذ عدة أسابيع، بطلها شاب انتحل صفة عسكري وقام بابتزاز عدة مسؤولين كبار.
وفي التفاصيل، قالت مصادر “النهار أونلاين” إن المتهم الرئيسي واسمه “السعيد. ب”، إلى جانب شريكه الصحافي “ب. ج”، قاما باستغلال الظرف الحساس الذي مرت به البلاد منذ أشهر، لابتزاز مسؤولين وإطارات سامين.
وكان من بين ضحايا العسكري المزيف والصحافي وزراء وبرلمانيون ورؤساء أحزاب و”أميار”.
وقادت التحقيقات في هذه القضية إلى أن وزيرا سابق تعرض للتهديد بملفات فساد زعم المتهمان حيازتها عنه.
وراح الصحافي والعسكري المزيف يزعمان علاقتهما بضباط سامين في الجيش والمخابرات، منهم جنرالات، وقدرتهما على وقف أي متابعة في إطار الحرب على الفساد التي شنتها السلطات، قبل أشهر.
وبدأت قضية المتهمين مع الوزير الأسبق وهو دبلوماسي سابق، بإبلاغه بوجود ملف فساد عنه، وأن بإمكانهما التوسط له لتفادي تفجير قضاياه.
وكان العسكري المزيف يزعم أمام الوزير السابق أنه بمقدوره العمل على تجنب تسريب ملفه لفائدة ناشطين على “الفايسبوك”، يتم تزويدهم بالملفات من طرف جنرالات وقادة في المؤسسة العسكرية.
وبعد فتح تحقيق حول الموضوع، تمكنت مصالح الأمن من تحديد هوية المشتبه به الأول وهو “ب، السعيد” البالغ من العمر 23 سنة وتنحدر أصوله من المدية، والصحافي “ب. ج”، ليتم توقيفها يوم 15 جويلية أمام كلية العلوم السياسية وعلوم الإعلام والإتصال ببن عكنون.

وقادت التحقيقات معهما، أن
أول ضحية لهما كان الديبلوماسي والوزير الأسبق “ع. م” الذي قاما بزيارته بمحل إقامته بنادي الصنوبر بإقامة الدولة، وهدّداه بأن لديهما ملفات فساد تدينه.

واستكمالا لإجراءات التحقيق سعى الفريق المحقّق، للعمل على استغلال الكشوفات الهاتفية لثلاث متعاملين، لموافاتهم بكل التفاصيل على الشرائح الهاتفية المحجوزة.
وتبين بعد ذلك، أن المتهمين كانا في تواصل تام قصد محاولة الحصول على ملفات سرية لإنجاح خطة الابتزاز ضد العديد من المسؤولين السامين النافذين في الدولة.

رسائل ومحادثات تكشف المستور

وبعد استصدار إذن من وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس بتاريخ 16 جويلية 2019، تم تفتيش المنظومة المعلوماتية الخاصة بالهاتفين النقالين الخاصة بالمشتبه فيهما، وتفتيش حساباتهما على مواقع التواصل الإجتماعي، فكانت نتائج التفتيش إيجابية.
وقد جرى العثور على رسائل نصية مرسلة من هاتف المتهم “ب، السعيد” يتحدث فيها عن امتلاكه ملفات فساد أرسلها هو شخصيا إلى كل من الأمين العام السابق للأفلان سابقا محمد جميعي، ورئيس بلدية الجزائر الوسطى حكيم بطاش.
كما تم العثور على نص محادثات عبر تطبيق “فايبر”، مع كل من البرلماني السابق بهاء الدين طليبة، حيث أخبره أن هناك عسكري برتبة “مقدم” في المخابرات سيرسل معلومات عنه وعن رئيس الأركان السابق الفريق الراحل قايد صالح لمدون على الفايسبوك لنشرها على مواقع التواصل الإحتماعي.
كما تواصل نفس المتهم مع مدير قناة خاصة ورئيس تحرير بها، يخبرهما بأن عناصر الأمن العسكري ببن عكنون هم من يتولون التشهير بهما، وكان المشتبه فيه يزعم لضحاياه بأنه ابن عميد مسؤول في القضاء العسكري.

وتوصلت الخبرة التقنية إلى اكتشاف وجود محادثات على الحساب الشخصي للمتهم الرئيسي مع الناشط “السعيد بن سديرة”، ووزير التجارة الأسبق ع. ب ي”، وصحفي معروف.

وجاء في محاضر سماع العسكري المزيّف “السعيد. ب” اعترافات مثيرة أبرزها قصة تعارفه مع شريكه الصحفي الموقوف “ج، ب” التي بدأت فصولها على موقع التواصل “فايسبوك”، أين كان يجري معه محادثات مهمة.
وبعد عدة دعوات، يقول المتهم، قبل الصحفي ملاقاته بمقهى أمام مقر القناة التي يعمل بها، أين أخبره بأنه عنصر من المخابرات وأن القيادة العامة لجهاز الاستعلامات تريد تجديد طاقم الصحفيين الذين تتعامل معهم.
بعدها قبل الصحفي “ب. ج” العرض، خصوصا بعدما وعده العسكري المزيف بأنه سيتولى تعريفه على قيادة هذا الجهاز للتواصل معهم.

ابتزاز في قلب إقامة الدولة

وبتاريخ 13 جويلية، يقول المتهم الصحفي “ب. ج” في اعترافاته، أن صديقه العسكري المزعوم اتصل به ليخبره بأن وزيرا سابقا يدعى “ع. م”، حدد له موعدا على الساعة 9 صباحا بمقر إقامته بالصنوبر البحري، وعليه وافق على اللقاء، وتنقل إليه إلى مدينة “اسطاوالي” ليرافقه على متن سيارته الشخصية من نوع ” داسيا سانديرو”، إلى منزل “الضحية.
وبعد وصولهما أذن لهما الدركي بالدخول بإذن من الوزير المقصود، وخلال اللقاء تبادل الثلاثة أطراف الحديث في قضايا سياسية، ليبادر الوزير الضحية بالسؤال عن الرقيب “بوخاري” فرد عليه صديقه “ب، السعيد” بأنه هو الرقيب، كما أخبره بأن القاضي العسكري السابق بالبليدة “بوخاري” هو عمه، وأن لواء في الخدمة بالجيش من أقاربه، بعدها بادر الوزير بسؤال الصحافي عن مهنته فرد عليه بالقول “رانا قاع كيف كيف”.
ويقول الصحافي في اعترافاته، أنه الوزير الأسبق راح يتساءل عن سبب زيارتهما له، فرد عليه العسكري المزيف بالقول أن له صديق في المخابرات برتبة مقدم، بحوزته ملفات فساد دون أن يطلب منه أي مقابل.
وأضاف الصحافي المتهم أن حديثه مع مضيفهما تمحور أساسا عن وضعه الصحي، ومستقبل البلاد ودور المؤسسة العسكرية في تلك الفترة، وأنكر قيامه بابتزاز الوزير، مضيفا أنه ترك رقم هاتفه لدى الوزير الأسبق.

تهم ثقيلة تواجه المتهمين

ومن المنتظر أن يحال ملف المتهمين الموقوفين أمام محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، للمحاكمة عقب استكمال التحقيقات في القضية التي ستدوم أشهرا أخرى.
وعلمت “النهار أونلاين” أن المتهمين وجهت لهما تهم المساهمة في وقت السلم في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش، ومحاولة الاستحواذ على معلومات أو مستندات يجب أن تحفظ تحت شعار السرية لمصلحة الدفاع الوطني، وانتحال صفة منظمة قانونا، والتدخل بغير صفة في وظيفة عسكرية، والابتزاز والاحتيال باستعمال صفات كاذبة.
وقد قام قاضي التحقيق بتكييف التهم التي توبع بها الصحافي إلى جناية، بعد آخر جلسة سماع، تم فيها إجراء مواجهة بينه وبين المتهم الثاني العسكري المزيف.

رابط دائم : https://nhar.tv/Ge5k5